
القمة الأميركية – الصينية: حفاوة في العلن ونار تحت الرماد…!
استُقبل الرئيس الصيني شي جين بينغ والوفد المرافق بحفاوة غير مسبوقة في العاصمة الأميركية واشنطن، وتقدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب فريق الاستقبال بنفسه في قاعدة أندروز الجوية، في سابقة بروتوكولية لم تحدث منذ استقبال البابا عام 2015، وذلك رداً على الحفاوة التي لقيها في بكين في أيار الماضي…!
ورغم الاهتمام الأميركي البالغ باستعراض عسكري ومدني، طابور شرف، مرور جوي، زيارة إلى دار المحفوظات الأميركية، وعشاء دولة، فإن العلاقات الأميركية- الصينية ليست على ما يرام. جزيرة تايوان تبقى بؤرة التوتر الأولى بين العملاقين. ولكل إمكانياته: أميركا تحتل قمة العالم سياسياً وعسكرياً واقتصادياً من خلال قواعدها العسكرية في البر والبحر والجو وأقمارها الاصطناعية منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في زمن البيريسترويكا، لكنها اليوم منهكة بحرب إيران وحرب أوكرانيا وديون تتجاوز 36 تريليون دولار…!
ها هي الصين تخط مسيرة وراثة المعسكر الاشتراكي وأتباعه بهدوء ومن دون ضجة ولا عكرة، من خلال الاقتصاد والتكنولوجيا في ظل هيمنة الذكاء الاصطناعي، الذي عطّل 50% من ذاكرة البشرية في حدها الأدنى، وهو الملف الذي سيتصدر المباحثات بين الجانبين، إلى جانب أزمات الطاقة من النفط والغاز، والمعادن النادرة، والملاحة البحرية التي افتتحتها طهران كورقة في مضيق هرمز رداً على الهجمة الأميركية- الصهيونية على إيران…!
المشهد في واشنطن جذب الإعلام وسلط الأضواء على البيت الأبيض حيث تُعقد اجتماعات لها آثارها وتداعياتها، سلبية وإيجابية. فلقاء الكبار بحد ذاته يثير الريبة: إن اتفقوا “الله يستر” لأنهم سيقتسمون خرائط النفوذ على حساب الآخرين، وإن اختلفوا تحل المصائب وتتفاعل الأزمات على ملاعب الآخرين…!
ينهض مما تقدم، أن زيارة الرئيس الصيني إلى الولايات المتحدة تؤشر إلى تطور في العلاقات، والحد من التوتر وإدارة الخلافات دبلوماسياً وسياسياً وعدم استعمال القوة. واعتراف واشنطن بدور بكين كشريك بأسهم دون 50%، لكن القرار يبقى أميركياً بامتياز مع الأخذ بعين الاعتبار رأي الحكومة الصينية على قاعدة “شاوروهم وخالفوهم”. والصين تسير على خطى السلحفاة وتترك الأرنب يجري، والمختصر بالمثل: في التأني السلامة وفي العجلة الندامة. الصراع بين واشنطن وبكين نار تحت الرماد…!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- هل لقاء القمة مؤشر خير أم العكس على العالم؟
٢- هل هذه الحفاوة اعتراف بالصين كقطب دولي شريك؟
٣- هل سيشهد العالم انفراجاً اقتصادياً عقب الزيارة؟
٤- هل ستدفع تايوان ثمن التفاهم؟
د. نزيه منصور



