في مثل هذا اليوم، قبل أكثر من ثمانية قرون، تنفست مآذن القدس الصُعداء،

وامتشقت قبتها الذهبية نسائم الحرية مجدداً.

في الثاني من تشرين الأول أكتوبر عام 1187م، لم يكن دخول صلاح الدين الأيوبي وجنوده إلى البيت المقدس مجرد حادثةٍ تطويها كتب التاريخ، بل كان فجراً تاريخياً أشرق بعد ثمانية وثمانين عاماً من الظلام والغياب.

 

تخيل اللحظة:

خيول الأبطال تدق أزقة المدينة المقدسة،

والرايات تخفق فوق الأسوار، وأصوات التكبير تتعالى ملء السماء لتشق صمت العقود الطويلة.

ثمانية وثمانون عاماً والأقصى ينتظر، حتى جاء ذاك الفارس الأيوبي بقلبه المفعم بالإيمان وعزيمته التي لا تفل، ليبر بقسمه ويلبي نداء القدس.

 

لم تكن حطين مجرد معركة، بل كانت الجسر الذي عبرت عليه الأمة من أشتات التفرقة والهوان إلى ذروة المجد والكرامة.

وفي يوم الفتح، لم يأتِ صلاح الدين فاتحاً بسيف الانتقام، بل بروح الإسلام العظيمة حيث ملأ شوارع المدينة بالأمان، وعلم العالم أجمع كيف يكون نبل الفاتحين، فمنح المغلوبين السلام، وصان حرمات الكنائس، ليثبت أن القدس في ظل الإسلام حارة كل أحرار العالم، وملاذ كل روح تواقة للعدل.

 

إن ذكرى فتح القدس ليست نكشاً في أوراق الماضي، بل هي شعلة أمل لا تطفأ، ونداء سرمدي يتردد عبر الزمان. تذكرنا هذه اللحظة الخالدة بأن الحق قد ينام لكنه لا يموت، وأن الليالي مهما طالت وظلمت، فإن شمس الحرية لا بد أن تشرق، طالما أن في الأمة قلوباً تنبض بالإيمان، وعقولاً تخطط للمجد، وأيدي تبني للغد.

 

فسلامٌ على صلاح الدين في الخالدين، وسلامٌ على القدس، قرة عيون الفاتحين، ورمز عزتنا إلى يوم الدين.

 

حسين راغب الحسين

رئيس حزب الإصلاح الوطني

عضو لجنة القدس

شارك