//معادلة بلا عدالة //

 

قد هممتُ اليومَ أن أحلَّ معادلةً،

قلتُ: أجمعُ جوعَنا، وأطرحُ القهرَ،

وأقسمُ خبزَنا بالعدلِ،

لعلّي أستريحُ من المعضلةِ.

 

فالبُعدُ بين النقطتين يُحسبُ بالمسافةِ،

وبين غنيٍّ لا يرى جوعَ الفقيرِ،

وفقيرٍ ينامُ على الرصيفِ،

مسافاتٌ من الظلمِ، ومن قهرِ الحياةِ.

 

طرحتُ من عمرِ الفقيرِ سنينَ صبرٍ،

وضربتُ جوعَهُ في ليلِ الوحشةِ،

وقسمتُ رغيفًا على ألفِ فمٍّ،

فكان الباقي دمعةً،

وكان الناتجُ إنسانًا بلا قيمةٍ!

 

ورسمتُ خطَّ الميلِ فوقَ السبورةِ،

فمالَ نحوَ القصورِ،

وانحنى عندَ الأكواخِ،

كأنَّ العدلَ في هذا الزمانِ

مجهولٌ يفرُّ من المعادلةِ.

 

فقلتُ: اطرحْ فسادًا، واجمعْ كرامةً،

واضربْ يدًا بيدٍ، واقسمْ رغيفًا بالعدالةِ،

سترى الفقيرَ ينهضُ من رمادِه،

وترى الحياةَ تعودُ إلى أصالتها.

 

لكنّني، حين انتهيتُ من الحسابِ،

وجدتُ أنَّ الأرقامَ لا تجيبُ،

وأنَّ بعضَ الجوعِ أكبرُ من كتابٍ،

وأنَّ بعضَ الظلمِ لا يمحوهُ قلمٌ.

 

قد حللتُ معادلةَ الأرقامِ،

لكنْ بقيَ الإنسانُ خارجَ المعادلةِ؛

فكيف يستقيمُ خطُّ الحياةِ،

إذا مالَ الضميرُ،

واختلَّ ميزانُ العدالةِ؟

 

بقلم:  عصام كحلة

شارك