
إسرائيل تزوِّد دول المنطقة بأنظمة دفاع جوي وتكنولوجيا متطورة لمواجهة إيران
مركز إنشاء للمعلومات
د.رائد المصري/رئيس التحرير

تدور المفاوضات الإيرانية _الأميركية في حلقة مفرغة، رغم تسّلم طهران الرّد الأميركيّ على ما سمَّته بخطة السبعة، فتحوّلت تفاصيل التكتيك الإجرائي للمفاوضات، إلى جدار صلب يصطدم به الوسطاء الإقليميون، في كل مرّة يحاولون فيها إحياء هذا المسار، ولا همَّ لواشنطن، فهي تُمارس إستراتيجية الخنق الإقتصادي والملاحقة البحرية، مع تنشيط الدبلوماسية عبر قنوات متعددة، لفرض مخرج يُبعد شبح التصعيد المباشر، ليبقى جوهر الخلاف الأساسي يتعلق بمن يخطو الخطوة الأولى، فلم يستطع الحراك الدبلوماسي والسياسي الذي شهده مقر الأمم المتحدة في نيويورك، صرف النظر عن حال التصعيد التي تشهدها منطقة غرب آسيا، وإمكان العودة لخيار الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، رغم نجاح الجهود القطرية في تمهيد الطريق لعودة واشنطن وطهران لطاولة التفاوض وعقد جولة جديدة، التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بالمفاوضات البناءة والإيجابية، لكن هذه الإيجابية، وبالرغم من تأكيد ترمب أنه يعمل على إنهاء الحرب مع إيران بأسرع ما يمكن، مروراً بالنقاط السبع الجديدة التي وضعتها طهران أمام المفاوض الأميركي عبر الوسيط القطري، لم تتحول إلى عامل مساعد في خفض مستوى السقوف العسكرية، والتهديدات المرتفعة من قبل الطرفين، سواء من ترمب الذي هدَّد بمحو إيران، أو طهران التي لوحت بإمكان شنّ حرب إستباقية في حال شعرت بوجود نيات جدية لقيام واشنطن بجولة جديدة ضدها.
هنا يكشف مصدر إقليمي حصل مركز_إنشاء للمعلومات والأخبار عليه، بأنّ مقترح الخطة الإيرانية، يواجه إنسداداً إجرائياً طغى حتى على الشروط الجوهرية، والخلاف الرئيسي يتجلَّى في عملية التنفيذ، حيث تصرّ إيران على أن تبدأ واشنطن بفكِّ الحصار البحري المفروض على موانئها، كشرط مسبق تقوم بعده طهران بفتح مضيق هرمز وإتاحة حرية الملاحة، وفي المقابل، ترفض واشنطن منطق الشروط الإيرانية وتطالب بفتح مضيق هرمز أولاً، وبث خطوات بناء الثقة قبل الحديث عن رفع الحصار أو الإفراج عن الأصول المجمدة، وقد أنْكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن يكون قد عرض على إيران تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموالها المجمَّدة، في إطار الجهود الجارية للتوصل إلى اتفاق، فالأميركي يتمسك برفع العقوبات بالبرنامج النووي ونتائج المفاوضات، لكنّه لم يُغلقوا الباب بالكامل على موضوع الإفراج عن الأموال المُجمدة في قطر التي تُقدّر قيمتها بـ12 مليار دولار.
وبحسب ما توفّر من معطيات، يتضمّن مقترح الأيام السبعة الإيراني، الذي طرحته طهران عبر وساطة قطرية بالتزامن مع إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، نقاط تتعلق بوقف الأعمال القتالية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ورفع الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة، والمقدَّرة بنحو 12 مليار دولار، مع إستثناءات من العقوبات النفطية المفروضة على طهرانن على أن تلتزم طهران في نهايته بـإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، ويعقب ذلك الإنتقال إلى مفاوضات شاملة حول برنامجها النووي.
