
العائلة
كتب شادي أحمد
منذ فجر التاريخ ونحن نُحاط برومانسية مفهوم العائلة كواحة للحب الدافئ.
لكن حين ننزع الغلاف، نكتشف أن العائلة في كثير من تجلياتها لم تكن سوى أقدم وأقوى مؤسسة احتكارية عرفتها البشرية… قناع يختبئ خلفه هوس السيطرة وتوريث النفوذ.
لقد تفرعت عن هذا المفهوم تشوهات مخيفة، صِيغت بأشكال مختلفة والجوهر واحد
#أولا العائلة الملكية والجمهوريات الملكية
في الملكيات الكلاسيكية، الأمر علني: الأرض والشعب تركة موروثة. في #النظام_الملكي
الكارثة تتجسد حين تنتقل العدوى #للأنظمة_الرئاسية؛ المفترض أن العائلة هناك عابرة تنتهي بانتهاء الدورة الانتخابية، لكن في واقعنا تحولت الجمهوريات إلى مسارح للتوريث والتمكين، حيث يُدار القصر الجمهوري بعقلية المضافة، ويتحول الأبناء والأصهار إلى قادة ومستثمرين يحتكرون مصير البلاد.
ثانيا العائلة بعقلية المافيا
ليس مصادفة أن عصابات الجريمة المنظمة تطلق على نفسها اسم العائلة
المافيا أدركت أن الدساتير يمكن اختراقها، أما قدسية الدم والولاء للعراب فهي الضمانة لحماية المجرم والتستر على الفساد. العائلة هنا حصن مغلق يحمي أفراده ولو كانوا يحرقون الوطن.
ثالثا العائلات الاقتصادية عقلية الدكانة
في الغرب الحديث، فُصلت الملكية عن الإدارة؛ عائلة فورد أو مرسيدس تملك أسهماً معتبرة في الشركات كونها هي من أسسها تاريخيا لكن الإدارة للتكنوقراط و الخبراء
أما في عالمنا العربي، فالشركات الكبرى تُدار كـ دكانة حارة؛ المدير الذي يأتي بعد الأب هو الابن حتماً، حتى لو كان يفتقر لأبجديات القيادة، مما يحرم الكفاءات ويحكم على الاقتصاد بالترهل.
لقد نجحنا في تجسيد كل الصور المشوهة للعائلة: عائلات ملكية ورئاسية تحتكر السيادة، عائلات اقتصادية تبتلع الأسواق، وعائلات مافيوية تحمي الفساد.
وفي زحمة المحاصصة، غابت العائلة الوحيدة التي نحتاجها و هي:
عائلة الوطن الواحد.
العائلة التي لا تقوم على الجينات أو الطاعة للعرّاب، بل على المواطنة؛ حيث الشعب كله أسرة واحدة تتساوى في الحقوق والواجبات، والوطن هو البيت المشترك، لا القصر الموروث.
#شادي_احمد



