بقلم الدكتور جابر غنيمي
قاض
مدرس جامعي
تُعد ظاهرة الاتجار بالمخدرات (Drug Trafficking) تجارة عالمية غير مشروعة، وتُصنف كواحدة من أخطر أشكال الجريمة المنظمة العابرة للحدود. وتشمل هذه الظاهرة سلسلة معقدة تبدأ من زراعة وإنتاج المواد المخدرة، مروراً بتهريبها، وتوزيعها، وصولاً إلى بيعها.
1-طبيعة الظاهرة وحجمها العالمي:
• مشكلة عالمية: لا توجد دولة بمنأى عن هذه الظاهرة؛ فهي تؤثر على كافة الدول، سواء كدول إنتاج، عبور، أو استهلاك.
• إحصائيات مقلقة: وفقاً لتقرير المخدرات العالمي (2025/2026)، يوجد ما يقرب من 316 مليون متعاطٍ للمخدرات على مستوى العالم.
• التهديد الهيكلي: لا تقتصر خطورة الاتجار بالمخدرات على الجانب الصحي فقط، بل تمتد لتهديد استقرار الدول، وإضعاف مؤسساتها الاجتماعية والاقتصادية .
2- الأسباب والدوافع:
وتتداخل عوامل عديدة لتغذية هذه الظاهرة، منها:
• الجشع والربح السريع: يسعى المتاجرون لتحقيق أرباح خيالية.
• العوامل الاقتصادية: الفقر، البطالة، وانعدام الفرص الاقتصادية.
• ضعف الوعي والرقابة: انتشار الأمية والظروف الاجتماعية الصعبة.
• الاضطرابات النفسية: القلق والاكتئاب (كعوامل محفزة للتعاطي الذي يغذي الاتجار).
3-الآثار والنتائج المدمرة:
• الآثار الاجتماعية: تمزق الأسر، تفكك القيم الاجتماعية، وانتشار الجرائم المرتبطة بالإدمان.
• الآثار الأمنية: ترتبط بشكل وثيق بالفساد، غسل الأموال، والإرهاب.
• الآثار الصحية: انتشار الأمراض، الوفيات الناجمة عن الجرعات الزائدة، والتكاليف الباهظة للعلاج.
ويُعرف الاتجار بالمخدرات عبر شبكات التواصل الاجتماعي بأنه استخدام المنصات الرقمية (مثل سناب شات، إنستغرام، وتيليجرام) كبيئة وسيطة لتسهيل عمليات عرض، ترويج، بيع، وتوزيع المواد المخدرة. تعتمد هذه الجريمة المستحدثة على ميزات التقنية لتجاوز الرقابة الأمنية التقليدية والوصول المباشر إلى فئات عمرية محددة.
– العناصر الأساسية لهذا النشاط:
• الترويج الرقمي: استخدام حسابات بأسماء وهمية أو صور جاذبة لنشر “كودات” ورموز مشفرة ترمز لأنواع المخدرات لتجنب خوارزميات الحظر.
• إخفاء الهوية: الاعتماد على تقنيات التشفير، والشبكات الخصوصية (VPN)، والعملات الرقمية (مثل البيتكوين) لإتمام الصفقات دون ترك أثر مالي أو مكاني مباشر.
• التوصيل اللامركزي: الاتفاق على نقاط تسليم عبر “لوكيشن” (تحديد موقع) يتم إرساله للمشتري بعد الدفع، وغالباً ما يتم إخفاء المواد في منتجات استهلاكية عادية.
ويتزايد الإقبال على شبكة الإنترنت بين الأفراد وجماعات الجريمة المنظمة بغرض استخدامها كمنصة للاتجار بالمخدرات الاصطناعية. ويحظى دور الإنترنت في تيسير الاتجار بالأشخاص بالاهتمام منذ إغلاق العديد من مواقع الشبكة الظاهرة والخفية، المعروفة أيضا باسم الأسواق. وتباع المخدرات الاصطناعية عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الشبكية في الشبكة الظاهرة وعلى الشبكة الخفية. وقد يكون للاتجار عبر الإنترنت أثر كبير على الاتجار بالمخدرات بوجه عام.
