
عدوان الاحتلال على الخليل والتهجير القسري
بقلم : سري القدوة
ما تتعرض له مدينة الخليل من اقتحامات عسكرية وعمليات هدم وإخلاء للأحياء السكنية، وحصار وإغلاق للمداخل واعتقالات وبطش بالمدنيين يمثل إرهاب دولة، وعقابا جماعيا منظما يستهدف ترويع السكان ودفعهم قسرا إلى مغادرة منازلهم حيث أجبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، نحو 1500 مواطن على إخلاء منازلهم في منطقتي دير بحة والجلدة بمدينة الخليل، فيما تعتزم تهجير نحو 2500 مواطن آخرين في إطار عدوانها المتواصل على المحافظة، الذي أدى إلى نزوح أكثر من 200 عائلة، باتت بلا مأوى .
العدوان الإجرامي المتواصل أدى إلى نزوح أكثر من 200 عائلة، في ظل غياب الموقف الدولي وانتهاك الاحتلال للقوانين الدولية، وتسعى قوات الاحتلال إلى تهجير نحو 2500 مواطن من المنطقتين اللتين تبلغ مساحتهما نحو 350 دونما، وتستهدف مخططاتها نحو 200 عائلة، ووضعت قوات الاحتلال علامات على المنازل التي أُخليت، ووزعت بيانات تطالب العائلات المتبقية بمغادرتها دون اصطحاب مركباتها، مما يعزز من مخاوف تشمل التهجير القسري والتدمير، بالإضافة الى استمرار إغلاق الحرم الإبراهيمي الشريف، وما يرافق ذلك من جرائم واعتداءات تستهدف المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم وتهجيرهم قسرا .
يجب تكثيف الجهود الدبلوماسية لحشد موقف دولي رافض للسياسات الإسرائيلية الممنهجة والمتعمدة التي تستهدف الشعب الفلسطيني وأرضه ومؤسساته الوطنية، وخاصة في ظل خطورة التصريحات التحريضية الصادرة عن مسؤولي الاحتلال، التي تتوعد بتكرار جرائمهم المتواصلة في قطاع غزة عبر تصعيد اعتداءاتها العسكرية في الضفة الغربية المحتلة إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 1967، وتهدد بتوسيع نطاق التهجير القسري وإخلاء أحياء في مدينة الخليل وتدميرها، بما يشكل إجراءات لإعادة إنتاج النكبة بأدوات عسكرية واستعمارية متجددة، في ظل السباق الانتخابي الإسرائيلي والسعي إلى تحقيق مكاسب سياسية على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية .
مواجهة التصعيد الإسرائيلي والتهديدات المتزايدة بتوسيع نطاق التهجير القسري والتدمير تتطلب تحركا دوليا عاجلا يتجاوز الإدانة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة ورادعة تضع حدا لسياسة الإفلات من العقاب، وتحمي الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته ومؤسساته، وتحول دون تكرار مآسي النكبة والتهجير القسري وجرائم الإبادة والتطهير العرقي، وتصون حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وتجسيد دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس، وإنهاء الاحتلال طويل الأمد باعتباره أساس جميع الجرائم .
أن سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها حكومة الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبنا الفلسطيني تستوجب إدانة دولية واضحة، وتحركا جادا من المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضرورة ضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الانتهاكات من العقاب، وفقا للقانون الدولي، وأنه لا يجوز أن يبقى شعب بأكمله رهينة لسياسات العقاب الجماعي، أو أن تمر معاناة المدنيين دون مساءلة أو محاسبة .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية



