أمضي… كغيمةٍ أنهكها الدَّوَرانُ،

تبحثُ عن سماءٍ

لا تُشبهُ هذا الوطنَ المتعبَ.

أرحلُ بخفّةِ الحنينِ،

لا أحملُ سوى قلبي،

وبعضَ رائحةِ الأمكنةِ القديمةِ،

فكلُّ الوجوهِ هنا

ارتدت أقنعةً باردةً،

وكلُّ الطُّرقاتِ

تُخفي وجعَها

تحتَ غبارِ العابرينَ.

يمتدُّ الحزنُ

كطريقٍ بلا نهايةٍ،

لا زهرَ في البساتينِ،

ولا صوتَ في الساحاتِ،

وأمسى الوطنُ

خريفًا بلا دِفْءٍ،

تتسارعُ فيه الانكساراتُ

كأنَّها وداعٌ طويلٌ،

وتنهضُ فيه بذورُ الأملِ

وسطَ هذا الرُّكامِ المتعبِ.

يا أيُّها الغيمُ،

خفِّف عبورَكَ فوقَ هذا المكانِ،

فالأرصفةُ باردةٌ،

والوطنُ…

ما زالَ ينادي نفسَهُ

من بينِ الرَّمادِ.

بقلم  عصام كحلة

شارك