وتشمل بعض الأسباب الرئيسية للاتجار بالمخدرات الاصطناعية عبر الإنترنت ما يلي:
1. إخفاء الهوية على نحو أفضل: مع استخدام تقنيات إخفاء الهوية، مثل التشفير، والشبكات الخصوصية الافتراضية، وخواديم البروكسي البديلة، وغيرها، يتهرب المجرمون من الكشف القانوني بسبب صعوبة تتبع الجناة وتحديد هويتهم.
2. قدرة تواصل عالمية: تسمح الإنترنت للمجرمين بقدر أكبر من الظهور وبالوصول إلى قاعدة زبائن أوسع. علاوة على ذلك، فهي تيسر التواصل دون كشف الهوية بين البائع والمشتري، مما يغني عن الحاجة إلى التفاعل وجها لوجه.
3. تتيح منبراً يسهل الوصول إليه لتبادل المعارف والخبرات: تحتوي الإنترنت على كمية هائلة من المعلومات عن المخدرات. ويمكن بسهولة الوصول إلى معلومات ضارة مثل أدلة تحضير المخدرات، وطرائق الحصول على السلائف الكيميائية غير المشروعة، وخدمات التوزيع، وخدمات تحويل الأموال، وإجراءات الإخفاء لتجنب الاكتشاف من جهات إنفاذ القانون.
وتستخدم شبكات الجريمة المنظمة منصات التواصل الاجتماعي كوسيلة رئيسية للاتجار بالمخدرات، مستغلةً التقنيات الحديثة لإخفاء هوياتهم والوصول إلى فئات الشباب والمراهقين
وتتعدد هذه الوسائل والأساليب وتشمل:
– أساليب الترويج الرقمي:
• الرسائل العشوائية والمباشرة: إرسال رسائل تحتوي على صور ومقاطع فيديو للمواد المخدرة عبر تطبيقات الدردشة، مع ادعاء القدرة على التوصيل لأي مكان.
• الحسابات الوهمية والجاذبة: إنشاء حسابات بأسماء وصور نسائية لاستدراج الشباب، أو استخدام مسميات توحي بالقوة والنشاط والقدرة على التركيز (خاصة في مواسم الامتحانات).
• المحتوى المرئي التحفيزي: استغلال الصور ومقاطع الفيديو لشباب يتعاطون المواد المخدرة، مما يحفز المراهقين على التجربة؛ حيث تشير الدراسات إلى أن 75% من المراهقين يتأثرون بما يرونه من محتوى إيجابي تجاه
ويمكن القول بأن وضع تعريف جامع وشامل للمخدرات هو أمر صعب للغاية ولذلك انقسم تعريفها بحسب الجانب الذي ينظر منه اليها ، والسبب في ذلك هو أن ليس جميع المخدرات من نوع واحد و لا من مصدر واحد وليس لها نفس التأثير على الانسان .
1- التعريف اللغوي : يعني الكسل والفتور المضعف المفتر ويقال يخدر الشخص أي ضعف وفتر.
2- التعريف الاصطلاحي : تعرف المخدرات بانها مجموعة من العقاقير المؤثرة على النشاط الذهني للحالة النفسية لمتعاطيها . اما بتنشيط الجهاز العصبي المركزي أو بإبطال نشاطه وهي تسبب الهلوسة والتخيلات وتسبب هذه العقاقير الادمان وينجم عن تعاطيها الكثير من المشاكل الصحية والاجتماعية او هي كل مادة تصيب الانسان والحيوان بفقدان الوعي وقد تحدث غيبوبة أو وفاة أو كل ما ينهك الجسم والعقل ويؤثر فيهما .
3- التعريف الطبي : المخدرات هي مادة مخدرة تجلب النوم وتفقد الشعور والاحساس وتساعد على عدم تحمل المسؤولية .
