مكان مجرمي الحرب قاعات المحاكم لا منبر الأمم المتحدة

 

بقلم : سري القدوة

 

 

الأطفال الذين قُتلوا في المستشفيات والمسنين في المساجد والرضع في الحضانات يشهدون، على الجرائم الإسرائيلية في غزة، والتاريخ لن يسامح هؤلاء المتوحشين القاتلين، وإن لم يحاسبوا فستتواصل المآسي والجرائم وأن مرتكبي الإبادة الجماعية إذا لم يحاسبوا أمام العدالة والقانون والتاريخ، فإن الوحشية نفسها ستتكرر، وهؤلاء لا يجب أن تحاكمهم المحاكم الدولية فقط، إنما يجب أن يحاكموا أمام الجميع، وأن مكان مجرمي الحرب ليس منبر الأمم المتحدة، بل قاعات المحاكم التي سيحاسبون فيها على الجرائم التي ارتكبوها والدماء التي سفكوها .

التاريخ لم ولن يرحم قتلة الشعب الفلسطيني وسيبقي اسم سفاح غزة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ماركة مسجلة في سجل الإجرام الدولي كون جزار وسفاح غزة قاتل الأطفال سيلفظه التاريخ مهما تطاول وتمادى في معركته الخاسرة فحجم الانتهاكات والقتل والإبادة والدمار الذي لحق بالشعب الفلسطيني في غزة يجعل قادة الاحتلال في موقف لا يمكن لأحد ان يغفر لهم تلك الجرائم التي سجلت في أسمائهم ودمغت في سجلهم الأسود ولا مجال أمام العالم سوى محاكمة من أقدم على ارتكاب هذه المجازر المروعة .

وكان نتنياهو قد ألقى خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في قاعة شبه فارغة بعد انسحاب وفود دول عدة احتجاجاً على حرب الإبادة في قطاع غزة ومواصلة الانتهاكات بالضفة ولبنان وسوريا، بالتزامن مع مظاهرات حاشدة شهدتها شوارع المدينة، ومع بدء كلمته، انسحبت وفود دول عديدة من قاعة الجمعية العامة في موقف احتجاجي ضد نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة .

عقب موجة من الانتقادات لمشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقائه كلمة أمامها أطلق مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي وسما للفت الانتباه العالمي إلى الأوضاع الإنسانية المأساوية في قطاع غزة والعدوان الإسرائيلي المستمر، حيث تصدر الوسم قوائم التداول (التريند) في عدة دول حول العالم على رأسها الولايات المتحدة .

في حقيقة الأمر أصبحت طبيعة المشهد في غزة معقدة وحجم الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني يتعاظم ويتعملق أمام جرائم الحرب الإسرائيلية وفي نهاية اليوم الأخير للحرب لا يمكن لنتياهو وحكومته الهروب من فعلتهم وممارساتهم وتاريخهم الأسود الذي صنعوه بأيديهم ومصيرهم الفشل الذريع كونهم تورطوا في هذا الفعل الشنيع الذي بدأت دول العالم تتضح الصورة والحقيقة إمامها فكل يوم جديد على مذابح غزة تتكشف طبيعة الاحتلال وجيشه المجرم وتزداد قناعة العالم بمختلف توجهاته بان الاحتلال المجرم أصبح متورط في جرائم حرب لا يمكن لأحد أن يتجاوزها او يصمت أمام حجمها ونوعيتها .

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

 

شارك