المشكلة…

ليست هناك،

ولا في وجه الآخر…

المشكلة فينا.

نحن الذين رفعنا الشعارات،

وحملنا الرايات،

وقلنا: هذه قضيتنا جميعًا،

بينما كان كل واحدٍ منا

يفكر في نفسه.

وهنا كانت المشكلة.

كل واحدٍ حمل وجعه،

ووضعه فوق وجع الآخرين،

فاجتمعت الأوجاع

لا لتصنع حلًا،

بل لتصنع مشكلةً أكبر.

كل واحدٍ غنّى لمشكلته،

ورفع رايته،

ومضى خلف هدفه،

حتى صار الجميع

يغنون معًا…

لكن كلٌّ منهم

كان يغني أغنيةً مختلفة.

وهنا كانت المشكلة.

كنا نريد الغد،

ونحمل الأمس في أيدينا.

نريد أن نبدأ من جديد،

دون أن نتخلى

عن كل ما أفسد البداية.

فكبرت المشكلة،

وتكسرت أشياء كثيرة،

وتعب الناس من الشعارات،

واكتشفوا أن بعض الكلمات

كانت أكبر من قدرتها على إنقاذهم.

المشكلة أننا

بحثنا طويلًا عن مذنب،

ولم نبحث في أنفسنا.

كان أسهل علينا

أن نقول:

المشكلة في الآخر…

من أن نعترف:

المشكلة فينا.

لكن حين نتمرد على أنانيتنا،

ونكف عن رفع شعاراتنا الخاصة،

ونرفع بدلها وجعنا المشترك،

عندها فقط

يمكن للمشكلة أن تتحول إلى حل.

فالمشكلة ليست

أن نختلف…

المشكلة أن نريد

أن ينتصر كل واحدٍ منا وحده.

ولن ننتصر حقًا

حتى يصبح انتصارنا

هو أن ننجو جميعًا.

المشكلة فينا…

والحل أيضًا فينا.

بقلم  عصام كحلة

شارك