على نهج الإمام الغائب. أم على نهج المصافحة؟

 

 

كل عام في ذكرى تغييب سماحة الإمام السيد موسى الصدر، تعود الصور وتعود الكلمات. تعود صورة العمامة السوداء التي تشع نورا”، والصوت الذي كان يهز المنابر في صور والجنوب والبقاع، ويقول (لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه) .

سماحة السيد لم يكن رجل دين فقط. كان مشروع وطن.

رفض الطائفية وقاتل الجوع قبل أن يقاتل أحد. نزل إلى الشارع مع الفقراء والمحرومين، وأسس حركة المحرومين، وأفواج المقاومة اللبنانية – أمل. لأن كرامة الإنسان عنده لا تتجزأ عن كرامة الأرض.

قالها بوضوح يومها. (إسرائيل شر مطلق)، و (المصافحة مع العدو هي أعتراف به) . لم يكن شعاره نظرياً. كان موقفاً دموياً دفع ثمنه بغيابه. رفض أن يكون لبنان ساحة تسوية على حساب دمائه، ورفض أن يكون التطبيع بوابة للسلام.

اليوم وفي ذكراه، يصدر رئيس الجمهورية بياناً يقول فيه،(يجب أن نسير على نهج سماحة السيد موسى الصدر) .

كلام جميل، ويستحق الإحترام. فمن منا لا يريد دولة العدل، دولة المواطنة، دولة ترفض الذل؟

لكن هنا يقف القلم، ويقف الوجدان، ويسأل.

كيف نسير على نهج الإمام الذي حرّم المصافحة مع العدو، بينما نحن اليوم أمام تفاوض مباشر مع نفس هذا العدو الذي لا يزال يحتل أرضنا، ويدمر قرى الجنوب، ويقتل أهلنا في غزة ولبنان؟

كيف نرفع صورته ونردد مقولته، ثم نمارس عكسها تماماً على طاولة التفاوض؟

هذا ليس أختلافاً سياسياً عابراً. هذا تناقض يمس الذاكرة.

كأننا نكرّم الغائب ونحن نوقع على ما غاب من أجله.

كأننا نقول للأجيال، خذوا من الإمام خطابه الوجداني، واتركوا مواقفه التي أوجعته وأوجعتنا.

سماحة السيد لم يكن يبيع الكلام. كان يشتري المواقف بدمه وبحريته. قال (أنا مع لبنان، ولبنان لجميع أبنائه) ، لكنه أيضاً قال، (لا حياة لنا مع هذا العدو إلا بالمقاومة) .

فإذا كنا صادقين في السير على نهجه، فالسير يكون بالأثنين معاً،بالعدالة الإجتماعية التي نادى بها، وبالموقف السيادي الذي غُيب لأجله.

أما أن نأخذ نصف النهج ونترك نصفه الآخر، فهذا أستخفاف بعقول الناس، وأستثمار بقضيته.

في ذكرى الإمام الغائب، نحن لا نحتاج لبيانات. نحتاج لمرآة.

هل نحن فعلاً على نهجه؟ أم أننا نلبسه ثوباً لا يليق إلا به؟

أعاد الله الإمام موسى الصدر ورفيقيه.

وحمى الله لبنان الذي أحبه، والذي ما زال يدفع ثمن هذا الحب.

 

نضال عيسى

شارك