من ألمانيا إلى نيويورك البحث عن تسوية قلبها لبنان

 

 

بقلم: د. محمد هزيمة – كاتب سياسي باحث استراتيجي

 

في أقل من عشرة أيام اجتماعان لرسم مستقبل المنطقة

الأول سري في ألمانيا سبعة رؤساء أركان جيوش عربية ورئيس أركان جيش العدو الإسرائيلي تحت قيادة قائد سنتكوم والهدف تأمين مضيق هرمز وباب المندب بعد فشل القواعد الأمريكية ومنظومات الباتريوت والثاد في حماية نفسها

اما الاجتماع الثاني فهو علني في نيويورك قمة ترامب مع قادة دول عربية وإسلامية – السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، البحرين، عُمان، مصر، الأردن، تركيا، باكستان وإندونيسيا والغاية تأمين غطاء لخطة أمريكي بخلفية دينية وتمويلا خليجياً ينهي ملف غزة كاملاً يمهد لشطب القضية الفلسطينية، الذي تحول إلى ملف ثانوي أمام تعاظم دور إيران نتيجة فشل حرب أميركا عليها وقد تبدا بحاولة من ترامب تطمين انظمةالخليج أن أمريكا لن تتخلى عن نفطهم ويضعهم ويصعهم أمام خيارين لا ثالث لهما : الذهاب لمعركة القضاء التام على النظام الإيراني او الخيار دبلوماسي وحتما القرار أمريكي أكبر من ترامب نفسه

وحكومات الخليج بحسب تسريبات اعلامية سبقت الاجتماع CNN وأكسيوس – ستترك القرار للرئيس بظل واقع ميداني صعب تتعرض نفسها لضربات من اليمن والعراق وسط حصار أدى لارتفاع أسعار النفط لتقارب 110 دولارات انعكست سلباً على شعبية ترامب أوصلتها لحدود 32% بتقديرات غير مسبوقة على أبواب انتخابات التجديد النصفي الأصعب في تاريخه ولم ياتي بحساب ترامب حال دول الخليج وتعطل مشاريعها فمن يدفع الثمن إذاً؟

الجواب ليس من يجلس على الطاولة في نيويورك بل من يصنع المعادلة على الجبهات الملتهبة من

لبنان الذي يعمل الأمريكي عبر الحكومة الحالية لنزع سلاح المقاومة كشرط لإعادة الإعمار بوقت عجزت فيه إسرائيل نفسها عن ردع مسيرة يمنية برغم نجاح السياسية الاميركية بتحقيق انقلاب ناعم أصاب ثلاثة بلدان في المنطقة الا ان واقع الارض كان مختلف بعدما فرض اليمن معادلة القوة من باب المندب وتحكم ب 12% من التجارة العالمية فيها بعد سيطرة كاملة على جزيرة بريم ورقة تفاوض عالمية بالوقت الذي تعمل فيها امريكا

لإقفال ملف المنطقة كلياً بمفارقة أن الأنظمة التي تدفع الجزية للامركي هي المحاصرة ومكشوفة

فانظمة الخليج التي أنفقت مليارات الدولارات على دفاع جوي فشل في حماية قاعدة العديد بالوقت عينه إسرائيل فقدت قدرة ردعها وسقطت سياسياً وعسكرياً بعدما تحول رئيس حكومتها ووزير دفاعها ملاحقين كمجرمي حرب أمام الجنائية الدولية وتبع ذلك قرارات بريطانية وأوروبية، وما كشفته الأشهر الستة الأخيرة أن ما يحمي الخليج وإسرائيل ليس السلاح بل التوازنات السياسية وعدم الرغبة بتوسيعة الحرب مع انكشاف المعادلة تكلفة باهظة وردع صفري وهذا كان سبب جمع رؤساء أركان عرب مع اسرائيل سراً في ألمانيا امام تبدل واقع الارض كليا من

باب المندب الذي اصبح بيد أنصار الله بوقت حولت ايران مضيق هرمز من ممر مائي إلى ورقة ضغط عالمية تتحكم عبره بالاقتصاد الدولي أجبرت واشنطن على توقيع تفاهم إسلام آباد لوقف التصعيد البحري ،تفاهم عجز ترامب عن تثبيته داخل اميركا بضغط من اللوبي الصهيوني ونتنياهو الباحث عن حرب دائمة هروباً من قضائه وانتخابات ليرسم معادلة جديدة فيها إسرائيل تملك قدرة تدميرية هائلة لكنها فشلت بتحقيق اهداف مشروعها اسرائيل الكبرى فلم تقضي على حماس ولن تنزع سلاح حزب الله ولم توقف صواريخ اليمن بل ان طهران اسقطت غطرستها وحلمها …..

واليوم العبن على قمة نيويورك برغم حقيقة اهدفها تقاسم الأدوار أمام تعمق الفشل الذي لم يغير نتائجه اجتماع المانيا السري الذي كان عسكرياً لتأمين النفط وفشل وفي الحالتين الفاتورة تُرسل إلى المنطقة من بيروت الى صنعاء وصولا لغزة التي يراد لها دفع الثمن من اخوتها الذين باعوها وكانوا اصحابها شهود زور هروبا من معادلة جديدة فرضتها أوراق القوة على الراعي الاميركي من هرمز إلى باب المندب: “من لا يملك المضائق يدفع ومن يملكها يفرض الشروط”

فالجمهورية الاسلامية وأنصار الله ومعهم حزب الاه والفصاىل العراقية فهموا اللعبة واتقنوها بينما العرب يدفعون ثمن حماية أمريكية سقطت واصبحت من الماضي

شارك