4-التعريف العلمي : المخدرات مادة كيمياوية تسبب النعاس والنوم أو غياب الوعي المصحوب بتسكين الالام ويعرف ايضاً بأن المخدر مادة تؤثر على الجهاز العصبي المركزي ويسبب تعاطيها حدوث تغيرات في وظائف المخ ، وتشمل هذه التغيرات تنشيط واضطراب في مراكز المخ المختلفة وتؤثر على مراكز الذاكرة والتفكير والتركيز واللمس والبصر والذوق والادراك والسمع والنطق .
5- التعريف القانوني : المواد المخدرة هي التي يشملها التنظيم الجنائي لاساءة استعمالها والتي قسمت حسب خطورتها الى أقسام وجداول كما في القانون الانكليزي .
6- تعريف المخدرات في القانون الدولي : عرفت اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1988 المخدرات ، بنصها في المادة /1ن ( أنها أية مادة طبيعية كانت أو صناعية من المواد المدرجة في الجدول الاول والثاني من الاتفاقية الوحيدة للمخدرات 1961 والتي عرفته بأنه يقصد بتعبير المخدر ( كل مادة طبيعية أو تركيبية من المواد المدرجة في الجدولين الاول والثاني).
الفرع الاول- تعريف جريمة الاتجار بالمخدرات:
الفرع الثاني- اركان جريمة الاتجار بالمخدرات:
الفرع الثالث: عقوبة جريمة الاتجار بالمخدرات:
الفرع الرابع: الاعفاء من العقاب
الفرع الخامس: تشديد العقاب
الفرع السادس: سقوط الدعوى و العقاب
الفرع السابع: العود
الفرع الثامن: مكافحة ظاهرة الاتجار بالمخدرات في تونس
الفرع الاول- تعريف جريمة الاتجار بالمخدرات:
ينقسم الاتجار بالمخدرات الى قسمين:
– الاتجار المشروع : في بعض الاحوال يعتبر الاتجار بالمخدرات مشروعاً ولكن بضوابط محددة، حيث تضمنت الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة 1961 م وتعديلها في 1972 م الاحكام المتعلقة بالاتجار المشروع بالمخدرات وجاءت المادة 30 منها بعنوان “التجارة والتوزيع” “”، ونصت على أنه ” يجب أن تقوم الدول بإخضاع تجارة المخدرات وتوزيعها لنظام الاجازة ما لم تزاولهما واحدة او اكثر من من مؤسساتها على ان تقوم الدول بمراقبة جميع من يعمل أو يشترك في تجارة المخدرات أو توزيعها من أشخاص ومؤسسات بالاضافة الى اخضاع المنشآت والاماكن التي يمكن فيها مزاولة هذه التجارة او هذا التوزيع لنظام الاجازة ’ ولا يلزم تطبيق هذا النظام على المستحضرات .
– الاتجار غير المشروع : الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية مصطلح دولي يشمل جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية مثل الانتاج والزراعة والجلب والتهريب والترويج ، ويمتد معنى المصطلح ليشمل الجرائم المتعلقة بالأدوات ووسائل النقل المستخدمة في ارتكاب الجرائم وتسريب السلائف الكيمياويات المستخدمة في الصنع غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية ، وكذا الجرائم المتعلقة بالاموال المستخدمة او الناتجة عن الاتجار ير المشروع وفقا لما قررته المادة 3 منً اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1988م ( اتفاقية فينا ( والمادة 2 من الاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994 م .
عرفت المادة 2 / 22 من الاتفاقية الوحيدة الاتجار بالمخدرات بأنها كل زراعة وانتاج و صنع و استخراج وتحضير وحيازة وعرض للبيع وتوزيع وشراء وبيع وتسليم، بأي صفة كانت والسمسرة وبعث و رسال بطريق العبور، و نقل و تصدير و استيراد المخدرات.
