
منبر دار الفتوى ليس منصة للسفارات، كفى إذلالاً وطنياً
بقلم الكاتب نضال عيسى
مَن قال للسفير الأميركي ميشال عيسى أن يرتقي منبر دار الفتوى، أولى المرجعيات السنية في لبنان، ليطلق أحكامه الأستعمارية؟
مَن منحه حق تحويل دارٍ كنا نتمنى أن تبقى دوماً عنواناً للوحدة الوطنية إلى قاعة مؤتمرات في السفارة الأميركية؟
خرج علينا السفير ليعلّمنا الوطنية بأسلوب الوصي المحتل، (قبل أن تطلبوا من إسرائيل الانسحاب اطلبوا من حزب الله تسليم سلاحه) .
جملة واحدة فضحت كل شيء. فضحت من يريد نزع سلاح المقاومة قبل تحرير الأرض، ومن يريد تجريد لبنان من ورقة القوة الوحيدة التي أرعبت العدو بينما كان العالم العربي الرسمي يتفرج على دماء غزة كالأموات.
أيها السفير، السلاح الذي تطالب بتسليمه هو نفسه الذي دافع عن جنوب لبنان وحرر أرضه.
هو نفسه الذي قال (لن نترك فلسطين وحدها) فدفع قوافل الشهداء وعلى رأسهم سماحة السيد حسن نصرالله، بينما كانت عواصم عربية تهرول للتطبيع وتفتح أبوابها للعدو.
هو السلاح الذي منع إسرائيل من إحتلال بيروت مرة أخرى، لا بيانات الشجب ولا قرارات مجلس الأمن.
فبأي حق تأتي من واشنطن لتملي على اللبنانيين معادلات الأمن؟ وبأي وجه تتحدث عن السيادة، وأنت أول من يدوسها كلما صعدت على منبر رسمي لبناني؟
والسؤال الأكبر لدار الفتوى ولكل مَن فتح الأبواب
لماذا أصبح منبر المرجعية السنية الأولى متاحاً لسفير دولة ترعى الإجرام الإسرائيلي وتسلحه؟
لماذا يسمح للسفير الأميركي أن يهاجم مكوناً أساسياً في البلد من داخل بيت الطائفة، بينما تقوم الدنيا ولا تقعد إذا زار السفير الإيراني مسؤولاً؟
لماذا يُمنع هذا ويُرحّل ذاك، بينما يُفرش السجاد الأحمر لمن يأتينا بلسان التهديد والابتزاز؟
إنها مهزلة العصر.
مهزلة أن نرى منابرنا الدينية والوطنية تتحول إلى منصات لإملاء الشروط الأميركية-الإسرائيلية.
مهزلة أن يُطلب منا نزع سلاح المقاومة قبل أنسحاب العدو، كأن المطلوب هو تسليم الخاصرة مكشوفة للذئب.
نقولها بوضوح.
لا شرعية لأي كلام يصدر من بيروت ويبدأ بـ (سلموا سلاح حزب الله) .
السلاح باقٍ ما بقي الأحتلال. والمقاومة باقية ما بقيت فلسطين.
ومن أراد الحوار فليأتِ بلا شروط، ومن أراد السيادة فليبدأ بطرد الأحتلال من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقرى التي تدمر والسلطة تشاهد وتذهب للتفاوض، لا بمصادرة قرار اللبنانيين من داخل دورهم.
كفى أستباحة. كفى تحويل بيوتنا إلى قاعات ضغط.
دار الفتوى لا يجب أن تكون مكبر صوت للسفارة الأميركية التي تدعم هذا الكيان الغاصب الذي يبيد أبناء طائفتها، ولبنان أكبر من أن يُدار بتعليمات من الخارج.
نضال عيسى



