
الاتفاقات كمحطات لتهيئة “مخطط التوسع”: خيارات الــردع الإيرانية أمام المنـاورة الأميركية الجديدة
يتحليل سياسي
تُثبت القراءة الواقعية لتوجهات الإدارة الأميركية، وتحديداً مع عودة ترامب إلى التلويح بنقض التفاهمات مع طهران، أننا لسنا أمام تغيير في الأهداف، بل أمام جولة جديدة من منــاورة قديمة. فالحقيقة التي يجب ألا تغيب عن بال مراقبي الصــراع هي أن “مشروع الشرق الأوسط الكبير” ما زال قائماً ولم ينتهِ، والعدو الصهــيو-أميركي لم ينظر يوماً إلى الاتفاقات الدولية كحلول نهائية، بل يعتبرها مجرد هــدنة مؤقتة ومحطة لترتيب الأوراق والتمهيد لمرحلة تالية من التوسع والسيطرة.يي
وفي مواجهة هذا الخداع المستمر ونقض المواثيق، يمتلك الجانب الإيراني ورقة قوة حاسمة قادرة على قلب الطاولة، وهي إغلاق مضيق هرمز. إن اللجوء إلى هذا الخيار في كل مرة يتنصل فيها العــدو من مذكرات التفاهم، يمثل الرد الجيوسياسي الطبيعي والأكثر إيلاماً، لأنه يضع عصب الاقتصاد الدولي وأمن الطاقة في دائرة الخطر المباشر، ويجبر واشنطن على إعادة حساباتها.
ومع ذلك، فإن المخطط الأميركي لن يتوقف عند الضغط المباشر؛ بل تشير المعطيات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مقايضات أميركية خشنة مع الحلفاء الدوليين. قد يلجأ الأميركي إلى الضغط على شركائه ومساومتهم في ملفات حيوية مثل الحرب الأوكرانية ودعم الناتو وقضية التمدد الصيني، بهدف ابتزازهم وتطويع مواقفهم لحشدهم مجدداً في جبهة مواجهة شاملة ضد إيران. هذا الترابط بين الملفات يفرض على محور المقــاومة جهوزية عالية لتعطيل هذه المناورات في مهدها.