الفرع الثاني- اركان جريمة الاتجار بالمخدرات:
إن التطرق الى جريمة المخدرات كأي جريمة أخرى ال يمكن ان تقوم الا بتوفر أركان تحدد بنيانها القانوني وجريمة المخدرات لا تكون كذلك الا بتوافر الاركان التقليدية المعروفة في أية جريمة :
1- الركن المادي: يقصد بالركن المادي للجريمة الواقعة الاجرامية( هو السلوك المادي الخارجي الذي ينص القانون على تجريمه. أي كل ما يدخل في كيان الجريمة وتكون له طبيعة مادية فتلمسه الحواس وهو ضروري لقيامها اذ لا يعرف القانون جرائم بدون ركن مادي ولذلك سماه البعض بماديات الجريمة. مما يترتب عليه ان ال يعتبر من قبيل الركن المادي ما يدور في الاذهان من أفكار ورغبات وتطلعات طالما لم تتخذ سبيلها الى الحيز الخارجي بمظهر ملموس لانعدام الركن المادي فيها) .
ويشمل هذا الركن في جرائم المخدرات عنصرين أولهما المواد المخدرة والمؤثرات العقلية ، وثانيهما السلوك الاجرامي.
– المواد المخدرة : يمكن تعريف المادة المخدرة بأنها كل مادة خام أو مستحضر أو محلول يحتوي على نسبة خاصة من المادة المخدرة المنصوص عليها في جداول المخدرات والتي يؤدي تعاطيها الى فقدان الوعي سواء كلياً متعاطيها أو جزئياً.
– المؤثرات العقلية : يقصد بتعبير المؤثرات العقلية ، أية مادة طبيعية كانت او صناعية أو أية منتجات طبيعية مدرجة في الجدول الاول والثاني والثالث والرابع من اتفاقية المؤثرات العقلية لسنة 1971 .
– السلوك الاجرامي: المتمثل في الجلب و الاستيراد و التصدير و الإنتاج و الاستخراج و الصنع و الزراعة و الحيازة و الاتجار.
2- الركن المعنوي:
يتمثل الركن المعنوي لجريمة ترويج المخدرات في القصد الجنائي لدى الشخص، وهو العلم بطبيعة المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية التي يقوم بعرضها أو بيعها أو توزيعها أو تسليمها للغير، وإرادة ارتكاب هذا الفعل.
ولكي تتم أركان جريمة ترويج المخدرات، يجب أن يكون الشخص عالمًا بطبيعة المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية التي يقوم بعرضها أو بيعها أو توزيعها أو تسليمها للغير. فإذا كان الشخص يجهل طبيعة هذه المواد، فلا تقوم الجريمة في حقه.
كما يجب أن يكون الشخص مدركًا لخطأ فعله وإرادة ارتكابه. فإذا كان الشخص يعتقد أن المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية التي يقوم بعرضها أو بيعها أو توزيعها أو تسليمها للغير ليست مخدرة، فلا تقوم الجريمة في حقه.
3- الركن الشرعي:
يتمثل الركن الشرعي في توافر نص قانوني يجرم الفعل الذي قام به الشخص.
الفرع الثالث : عقوبة جرائم الاتجار بالمخدرات: العقوبات الاصلية و التكميلية
1-العقوبات الاصلية:
نص الفصل 5 من قانون عدد 52 لسنة 1992 مؤرخ في 18 ماي 1992 يتعلق بالمخدرات على عقاب بالسجن من ستة أعوام الى عشرة أعوام وبخطية من خمسة آلاف دينار الى عشرة آلاف دينار كل من قام بأعمال الزراعة أو الحصاد أو الإنتاج أو المسك أو الحيازة أو الملكية أو العرض أو النقل أو التوسط أو الشراء أو الإحالة أو التسليم أو التوزيع أو الاستخراج أو التصنيع للمواد المخدرة بنية الاتجار فيها في غير الأحوال المسموح بها قانونا.
كما يعاقب بالسجن من عشرة أعوام الى عشرين عاما وبخطية من عشرين ألف دينار الى مائة ألف دينار كل من هرب أو ورد أو صدر مادة مخدرة بنية الترويج أو الاتجار فيها في غير الاحوال المسموح بها قانونا.