ويبد أن خطة الأيام السبعة الإيرانية، جاءت كإنعكاس مباشر للمأزق الحاد الذي يعيشه النظام في طهران، إذ تشير المصادر، إلى أن القيادة الإيرانية والحرس الثوري طرحا هذه المبادرة تحت ضغط أربعة عوامل رئيسية، الأول يتعلق بالحصار الأميركي المتواصل والمشدد على حركة الصادرات والواردات المباشرة إلى وضع الاقتصاد الإيراني في حال استنزاف غير مسبوقة، والثاني يتعلق بالغليان الداخلي والإنهيار المالي، مع تزايد النقمة الشعبية في الشارع بسبب التردي المعيشي والتراجع القياسي للريال الإيراني، وهو ما رفع منسوب المخاطر الاجتماعيةن والثالث يتعلق بمخاوف الانقسام السياسي والتفكك: والتخوُّف من إندلاع نزاعات داخلية في حال طال أمد الحرب، سواء بين الحرس الثوري والجناح السياسي، أو في الأقاليم والمناطق ذات النزعة الانفصالية التاريخية مثل كردستان وسيستان – بلوشستانن وآخرها إنقضاء أو تآكل ورقة مضيق هرمز، إذ أن إيران بدأت تستشعر بفقدان أثمن أوراقها التفاوضية، وباتت الولايات المتحدة قادرة على حماية وتمرير شحنات النفط عبر مضيق هرمز بمعدَّلات تقارب ما كانت عليه قبل إندلاع المواجهات، ما يعني أنّ الحظر الإيراني بدأ يفقد فاعليته، وأنّ النظام بات على وشك خسارة ورقة ضغط إستراتيجية على واشنطن والعالم.
وهذا يتعلق بل يتصل بالعزلة السياسية، حيث أنّ طهران فقدت التضامن الإقليمي والعربي الذي حظيت به سابقاً خلال مواجهات حزيران 2025، بسبب الإعتداءات الإيرانية المباشرة التي إستهدفت دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب الممارسات والتصعيد المستمر لجماعة الحوثي وإعتداءاتها على الأراضي السعودية، وهو ما ضرب شبكة العلاقات وألْغى أي هوامش للمناورة الدبلوماسية الإقليمية لصالح طهران، وفي هذا السياق، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية تفاصيل واسعة عن الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أبوظبي ولقائه بالرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، وبحسب ما أفادت به صحيفة “يديعوت أحرونوت” وموقع إخبارية إسرائيلية، فإنّ الإجتماع جرى ترتيبه بدعم وتنسيق من رئيس جهاز الموساد رومان غوفمان، وضمّ وفداً أمنياً إسرائيلياً رفيع المستوى تشكّل من رئيس الموساد ورئيس مجلس الأمن القومي والسكرتير العسكري لنتنياهو، إذ تركزت المحادثات ركزت بشكل أساسي على الملف الإيراني، وطرق الحدّ من نفوذ وتهديدات وكلاء طهران في المنطقة، وعلى رأسهم جماعة الحوثي، ووفق المصادر الإسرائيلية عينها، شهدت اللقاءات حضوراً وتنسيقاً ضمّ ممثلين من دول إقليمية، وتقدم للحاضرين عرض إسرائيلي لتزويد المنطقة بأنظمة دفاع جوي وتكنولوجيا متطورة، لصد الصواريخ الباليستية والمسيّرات إستكمالاً للدعم الدفاعي الذي قدمته تل أبيب للإمارات في مواجهات سابقة مع طهران.
أخيراً، بين شرط واشنطن بالبدء بفتح هرمز، ومطلب طهران بالبدء بفك الحصار، تبقى خطة التفاهم معلَّقة في هواء المبادرات المفخخة بالشكوك، وما بين تعثر الدبلوماسية وتصارع خيارات الردع، تجد إيران نفسها أمام خيارات ضيقة وصعبة، إما القبول بتراجعات مؤلمة تتجاوز كبرياء الخطوة الأولى، أو مواجهة استنزاف داخلي وخارجي أشد خطورة على بنية نظامها.



