جامعة الدول العبرية تصمت عن تهديد ترامب لعُمان. 

 

 

لم تعد القضية أن الدول العربية تتخاذل. التخاذل له سقف. ما نراه اليوم هو أنبطاح ممنهج، وتفريط متعمد بالقوة والكرامة، وتسليم كامل لمفاتيح القرار للأميركي والإسرائيلي، تحت لافتة بالية أسمها جامعة الدول العربية.

أين الجامعة من تهديد واشنطن لسلطنة عُمان؟

عُمان قامت بما يفترض أن تقوم به أي دولة لها وزن لعبت دور الوسيط، وحاولت ترتيب أمن مضيق هرمز. جريمة؟

نعم، في نظر ترامب ومن خلفه. أعتبرها مساساً بمصالحه فهدد. والرد العربي كان صمتاً مدوّياً. لا بيان، لا إدانة، لا موقف. كأن عُمان ليست دولة عربية بل هي عدو العرب والمسلمين ليست عضوا” في مجلس التعاون الخليجي.

إلى أي مستوى وصلنا؟

شنوا حرباً على إيران وبرروها.

دمروا غزة فوق رؤوس أهلها وبثوا المشاهد على الهواء.

جرفوا جنوب لبنان وحولوا القرى إلى ركام.

تكاتفوا علناً وسراً لحصار اليمن وتجويعه.

واليوم العراق يتعرض لأكبر مؤامرة من الداخل، بأسم (الزيدي) وبأسم (الإصلاح) ، والهدف واحد، كسر ظهر المقاومة لإرضاء واشنطن.

فأين الدور العربي لمَن يسأل؟

مشغولون بالتطبيع. مشغولون بالصفقات. مشغولون بتبيض صورة الجلاد.

مشغولين بمشاهد القتل في والتدمير في إيران واليمن والعراق وغزة ولبنان، وكيفية أغداق الأموال على مجرم العصر ترامب.

الجامعة العربية لم تعد جامعة. تحولت إلى جامعة الدول العبرية بالفعل، بكل وقاحة المعنى. منبر للشجب الذي لا يُسمع، وغطاء سياسي لكل مَن يريد أن يمرر مشروعه في المنطقة دون إزعاج.

أي كرامة بقيت عندما تهدد دولة عربية كبرى في الخليج ولا يخرج عربي واحد ليقول (خط أحمر) ؟

أي سيادة نتحدث عنها ونحن نرى القواعد الأميركية على أرضنا تُستخدم ضدنا، والسفراء الإسرائيليين في عواصمنا يستقبلون أستقبال الفاتحين؟

المشكلة ليست في قوة العدو. المشكلة في خنوع مَن يفترض أن يكونوا (الأشقاء) .

حين تختار الدولة أن تتخلى عن قوتها طواعية في زمن الحرب، فهي لا تحمي نفسها. هي توقع شهادة وفاتها بنفسها.

اسألوا أنفسكم، بعدالمؤامرات على غزة ولبنان، بعد اليمن، بعد إيران والعراق وبعد تهديد عُمان. ماذا بقي من معنى أن تكون عربياً؟

عن أي عروبة تتحدثون ؟

لا تخجلون من أنفسكم وتنتحلون صفة عرب ومسلمين وأنتم تحت أقدام الأميركي والإسرائيلي منبطحين.

يا زعماء العرب بالهوية فقط الأميركي يهين تاريخكم ودولكم ولا يتجرأ أحد على مواجهة حقارته

فقط مَن يحمل القضية لواء والمقاومة عنوان يملك كرامة المواجهة من إيران مرورا” بالمين والعراق وصولا” للبنان الذين أذلوا هذا العدو.

لبنان فقط بمقاومته هزم العدو وحيدا”،ليس بقوة السلاح المتطور الذي تمتلكونه في دولكم الغير عروبية ،بل لأن المقاومة تحمل لواء الحق والكرامة والإرادة والشهامة وهذا ما تفتقدونه لذلك أنتم مهزومون ومنبطحون.

هل تذكرون جورج قرداحي الوزير اللبناني الذي قال حرب السعودية على اليمن (عبثية) انتفصت الجامعة العبرية وغادر السفير السعودي لبنان وهدد بقطع العلاقات وادانة الدول العربية واتفقوا جميعا” على إقالته، ولكن أن يقتل 57 الف مواطن في غزة،ويدمر لبنان، ويحرق اليمن،ويذبح العراق فهذا حلال،بئس هكذا عرب وهذه الدول التي لا تعرف للكرامة عنوان.

التاريخ لن يرحم تخاذلكم. والشعوب تسجل والقادم من الأيام سيدم كل مَن تخلى عن كرامة دولته لأجل معتوه أسمه ترامب.

 

نضال عيسى

شارك