و نص الفصل 6 من القانون على انه يعاقب بالسجن من عشرين عاما الى مدى الحياة وبخطية من مائة ألف دينار الى مليون دينار كل من كون أو أدار أو انخرط أو شارك في إحدى العصابات سواء كانت موجودة داخل البلاد أو خارجها لارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون داخل البلاد أو كان يعمل لحسابها أو يتعاون معها بأي طريقة غير قانونية ولو بدون مقابل.
و نص الفصل 7 من القانون على انه يعاقب بالسجن من عشرة أعوام إلى عشرين عاما وبخطية من عشرين ألف دينار الى مائة ألف دينار كل من خصص أو استعمل أو هيأ مكانا لاستغلاله في تعاطي أو ترويج المواد المخدرة أو خزنها أو إخفائها وذلك بصفة غير قانونية ولو بدون مقابل .
2- العقوبات التكميلية:
للمحكمة أن تأذن بنشر ملخص الأحكام الصادرة تطبيقا لهذا القانون بالصحف اليومية وتعليقه بالأماكن العامة وخاصة منها التي اكتشفت بها المواد المخدرة وذلك على نفقة المحكوم عليه بالنسبة للجرائم المنصوص عليها بالفصل الخامس والسادس والسابع من هذا القانون.
و – يمكن للمحكمة المختصة أن تأذن الى جانب العقوبات الأصلية بفرض المراقبة الإدارية على المحكوم عليه لمدة عشرة سنوات وبحرمانه لمدة تتراوح بين خمسة وعشرة أعوام من مباشرة الحقوق والامتيازات التالية:
الوظائف العمومية.
حمل السلاح.
حمل الأوسمة الشرفية الرسمية.
الحقوق المدنية والسياسية.
الحصول على جواز سفر أو السفر الى الخارج.
و– يجب طرد وترحيل الأجنبي المحكوم عليه من أجل جرائم المخدرات من التراب التونسي بمجرد قضائه للعقاب.
ويحجر على الأجنبي المحكوم عليه وفق هذا القانون دخول البلاد التونسية مدة عشر سنوات إن كان العقاب من أجل جنحة ومدى الحياة إن كان العقاب من أجل جناية.
وكل من يخالف ذلك يعاقب بالسجن من عام إلى خمسة أعوام وبخطية من ألف إلى خمسة آلاف دينار والمحاولة موجبة للعقاب.
الفرع الرابع: الاعفاء من العقاب
تنص المادة 10 من قانون الاتجار بالمخدرات على انه يعفى من العقوبات المنصوص عليها بالفصل السادس من هذا القانون كل من بادر من المنتمين لإحدى عصابات المخدرات بإبلاغ السلطة الإدارية أو العدلية بالإرشادات والمعلومات التي من شأنها أن تؤدي الى الكشف عن الجرائم المرتكبة من طرف تلك العصابات أو إلقاء القبض على أفرادها وذلك قبل علم السلط المختصة بالموضوع.
الفرع الخامس: التشديد في العقاب
يحكم بأقصى العقاب المستوجب للجريمة المقترفة على كل مرتكب لإحدى الجرائم السابق ذكرها والتي تكون مرتبطة بإحدى الحالات التالية:
إذا ارتكبت ضد قاصر لم يبلغ 18 عاما كاملة أو بواسطته أو بتحريض من أصوله أو ممن له سلطة عليه بداخل مؤسسة تعليمية أو تربوية أو اجتماعية أو رياضية أو ثقافية أو إصلاحية.
إذا حصلت بالأماكن التي يرتادها العموم التالية: المساجد والنزل والمقاهي والمطاعم والحدائق العامة والمؤسسات الإدارية والمواني الجوية والبحرية والملاعب الرياضية والمؤسسات الصحية والسجون.
إذا ارتكبها أو شارك فيها أحد الأشخاص الذين مهد إليهم القانون مكافحة ومعاينة جرائم المخدرات والبحث فيها.
إذا ارتكبت من قبل أحد الأشخاص المسؤولين عن إدارة أو حراسة الأماكن التي تحفظ أو تحجز بها المواد المخدرة..
