اختلاف الطرق والاساليب، ولكن الهدف لم ولن ولا يتغير

اختلاف الطرق والاساليب، ولكن الهدف لم ولن ولا يتغير … بوصلة المواقف …يمكن قراءة العرض الإيراني تجاه الأمريكيين عبر ثلاث صيغ تبدو في ظاهرها متباعدة، لكنها في الحقيقة تتكامل ضمن رؤية واحدة، وتخدم هدفاً ثابتاً لا يتبدل مهما تغيّرت الظروف أو تبدلت الأدوات.الصيغة الأولى تقوم على إظهار القوة والانضباط. تتجلى في استعراض القدرات العسكرية، والتأكيد على الجاهزية العالية، وإرسال رسائل ردع واضحة بأن أي تصعيد لن يكون بلا كلفة. هذه اللغة توحي بالصلابة والتمسك بالموقف، وتُقرأ كأنها ابتعاد كامل عن أي مرونة. لكنها في جوهرها ليست دعوة للمواجهة بقدر ما هي محاولة لفرض توازن يضمن عدم الإملاء من طرف واحد.أما الصيغة الثانية فتقوم على البراغماتية السياسية. هنا تظهر إشارات الانفتاح، وقبول قنوات الحوار غير المباشر، والاستعداد للدخول في مسارات تفاوضية محسوبة. تبدو هذه الصيغة وكأنها تناقض الأولى، إذ تنتقل من الحدة إلى الهدوء، ومن الصرامة إلى المرونة. غير أن هذا التحول ليس تراجعاً، بل هو تكتيك يُستخدم لتخفيف الضغوط أو لالتقاط فرص تحقق مكاسب دون المساس بالثوابت.في حين ترتكز الصيغة الثالثة على إبراز الصمود الداخلي، شعبياً واقتصادياً. يتم التركيز على قدرة المجتمع على التكيف مع العقوبات، وتحويل التحديات إلى عناصر قوة، وتعزيز خطاب الاعتماد على الذات. هذه الصيغة لا تخاطب الخارج فقط، بل تعيد تشكيل الداخل ليكون أكثر تماسكاً، وفي الوقت نفسه توصل رسالة واضحة بأن أدوات الضغط لم تعد كافية لكسر الإرادة.ورغم أن هذه الصيغ الثلاث تبدو وكأنها تسير في اتجاهات مختلفة، بين القوة والمرونة والصمود، إلا أنها في الحقيقة تتحرك ضمن مسار واحد. إنها أشبه بلغة متعددة اللهجات، لكن بمعنى واحد: تثبيت الموقف، وتحسين شروط التعامل، ورفض الخضوع لأي إرادة خارجية.وهكذا، فإن اختلاف الطرق والأساليب لا يعكس تناقضاً، بل يعبر عن تنوع في الأدوات. أما الهدف، فهو ثابت لم ولن ولا يتغير، لأنه مرتبط برؤية أعمق من مجرد ظرف مرحلي، رؤية ترى أن الصراع لا يُدار بلون واحد، بل بمجموعة ألوان تُستخدم جميعها للوصول إلى النتيجة نفسها
بقلم جليل هاشم البكاء



