
أمريكا لن تشن عدواناً جديداً، والمنطقة أمام لحظة تاريخية
كتب أحمد رفعت يوسف
رغم ما يتم حشده من قوات امريكية.. ورغم فوضى تصريحات ترامب.. ورغم حاجة نتنياهو للعدوان على ايران.. الا أنني أرى بأنه لن تتم جولة جديدة من العدوان على ايران لعدة اسباب.
** نتائجها غير مضمونة، لامن جهة الولايات المتحدة الأمريكية، ولا من جهة الكيان الصه.يو.ني، وموقف رئيس الأركان الاسرائيلي ايغال زامير، الذي رفض الاستجابة لطلب نتنياهو، بشن عدوان، في اخطر حالة تمرد عسكري على القرار السياسي في تاريخ الكيان يؤكد ذلك، وهو نفس موقف جنرالات البنتاغون الأمريكي، الذين يؤكدون صعوبة تحقيق الانتصار وتحقيق الأهداف من هذه الحرب..
** كل التوقعات، تؤكد بأن الحزب الجمهوري سيخسر الأكثرية في الكونغرس، وهذا سيجعل قرار الحرب اصعب على ترامب.
** القوة العسكرية وحدها لا تحقق أهداف الحرب، وإنما هناك عوامل أخرى قد تكون أكثر تأثيراً وقدرة على تحديد نتائجها، فإيران لا تخوض الحرب على أساس المصالح، وإنما تحوضها حرب وجود، وقادتها يدركون بأن أي تراجع أو القبول بالشروط الأمريكي يعني نهاية النظام، وتدمير إيران وتقسيمها، وهي قادرة على الصمود، ليس لأنها الأقوى عسكرياً، بل لتقاطع عوامل بقائها الوجودي، مع خبرتها التاريخية، وقدرتها على إلحاق خسائر كبيرة بالخصوم وحلفائهم في المنطقة، وبالاقتصاد العالمي المأزوم أساساً.
** عجز الأمريكيين عن الدخول البري لحسم المعركة، وكل القواعد والقوانين العسكرية والحروب تؤكد، بأن الاستهدافات الجوية ومن الخارج لا يمكن أن تحقق الأهداف وحدها، مهما بلغت خسائر الطرف الأخر.
** نتائج الجولات السابقة من العدوان لم تحقق أهدافها، ومن عجز عن تحقيق الاهداف وهو في عز قوته واستعداده، لن يستطيع تحقيقها بعدما فقد عامل المفاجأة والصدمة الأولى، ومعظم عوامل الانتصار.
** كل الدول الفاعلة إقليميا ودولياً ضد استمرار الحرب، وإدراك دول إقليمية وازنة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، وتركيا، والباكستان، ومصر، لخطورة خسارة إيران الحرب على أمنها القومي، لأنه سيعني تغول أمريكي وإسرائيلي في المنطقة، سيشكل أكبر خطر على وجودها، وهو ما يجعلها تقف بكل قوة ضد استمرار الحرب وتدعو لوقفها، مهما كانت نتائج أي اتفاق مع إيران، لأنه الأقل خسارة على أمنها ووجودها، وهو ما أكده لقاء طهران الأخير، للقادة العسكريين في إيران والسعودية وتركيا والباكستان، حيث نُقل عن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، قوله لمحسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، وبكل وضوح “إسرائيل بعدما تنتهي من إيران، ستتوجه إلى تركيا، ثم يأتي الدور علينا نحن في السعودية”.
وفي نفس الجلسة، كان رئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن، يتحدث بكل وضوح، عن حجم الخطر الإسرائيلي، الذي يهدد المنطقة كلها، وفي مقدمتها تركيا، وحتى الباكستان لها مخاوفها الخاصة، من التحالف الجاري تشكيله بين الكيان والهند، وهو نفس موقف مصر التي لم تحضر الاجتماع.
** خطورة الوضع في اليمن، واحتمال إغلاق مضيق باب المندب، في حال شنت أمريكا والكيان عدواناً جديداً على إيران.
** خطورة عدم قدرة الولايات المتحدة الأمريكية، على حسم الحرب على مكانتها في العالم، وخاصة صراعها على زعامة السياسات والاقتصاديات العالمية مع الصين، التي تقف متفرجة على الورطة الأمريكية في الخليج، بانتظار أن تحقق هدفها التاريخي بضم تايوان، في لحظة الإقرار بالعجز الأمريكي.
واضح أن إيران تدرك توازنات اللعبة بدقة، ولذلك تدير مع الأمريكيين والإسرائيليين حرب أعصاب وإرادات بكل برود، وهو ما ظهر بوضوح، من خلال التعامل البارد مع رسالة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، لمحسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران.
هذه الاسباب مجتمعة، وغيرها من تعقيدات الوضع الاقليمي والدولي، والمخاطر التي تواجهها دول الخليج، والتي تشير إلى انتهاء الفورة الخليجية، والاستعصاء في الحرب الأوكرانية، والأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في أوروبا، ستجبر القوى الكبرى، للجلوس على طاولة المفاوضات، وهو ما تأكد من الحديث عن قمة امريكية صينية روسية، ستعقد قريبا، والتي تشبه قمة يالطا، التي عقدت بعد الحرب العالمية الثانية، وجمعت الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، والزعيم السوفييتي جوزيف ستالين، ورئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل، والتي أدت إلى تقاسم العالم، وإقرار ترتيبات جيوسياسية، بقيت تحكم العالم حتى انهيار الاتحاد السوفيتي في 26 كانون الأول/ديسمبر عام 1991، وكان من أهم نتائجها، إقامة الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، وأهم ما في القمة المقبلة، سيكون الإقرار الأمريكي، بانتهاء مرحلة القطب الواحد، الذي كان بقيادتها بدون منازع، وسيترتب على ذلك خريطة جيوسياسة جديدة للمنطقة والعالم، ستكون تأثيراتها وتداعياتها أكبر مما هو متوقع بكثير، وخاصة على منطقتنا، وأقرب تشبيه لها، ما حصل في أوروبا الشرقية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.
أحمد رفعت يوسف



