شاعر لايعرف كيف يعتذر

شاعرٌ لا يعرف كيف يعتذر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لم يقل آسف.

تمادى في غبار الكلام

وضع قرب اسمها فاصلةً مكسورة وترك المعنى ينزف وحده.

كان يبدّل مواقع الندم في الجملة

يقدّم المطر

يؤخّر اليد

يحذف الضمير

ثم يظنّ أن اللغة ستقوم مقام الركوع.

في صدره عتبة

كلما اقترب منها أورقت قدماه بالمجاز.

أراد أن يردّ لها نهارها فأرسل لها استعارة.

أراد أن يطفئ الخدش

فنفخ في الحبر.

أراد أن يمدّ كفّه

فخرجت من أصابعه قصيدة.

غبي جدا

هكذا كاد يخسرها:

لا يملك خيانةٍ كاملة ولا وحشيةٍ واضحة

كاد أن يخسرها لأنّ قلبه

كان يضع الزينة على الجرح

في آخر السطر

جلس أمام بياضٍ لا يطيعه

واكتشف متأخرًا

أن بعض النساء

لا يطلبن من الشاعر قصيدة

كل ما يطلبن منه أن ينزل عن لغته

ويمشي حافيًا إلى كلمة واحدة.

فهل أدرك هذا السافل أن ابوابه خاطئة

يقف قلبه مثل لافتةٌ قديمة في شارعٍ اكله ذئب الخريف

فهذا الساقط المبتل كعصفور ضيع رائحة السماء

لم يقل: سامحيني.

قال: الليل ثقيل.

قال: الورد يخطئ في العطر.

قال: للغياب حكمةٌ جارحة.

وكانت تنظر إليه

كمن يرى رجلًا يخبئ الجثة تحت سجادةٍ من البلاغة.

في داخله عشق واضح وجارف

له هيئة مفتاح

غير أنّه ظلّ يجرّب الأبواب الخطأ:

باب التشبيه

باب الصمت

باب الكبرياء

باب الجملة الناقصة.

كلّما اقترب من الحقيقة

رفع حولها ستارةً من الموسيقى

يا لبؤس هذا الشاعر الغبي

حين يصير المجاز مخبأه الأخير.

يكتب كي لا يلمس الجرح

ينزف كي لا يقول: أنا سببت الدم

يضع نجمةً فوق الخراب

ثم ينتظر من الليل أن يصفّق.

يا قلبه الطفل

ينام ويترك اخطاءه مثل مكعبات يبتسم لها الله

يا قلبها الطفل

تنام وهي تعد مكعباته شوقا شوقا

 

حيدر الأديب

شارك