
طوفان غزة يقلب المعادلة
رؤية عراقية في تحولات الصراع والوعي “إسرائيل تكشف نفسها” الحلقة الخامسة كتب رياض الفرطوسي تعيش إسرائيل في قلب تناقض بنيوي رافقها منذ تأسيسها عام 1948: الجمع بين تعريفي “الدولة اليهودية” و”الدولة الديمقراطية”. هذا التناقض المفهومي خرج إلى العلن بوضوح مع إقرار “قانون القومية” عام 2018، الذي حصر حق تقرير المصير للشعب اليهودي، متجاوزاً مبادئ المساواة القانونية.إلى جانب التناقض القانوني، يشهد المجتمع تحولاً ديموغرافياً وثقافياً حاداً يتمثل في صعود التيار الحريدي وتيار الصهيونية الدينية، حيث أثر هذا الصعود المباشر على هيكلية الدولة الإسرائيلية عبر مسارات أربعة:مسار التأثير آليات التنفيذ والتجليات الميدانيةالجيش والسيطرة الأمنيةارتفعت نسبة الضباط والجنود من خريجي المعاهد الدينية العسكرية (المخينات) في الوحدات القتالية إلى أكثر من 30-40%، مما أدى إلى صبغ العقيدة القتالية برؤى لاهوتية.ضم الضفة الغربية الإداري نقل صلاحيات الإدارة المدنية في الضفة الغربية إلى وزراء من الصهيونية الدينية، والعمل على شرعنة البؤر الاستيطانية العشوائية وتثبيت السيادة الفعلية دون إعلان رسمي.القدس والمسجد الأقصى التحول من الفتوى التقليدية التي تُحرّم دينياً دخول اليهود للحرم القدسي، إلى تشجيع اقتحامات جبل الهيكل (هار هبيت) والسعي لتغيير الوضع القائم (Status Quo).القضاء والهوية المجتمعية قيادة مسار التعديلات القضائية لإضعاف المحكمة العليا التي كانت تُعتبر كابحاً لإجراءات المصادرة والاستيطان، والعمل على إصدار قوانين تكرس الصبغة الهوياتية الدينية للدولة.إن هذا الصراع بين المعسكر الليبرالي العلماني والمؤسسة الدينية القومية كشف أن التحدي الأكبر الذي يواجه تل أبيب ليس عسكرياً فحسب، بل هو تحدٍّ داخلي يرتبط بشرعية النموذج وبنيته الاجتماعية.في الحلقة القادمة: “الطريق إلى المستقبل” – كيف نبني استراتيجية عراقية وعربية متكاملة لمواجهة المشروع الصهيوني تعتمد على المعرفة وصيانة الذاكرة وبناء التحالفات؟


