ترامب يضع العصي في سويسرا…!

 

يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب اللعب على حافة الهاوية، مراهناً على إخضاع إيران وفرض أمرٍ واقعٍ ينسجم مع الرؤية الأميركية، وعلى تحقيق ما عجزت عنه الإدارات الأميركية المتعاقبة طوال سبعةٍ وأربعين عاماً. ويأمل أن يترجم ذلك في المنتجع السويسري عبر توقيع اتفاق تفاهم يتضمن أربع عشرة مادة، يتصدرها وقف إطلاق النار وانسحاب العدو من الأراضي اللبنانية المحتلة…!

مع أول اجتماع في المنتجع السويسري وحضور الوفود من البلدين فنياً وتقنياً وسياسياً ومالياً وأمنياً والوسطاء من باكستان وقطر لفكفكة العقد، وفي ظل المناخ الإيجابي وترحيب معظم دول الإقليم بالتفاهم، يعود ترامب إلى التهديد والوعيد وفقاً للمثل الشعبي: رجعت حليمة لعادتها القديمة، مما دفع بالمفاوض الإيراني للخروج من الاجتماعات ووضع شرطاً يدعو إلى اعتذار ترامب والالتزام بالنقاط ١٤. وهذا يثبت أن المفاوض الإيراني يتصدى من جديد ويرفض أي تهديد أميركي، وأنه جاهز لكل الاحتمالات وهذا ما تؤكده الوقائع في الميدان…!

ينهض مما تقدّم، أن الولايات المتحدة ليست قدراً محتوماً يفعل ما يشاء ويفرض على الآخرين التسليم بإرادته، وأن إيران أثبتت تمسّكها بشروطها وثوابتها وعدم تراجعها عن التزاماتها تجاه حلفائها. كما أثبتت الوقائع أن التهويل الأميركي، سياسياً وعسكرياً، فشل في تحقيق أهدافه رغم سنوات العقوبات والحصار والضغوط والاعتداءات المتواصلة. بل إن طهران استطاعت أن تفرض معادلاتها انطلاقاً من مصالحها الوطنية واستقلال قرارها وسيادتها، وأن تنتزع موقعاً تفاوضياً لا يمكن تجاوزه أو التعامل معه بمنطق الإملاءات. وعليه، فإن على الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يراجع حساباته، وأن يقدّم اعتذاراً عن سياسات التصعيد والعدوان، قبل الحديث عن استئناف المرحلة الثانية من المفاوضات أو البناء على أي تفاهمات مستقبلية…!

وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

١- لماذا عاد ترامب إلى التهديد والوعيد؟

٢- هل يعتذر ترامب ويتراجع عن تهديداته وهو مميز بذلك لجهة تصاريحه المتناقضة؟

٣- هل يتنازل الإيراني عن شرط الاعتذار والعودة إلى المفاوضات ؟

٤- أي مصير ينتظر المفاوضات في سويسرا ودور الوسطاء؟

د. نزيه منصور

شارك