
قراءة نقدية في القصة القصيرة جدًا هنا وهنا للقاصة الهام عيسى|د توفيق مدار ناقد جزائري
قراءة نقدية في القصة القصيرة جدًا هنا وهنا للقاصة الهام عيسى|د توفيق مدار الجزائر
هنا وهنا. ق ق ج
=======≠==
الهام عيسى
نطق رحم التاريخ بتسويات لم يعد لها وجود برحم التصعيد، رفعت كافة الاطراف سقوف النار ،حتى كتم سقف المواطن ،هنا وهناك تكاثرت التسريبات ،حتى تسربت النخب تحت الطاولة.
==========
حين تسقط الأقنعة قراءة في نص هنا وهنا للكاتبة الهام عيسى بقلم الدكتور توفيق مدار الجزائر
العنوان دلالة المكان الوحيد يشي بقرب المسافة بين مكانين قد يكون واحدا مجزءا أو له مدخلان أساسيان وكأني بالكاتبة تقول تبدأ الحكاية هنا وتنتهي أيضا هنا افتتحت الكاتبة النص باستعارة رحم ينطق ويعبر وكناية أن نسبته للتاريخ فالتاريخ زمن والعنوان مكان وهما مرتبطان .
ينتمي هذا النص إلى نمط الأدب السياسي العميق بأسلوب مجازي يعتمد على العمق والذاكرة والتقابل فمثلا اقرأ قولها (رحم التاريخ ورحم التصعيد) وهي تعمدت ذلك لشد القارئ وإدهاشه والرحم رمز للصلة بين التصعيد والتاريخ فهو لا ينسى ذلك فمن التاريخ يمكن أن نجد الحل من خلال التجربة لتسوية الوضع والتسوية الآن لا تكون إلا بالتصعيد المرحلي فزمن التسويات والحلول السياسية انتهى مع استمرار عجرفة العدو وقد قال الشاعر الجزائري مفدي زكرياء (نطق الرصاص فما يتاح كلام) .
وقد وظفت الكاتبة الصورة البلاغية العميقة المتقابلة أيضا سقوف النار وسقف المواطن وهذه مقابلة ذكية ذكاء شديدا حين ربطت بين سقوف ( بالجمع)النار التي تدل على الإشتعال المرتفع وهو التصعيد العسكري هنا لا السياسي وسقف المواطن البسيط غير القادر على التحمل أكثر لكنه فضل الكتم مع الاختناق تقريبا.
واعتمدت الكاتبة أيضا على المتقابلات اللفظية ذات المعنى العميق حينما استعملت لفظة تسريبات وقارنتها بين الكثرة من جهة ويتعاظم جرمها حينما تكون من النخب..وأحسنت الكاتبة هنا إذ وظفت النخب التي عقدت عليها الآمال في التفاوض لكني أراها قد سربت وهو فعل مشين فيه خفية وقد يدل على موقف النخب التي فضلت الهروب والتراجع ليسمح لها بالرحيل وزادت شناعة الموقف إذ كان التسريب تحت الطاولة وهي تبحث عن مصالحها الضيقة بدلا من أن تبقى مع شعوبها تناضل فسربت النخب الأسرار من هنا وتسربت هي من هنا.



