اليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية

 

كتب شادي أحمد

بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية 18 حزيران

 

سأقول ما أراه لا ما يُتوقع سماعه: خطاب الكراهية في سوريا لم يعد ظاهرة هامشية، بل وحشاً يستشري في العلن.. بكل وقاحة و إسفاف و دون خجل

 

ما جرى هذا الأسبوع دليل دامغ. والأخطر منه، ذاك الخطاب الطائفي المقيت الذي يجرّد الآخر من إنسانيته باسم الدين أو المذهب،

وكأن الدم السوري صار يُصنف “حلالاً” و”حراماً” وفقاً لبطاقة هوية الضحية. هذا الكلام ليس تحليلاً، هذا وصف لواقع يغلي تحت أقدامنا، وويلٌ لمن يتفرج عليه صامتاً.

 

ماذا نفعل؟ ثلاثة مسارات، لا نقاش في أولويتها:

 

الأول، مسار قانوني لا يرحم. لا يمكن أن تُبنى دولة والمنابر الإعلامية والدينية منصات للتحريض الطائفي.

المطلوب تشريعات صارمة تفرض أشد العقوبات على كل من يبث سموم الكراهية، تحت أي غطاء كان. حرية التعبير تنتهي تماماً حين تبدأ الدعوة – صراحةً أو تلميحاً – إلى إقصاء وقتل وتهجير السوريين على الهوية. هذه جريمة، ويجب أن تُعاقب كجريمة.

 

الثاني، مسار تثقيفي مجتمعي. نحن شعب تمزقت لحظته الوطنية تحت وطأة الخوف والتجييش. لا يكفي أن نطلب من الناس التسامح، بل علينا أن نخلق لقاءات حقيقية، أن نعيد بناء الثقة بين من صاروا غرباء في وطنهم. التصالح ليس شعاراً، إنه عمل شاق ومضنٍ.

 

الثالث، وهو الأخطر: المسار التربوي. في مناهجنا – وهذا مثبت – ما يغذي الكراهية للآخر ويُبطنها في ثنايا الدروس.

أطفالنا يتعلمون الانقسام قبل أن يتعلموا الأبجدية. لا بد من تطهير التعليم من هذا العفن، وإلا فإننا نزرع اليوم حرب الغد بأيدينا.

 

لا أريد أن أنهي كلامي بأمل مائع، بل بمسؤولية: كل منا شريك إما بالصمت أو بالفعل. والكلمة التي نكتبها اليوم ستكون شاهداً لنا أو علينا.

 

شادي أحمد

شارك