
سورية وجينات السوريين
كان ملفتاً ما قاله المستثمر الإماراتي العالمي محمد العبار عن دمشق وسورية، عندما سأله مذيع في محطة سكاي نيوز، ماهي المدينة التي تعتقد بأنها ستفاجئنا؟.. وكان جوابه الذي فاجأ الجميع بأنها.. دمشق!!..
وما كان أكثر مفاجأة، وجمالاً، ويملأ قلوبنا غبطة، وسروراً، وأملاً، هو كلامه بعدما سأله المذيع.. لماذا؟ فكان جوابه لم يقتصر على دمشق، كمدينة وعاصمة لسورية فقط، وإنما لينطلق منها، للحديث عن الشعب السوري..
ومما قاله العبار..
دمشق هي أقدم مدينة في العالم، ولا تزال قائمة..
“ما تعلمته خلال السنوات الماضية، أن مستوى الناس هو كل شيء” وضرب مثلاً على ذلك سنغافورة، التي قال عنها “إن ما يميزها هو مؤسس نهضتها (لي كوان يو) وفريقه، لكن في سورية، يوجد النفط، والغاز، والزراعة، والسياحة، والشواطئ، وكل ما يخطر على بالك”..
“صناع الوطن العربي في سورية”..
“تجار الوطن العربي في سورية”..
أما أجمل وأجمل ما قاله العبار، كان عن الشعب السوري، عندما قال “إن الأهم في سورية هو مستوى الناس.. هو كل شيء.. مواهب عظيمة” .. “الحمض النووي للشعب السوري.. هو حمض فريد من نوعه”.
***************
لو كنت أنا كتبت هذا الكلام، موضوعاً لمقالي هذا، أو لو كان قائله أي شخص سوري، مهما كانت صفته وموقعه وعمله، لكانت معظم ردود الفعل والتعليقات تقول، إننا نبالغ كثيراً.. وكثيراً جداً..
لكن أن يقوله شخص مثل محمد العبار، بمكانته العربية والعالمية، فهو شهادة لها قيمة مضافة كبيرة، ولا يرقى إليها الشك.
فالرجل إماراتي وليس سوري.. وهو مستثمر كبير على مستوى العالم، وكل أسواق العالم مفتوحة أمامه للاستثمار فيها، ويعرف كل دول العالم، سواء بشكل مباشر، أو عن طريق شركاته ومؤسساته، التي تدرس أسواق العالم وإمكاناتها، وبالتالي هو يقدم شهادة الخبير والعارف، وهو لا يقدمها لولا أنه مدرك لمدى صدقيتها وموضوعيتها..
**************
أنا شخصياً لم افاجأ بكلام العبار، لأنني أعرفه، وكتبت عنه عدة مرات، وأحدثه لأصدقائي، ولكل من يسألني عن سورية، ودائماً أستخدم أيضاً تعبير “الجينات السورية النبيلة والمميزة” وأطلقه على بعض الأصدقاء والأشخاص، الذين أعرف أنه ينطبق عليهم، وزاد من قناعاتي زياراتي الخارجية، والفرصة التي توفرت لي للاطلاع على تجارب الدول والشعوب الأخرى، ومنها الصين وتركيا، وعدد كبير من الدول الأوروبية والعربية.
كما كتبت سابقاً مقالة، أجريت فيها مقارنة بين سورية وهولندا، وصلت فيها إلى نتيجة مدهشة – لا تقل عن استنتاجات العبار – وهي أن سورية أغنى من هولندا بكل شيء.. فهي أغنى منها بالمساحة، والسكان، والجغرافيا، والموقع، والمناخ، والثروات الطبيعية، وحتى بالثروة الحيوانية، والأهم من كل ذلك، أننا أغنى منها بالثروة البشرية، حيث الكفاءات والخبرات، والأهم هي الجينات السورية، التي تحدث عنها العبار.
نعم إن الجينات السورية نبيلة وفريدة، وهذه الميزة لا يمكن الحصول عليها من أي جامعة، أو أكاديمية، أو من الدراسات والعلوم والبحوث، وإنما تأتي من العراقة، والتاريخ، والإرث الحضاري والثقافي، وتأثير الطبيعة والمناخ، وفي هذه الميزات، نحن في المكان الأفضل على وجه الأرض.
في المقارنة التي قالها العبار، بين سورية وسنغافورة، وبين المقارنة التي أجريتها بين سورية وهولندا، هناك قاسم مشترك واحد، وهو أننا أغنى من البلدين بكل شيء، إلا بعامل واحد فقط، وهو (الإدارة والقانون).
نعم.. إن هذا العامل، والذي يتضمن الدستور الوطني، والقوانين العصرية، التي تتيح المجال، لضمان حقوق المواطنين وواجباتهم، وتطلق الإمكانات الفردية للناس، هي السبيل لاستثمار ما تمتلك الدول والشعوب من إمكانات وطاقات وثروات، وهو فقط ما نحتاجه في سورية، وبدون ذلك، لن يبقى لدينا سوى ثروات عظيمة تهدر، ورؤوس أموال تبدد، وشعب مشرد بين الداخل والخارج، وبقايا أضغاث أحلام، لا أكثر ولا أقل..
**********
هناك كلمة، أحب أن أختم بها كل حديث عن سورية، وأعيدها.. “أعطونا دستوراً وطنياً صحيحاً، وقوانين عصرية، وخذوا ما يدهش العالم”.. وعندها سترون ماذا ستفعل الجينات السورية.
أحمد رفعت يوسف



