كتب سليم الخراط
كلمات تجسد واقعنا وحقيقتنا والكلام يطول ….
يا أمة العروبة والإسلام متى تصحون من سكرات غفلتكم وتخرجون من متاهتكم التي اضاعتكم وذلتكم بين الأمم ..!!؟
التاريخ زمن لا يتوقف وهو يتكلم محذرا الإنسان والأهم والشعوب من كل تجاربه في تاريخ البشرية ..!!
كلمات تجسدت في واقع امتنا عروبة والاسلام قالها انطون سعادة عام ١٩٣٣، إنّ الشعب الذي لا قومية له هو جسد بلا عظام ..
وفي زمن العدوان الصهيوني على لبنان، تتجلّى هذه الحقيقة أكثر من أي وقت مضى ..، فالشعب الذي يفقد وعيه القومي يفقد قدرته على الصمود، أمّا الشعب الذي يتمسّك بقوميته وكرامته، فيقف مع مقاومته ويدافع عن أرضه ووجوده ..
إنّ ما نشهده اليوم ليس مجرّد مواجهة عسكرية، بل امتحانٌ لإرادة شعبٍ يرفض الخضوع لمشروع الهيمنة والاعتداء الصهيوني، ويثبت أنّ القومية ليست شعاراً، بل قوة حياة وصمود ..
اليوم أوروبا تطلق رصاصة الرحمة على التعددية الثقافية وتضع مسماراً في نعش الحريات الدينية وتقول هويتنا المسيحية خط أحمر وتعلنها بوضوح إما التكيف مع ثقافتنا أو مغادرة بلادنا ..
فرنسا : لاتعترف بالدين وتقول اتركوا عقائدكم في بيوتكم ومن يريد العيش كفرنسي عليه أن يضع دينه في قلبه وليس في الفضاء العام (إشارة إلى مصلين يؤدون صلاتهم في الشوارع والساحات) واعتبار الحجاب رمز للإنفصال ويهدد وحدة المجتمع .
وفي السويد : يقول وزير الهجرة أنتهى زمن المجاملة من لايشبه قيمنا لامكان له بيننا وسنبدأ بترحيل كل من يرفض الإندماج الصريح وفرض الرقابة على تربية الأطفال وتدريس القيم السويدية ويعتبر الحجاب عائق أمام الحرية .
المانيا : أعلنت عن البدء بتطبيق قانون “توطين الإمامة”الذي يمنع أي إمام قادم من الخارج من إعتلاء المنابر في المساجد والإمام يجب أن يتخرج من جامعاتنا ومتقناً لغتنا .
الدانمارك : وزير الإندماج يضع الإسلام في قفص الإتهام ويقول لايمكن دمج من يؤمن بأن نصوصه مقدسه أكثر من دستورنا وجوهر عقيدة الإسلام تتعارض مع نمط حياتنا .
وفي سويسرا : كشف الإتحاد السويسري عن توجهات قانونية لفرض سيادة الدولة على المؤسسات الدينية ومنع التمويل المالي من الخارج ويبقى التمويل من الداخل أو إغلاق المساجد .
وفي النمسا : صرح المستشار النمساوي في خطابه أمام البرلمان أن الدولة بصدد إجراء تعديل دستوري يعتبر الإسلام السياسي تهديداً مباشراً للأمن القومي وأغلاق المزيد من الجمعيات الدينية وفرض رقابة مشددة على المساجد .
وإيطاليا : تعلنها لا مساجد خارج القانون ولا أذان فوق صوت هويتنا وتعتزم اصدار قانون “حماية الهوية الوطنية “وفرض قيود على بناء أي مراكز دينية جديدة ، ومنع استخدام غير اللغة الإيطالية .
والحبل على غاربه في باقي الدول الأوربية ..
فهل هذه الإجراءات تشكل صحوة لكم يا أمة العروبة والإسلام من غفلتكم ..!!؟
اما الكلام الكبير في واقعنا فهو من مناضل وطني وقومي عربي فلسطيني وهو يفصل ما ورد في تدوينة حمد بن جاسم الذي عاد من رحلة اللاوعي ال حالة الوعي ..!! ومضمون هذه التدوينة بكل صراحة يحذر ويكشف ما يُحاك للمنطقة العربية كلها ولدول الخليج ولفلسطين بشكل خاص ..!!
لقد أثارت تدوينة وزير الخارجية القطري الأسبق حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني على منصة X جدلاً واسعاً، بعدما حملت بين سطورها تحذيراً خطيراً يكشف طبيعة المخطط الذي يُراد دفع المنطقة إليه ..
فالرجل لم يتحدث بلغة الانفعال، بل بلغة الخبير الذي يعرف خفايا السياسة الدولية ..، فقد أشار بوضوح إلى أن هناك قوى تعمل على دفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى الاشتباك المباشر مع إيران، مع إدراك هذه القوى أن الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لن يستمر إلى الأبد ..
أما إذا اندلعت مواجهة مباشرة بين الخليج وإيران، فإنها ستكون حرب استنزاف طويلة للطرفين، تُنهك مواردهما وتفتح الباب أمام القوى الكبرى للتدخل والتحكم بمصير المنطقة تحت ذريعة “المساعدة” و“إدارة الأزمة” ..
التحذير الذي أطلقه حمد بن جاسم يذهب أبعد من مجرد قراءة سياسية؛ فهو يلمّح إلى سيناريو معروف في الاستراتيجية الأمريكية : إشعال الصراع ثم التراجع إلى الخلف، لتتحول واشنطن من طرف في الحرب إلى تاجر سلاح يبيع للطرفين، بينما تتآكل قدرات المنطقة الاقتصادية والعسكرية ..!! .
وفي المقابل، تكون إسرائيل قد حققت هدفها الاستراتيجي : خروج جميع القوى الإقليمية منهكة، فيما تتعزز هي كالقوة الأكثر تفوقاً ونفوذاً، لتفرض واقعاً جديداً في الشرق الأوسط يكرّس هيمنتها ويقربها أكثر من مشاريعها التوسعية ..
ولهذا شدد حمد بن جاسم على أن الخيار الوحيد أمام دول مجلس التعاون هو الوعي بهذا الفخ السياسي، والعمل كجبهة واحدة ترفض الانجرار إلى حرب استنزاف تخدم الآخرين قبل أن تخدم مصالح شعوب المنطقة ..
إن ما كُتب في تلك التدوينة ليس مجرد رأي شخصي عابر، بل رسالة تحذير واضحة : هناك من يريد أن تتحول ثروات الخليج ودماء شعوبه إلى وقود لحرب طويلة، بينما يقف الآخرون على الأطراف يحصدون الأرباح ويعيدون رسم خريطة المنطقة بما يخدم مصالحهم ..!! .
عاشق الوطن ..
د. سليم الخراط
















Discussion about this post