الفرع السادس: سقوط الدعوى العمومية و العقاب
تسقط الدعوى العمومية بمرور خمسة أعوام إن كانت ناتجة عن جنحة وبمرور عشرة أعوام إن كانت ناتجة عن جناية.
ويسقط العقاب المحكوم به بمرور عشرة أعوام بالنسبة للجنحة وبمرور عشرين عاما بالنسبة للجناية وفق هذا القانون.
الفرع السابع: العود
في صورة العود يحكم دائما بأقصى العقاب المقرر بهذا القانون للجريمة المرتكبة.
الفرع الثامن: مكافحة ظاهرة الاتجار بالمخدرات في تونس
تشهد تونس تصاعداً مقلقاً في مؤشرات تجارة واستهلاك المخدرات، حيث تحولت من منطقة عبور إلى سوق استهلاكي نشط، وتشير الأرقام الرسمية لعام 2025 وبداية 2026 إلى حجم أزمة كبير.
– أبرز التحديات:
• الانتشار في الأوساط التعليمية: كشفت دراسة عام 2023 أن أكثر من 16% من التلاميذ يجدون سهولة في الحصول على مواد مخدرة، مع نسبة استهلاك للأقراص المخدرة بلغت 8%.
• تصنيف المخدرات: تعتبر “الزطلة” (القنب الهندي) الأكثر تداولاً، تليها حبوب الهلوسة التي تحظى بإقبال كبير بين الشباب.
• اكتظاظ السجون: يمثل الموقوفون في قضايا المخدرات حوالي ثلث إجمالي السجناء، مما يشكل ضغطاً كبيراً على المنظومة السجنية.
– الجهود الوطنية لمكافحة الظاهرة:
تشهد تونس جهوداً مكثفة ومتعددة الأبعاد لمكافحة ظاهرة تجارة وترويج المخدرات، التي تحولت من مجرد منطقة عبور إلى سوق استهلاكي، وتتنوع هذه الجهود بين:
1- العمليات الأمنية وتفكيك الشبكات:
• تفكيك الشبكات الدولية والمحلية: تكثيف عمليات [الإدارة الفرعية لمكافحة المخدرات] التابعة للحرس الوطني لتفكيك وفاق إجرامي ينشط في ترويج المخدرات (مثل القنب الهندي والكوكايين) في ولايات مختلفة.
• استهداف “اقتصاد الجريمة”: لا تقتصر الحملات على ضبط المهربين، بل تستهدف تفكيك الآليات المالية، بما في ذلك رصد استخدام العملات المشفرة وتبييض الأموال.
• المراقبة الحدودية: تشديد الرقابة على الموانئ والمعابر البرية للحد من التهريب من دول الجوار (الجزائر وليبيا).
• مداهمة أوكار التصنيع: إحباط عمليات تصنيع محلي للأقراص المخدرة داخل مختبرات سرية مجهزة بأدوات متطورة.
2- الإطار القانوني والتشريعي:
• قانون 1992 (قانون 52): الاعتماد على قانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بالمخدرات، الذي يفرض عقوبات مشددة، تصل إلى السجن من 10 إلى 20 عاماً وخطايا مالية ضخمة (حتى 100 ألف دينار) لمن يخصص مكاناً للترويج أو يسهل استهلاكه.
3- التعاون الدولي والإقليمي:
• تبادل المعلومات: تنسيق مشترك مع أجهزة الأمن العربية (مثل مجلس وزراء الداخلية العرب) للحد من انتشار المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.
• المعاهدات المشتركة: الانخراط في معاهدات دولية للتصدي للجريمة المنظمة العابرة للحدود.
4-الوقاية والعلاج (المقاربة الاجتماعية والصحية):
• التوعية والوقاية: التركيز على البرامج التوعوية في المؤسسات التعليمية والمناطق الشعبية، خاصة مع تزايد استهداف الشباب والطلبة.

















Discussion about this post