ترامب خارج القائمة وبابوا غينيا الجديدة داخلها: نتنياهو يكشف عن قائمة المشاركين في اجتماع الأمم المتحدة.

 

أشرف التهامي.

ترامب خارج القائمة وبابوا غينيا الجديدة داخلها: نتنياهو يكشف عن قائمة المشاركين في اجتماع الأمم المتحدة. 5022

 

بين عُزلة دبلوماسية خنقته أروقتها، وأجواء مشحونة بالمواجهة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، يطير بنيامين نتنياهو إلى نيويورك في زيارة مكثفة وسريعة تحيط بها مظاهر الإرباك والتراجع الإستراتيجي. لم تعد أجندة رئيس وزراء الكيان تتزين بلقاءات القمّة مع صناع القرار في واشنطن أو كبرى العواصم الأوروبية، بل أضحت قائمة لقاءاته مرآة تعكس تراجع نفوذه الدولي، بعدما غاب عنها الحليف المفترض دونالد ترامب واستُبدلت التفاهمات الكبرى بلقاءات بروتوكولية هامشية؛ تعلّق فيها حكومة الاحتلال خيبتها الدبلوماسية على شمّاعة “ضيق الوقت” وترتيبات الأعياد العبرية.

أفاد مكتب رئيس اوزراء الكيان الإسرائيلي ، بأن جدول أعمال نتنياهو يتضمن لقاءات مع قادة من الأرجنتين وبوليفيا وباراغواي وبنما وإثيوبيا وكولومبيا واليونان وسلوفينيا وبابوا غينيا الجديدة، في حين لا يضم الجدول لقاءً مع ترامب؛ وعزا المكتب ذلك إلى ازدحام المواعيد وحلول عيد “سوكوت” (عيد المظال(.

غادر بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة في وقت مبكر من يوم الخميس، وذلك قبيل إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المتوقع أن يتحدث في حوالي الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القدس المحتلة.

الكيان الإسرائيلي يواجه ضغوط دبلوماسية متزايدة وبيئة تزداد صعوبة داخل الأمم المتحدة.

في ظل مواجهة إسرائيل لضغوط دبلوماسية متزايدة وبيئة تزداد صعوبة داخل الأمم المتحدة، عمل مكتب نتنياهو على ترتيب لقاءات مع قادة أجانب خلال الزيارة ، وتتضمن القائمة التي أُعلنت يوم الخميس زعيمين أوروبيين فقط، في حين ينتمي معظم القادة الآخرين إلى أمريكا الجنوبية وأفريقيا.

أعلن مكتب نتنياهو أن من المقرر أن يلتقي نتنياهو برؤساء الأرجنتين وبوليفيا وباراغواي وبنما وإثيوبيا، ونائب رئيس كولومبيا، ورؤساء وزراء اليونان وسلوفينيا وبابوا غينيا الجديدة.

صرح مكتب نتنياهو بأن “العديد من رؤساء الدول طلبوا عقد اجتماعات مع رئيس وزراء الكيان خلال الزيارة، ولكن نظراً لضيق الجدول الزمني وضرورة العودة قبل بدء عيد ’سوكوت‘ (عيد المظال) العبري، لم يتمكن الدموي نتنياهو سوى من تلبية بعض هذه الطلبات”.

يسافر نتنياهو برفقة زوجته سارة ، وعادةً ما ينشر رئيس الوزراء مقطع فيديو قبل مغادرة إسرائيل، إلا أنه لم يفعل ذلك حتى صباح يوم الخميس.

كما سعى نتنياهو لعقد لقاء مع إيلون ماسك في ولاية تكساس، لكن الخطة أُلغيت بعد أن أشار جهاز الخدمة السرية الأمريكي إلى وجود صعوبات لوجستية، وذلك وفقاً لما ورد في التقرير؛ إذ كانت الرحلة ستتطلب التوقف للتزود بالوقود داخل الولايات المتحدة.

وفي النهاية، اختار نتنياهو القيام بزيارة قصيرة دون الإقامة في فندق “لوز ريجنسي” (Loews Regency) الذي اعتاد النزول فيه في مانهاتن.

ومع ذلك، قد تترتب على الرحلة تكاليف باهظة نظراً لأن إسرائيل كانت قد حجزت بالفعل ثلاثة طوابق في الفندق ، ومن المتوقع أن يتفاوض مسؤولون من وزارة المالية الإسرائيلية مع إدارة الفندق أملاً في الحصول على رصيد مالي (ائتمان) لاستخدامه في إقامة مستقبلية، وإن كان من غير الواضح ما إذا كانوا سينجحون في ذلك.

أجواءً مشحونة للغاية.

في الأمم المتحدة، يستعد مسؤولون إسرائيليون لما يتوقعون أن يكون أجواءً مشحونة للغاية بالمواجهة؛ إذ يعتقد هؤلاء المسؤولون أن بعض السفراء قد ينسحبون أثناء خطاب نتنياهو، وربما يرفعون لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية”.

وفي هذا السياق، صرّح مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى بأن مقاطع الفيديو التي تظهر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إلى جانب حوادث العنف التي يرتكبها متطرفون يهود في الضفة الغربية، قد ألحقت مزيداً من الضرر بمكانة الكيان الإسرائيلي الدولية.

وأشار المسؤول إلى أن الانطباع السائد في الخارج هو أن نتنياهو عاجز عن كبح جماح أعضاء ائتلافه اليميني المتطرف.

و ختاماً ، فإن هذه الزيارة التي قُلّصت تفاصيلها وخُفضت ميزانياتها ومستواها الدبلوماسي تُبرز العُمق الحقيقي للأزمة التي يعيشها الكيان الإسرائيلي على الساحة الدولية. فبين خشية الانسحابات الجماعية أثناء كلمته، والعجز عن كبح جموح حلفائه المتطرفين كـ “بن غفير” داخل الائتلاف، يبدو نتنياهو متجهاً إلى منابر الأمم المتحدة ليس كقائد يناور من موقع قوة، بل كطرف معزول يحاول ترميم صورته المتآكلة، ومواجهة استحقاقات التنافر الدولي المتزايد ضد سياسات الإبادة والتطرف.

 

شارك