قراءات في حقيقة ما يجري من الأحداث وسيجري ..!!؟

 

 

من خلال قراءة لكتاب يغطي فترة مهمة من السياسة الخارجية الأمريكية، إلا أن الكثير من  الادعاءات التي انتشرت عنه لا تمت بصلة للكتاب ..!!

تلخيص وتحليل للكتاب :

” خيارات صعبة ” لهيلاري كلينتون ..

 

مقدمة ..

المذكرات كمرآة للهيمنة والهشاشة ..

تُعد مذكرات هيلاري كلينتون Hard Choices خيارات صعبة وثيقة سياسية لا تنفصل عن سياقها الزمني صدرت عام 2014 قبيل ترشح هيلاري للرئاسة الأمريكية عام 2016 لتصبح أكثر من سيرة ذاتية فهي محاولة لصياغة إرث سياسي يُبرر القرارات المثيرة للجدل التي اتخذتها كوزيرة خارجية 2009-2013 ويعيد تعريفها كقائدة قادرة على موازنة القوة الذكية بين الدبلوماسية الناعمة والعسكرة  .

 

تلخيص سردي للكتاب ..!!

سيرة السلطة وتناقضاتها ..

 

في رحاب صفحات الكتاب تنسج هيلاري حكايةً ليست عن حياتها فحسب، بل عن قلْبِ العالم الذي نبضت فيه كوزيرة خارجية للولايات المتحدة (2009-2013).

الكتاب، الذي يُمثل مزيجًا بين السيرة الذاتية والبيان السياسي، ينطلق من لحظة تسلمها المنصب في إدارة أوباما، حاملةً معها إرثًا من الطموح والانتقادات، ليروي كيف تُصنع القرارات في دهاليز السلطة، وكيف تُختزل الإنسانية في معادلات البراغماتية .

تبدأ الرحلة مع مفهوم “القوة الذكية” الذي ترفعه كلينتون شعارًا لنهجها الدبلوماسي، حيث تحاول الجمع بين قوة السلاح ونعومة الحوار. لكن القارئ سرعان ما يكتشف أن هذا الشعار ليس مجرد استراتيجية، بل هو مرآة تعكس التناقضات الكامنة في السياسة الخارجية الأمريكية .

ففي فصل “الغليان”، الذي يُخصصه الكتاب للشرق الأوسط، تروي كلينتون لقاءها بثوار ميدان التحرير في مصر بعد سقوط مبارك، مُصوِّرة إياهم بأحلامٍ ضبابية تفتقر إلى الخطة، بينما تتجاهل في سردها الظل الطويل للدعم الأمريكي التاريخي لأنظمة استبدادية غذت الغضب الشعبي .

الكتاب لا يكتفي بتوثيق الأحداث، بل يُحولها إلى مسرحٍ لتبرير القرارات المثيرة للجدل. فحين تتحدث عن عملية اغتيال أسامة بن لادن، تنسج تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل الهجوم كفيلم تشويقي، مُبررةً القرار بالضرورة الأخلاقية، لكنها تتجاهل الأسئلة القانونية حول شرعية الاغتيالات خارج نطاق القضاء الدولي. وفي حالة ليبيا، تُصور التدخل العسكري كواجبٍ إنساني لإنقاذ المدنيين من نظام القذافي، بينما تهمل الإشارة إلى الفوضى التي أعقبت سقوطه، وكأن التاريخ يبدأ وينتهي عند قرار واشنطن .

العلاقات الدولية في الكتاب تشبه رقعة شطرنج معقدة : ففي الصين، تتعاون مع الحكومة لضمان المصالح الاقتصادية، بينما تنتقد انتهاكات حقوق الإنسان في خطاباتها العلنية . وفي روسيا، تصف بوتين بـ”الطاغية”، لكنها تتعامل معه كشريكٍ في ملفات مثل نزع السلاح النووي، دون مساءلة التوسع الروسي في أوكرانيا .

هذا التناقض بين الخطاب الأخلاقي والممارسة الواقعية يُصبح سِمةً أساسية في السرد، حيث تُقدَّم البراغماتية كفنٍ لا غنى عنه لقيادة العالم .

لكن الكتاب ليس مجرد سجل سياسي؛ فهو أيضًا محاولة لصياغة هوية كلينتون كرائدة نسوية ..، تروي جهودها لدعم حقوق المرأة في بورما عبر برامج اقتصادية، وتفاصيل لقاءاتها مع ناشطاتٍ سوريات، لكنها تتجنب الإجابة عن سؤال جوهري : كيف توفق بين هذا الخطاب ودعمها لأنظمة تقيد الحريات النسوية ..!!؟ هنا، يتحول التمكين إلى أداةٍ لتعزيز الصورة الأمريكية كحامية للقيم، دون اعترافٍ بالتناقضات التي تنخر في جسد السياسة .

 

بين طيات الكتاب، تطلُّ كلينتون البشرية أحيانًا، كاعترافها بالندم على تصويتها لصالح غزو العراق عام 2002، لكن هذه اللحظات تظل محكومة بإطارٍ يخدم سرديتها ..، فندمها لا يُقدَّم كفشلٍ شخصي، بل كدرسٍ في “النضج السياسي”، حيث تُبرر الأخطاء بـ”الظروف التي فرضتها المعلومات المحدودة” ..، حتى علاقتها المعقدة مع أوباما، التي تلمح إليها في إشارات خفية، تُروى كقصة تعاونٍ وطني، لا كصراعٍ على السلطة داخل الإدارة .

الخيط الخفي الذي يربط فصول الكتاب هو التمهيد لترشح كلينتون الرئاسي. فالعبارة الأيقونية “خيارات صعبة” لا تُشير فقط إلى قراراتها الدبلوماسية، بل إلى استعدادها لقيادة أمريكا في مستقبلٍ مجهول .

الكتاب، الذي صدر عام 2014، يبدو كحجر أساسٍ لحملة 2016، حيث تُقدم نفسها كخليفةٍ شرعية لأوباما، وقائدة قادرة على موازنة القوة بالحكمة .

لكن القارئ المدقق سيلاحظ أن “خيارات صعبة” يفتقر إلى النقد الذاتي الجريء ..، فالفشل في تحقيق الاستقرار في ليبيا، أو التصاعد المأساوي للأزمة السورية، أو تعثر التحول الديمقراطي في مصر، كلها تُروى كتحدياتٍ خارج السيطرة، لا كإخفاقاتٍ تستحق المراجعة .

الكتاب، في النهاية، ليس اعترافًا، بل دفاعٌ مُحكم عن إرثٍ سياسي، حيث تتحول التناقضات إلى فضيلة، والهشاشة إلى قوة .

 

هكذا، بين سطور المذكرات، تُقدم كلينتون عالمًا حيث تُصنع التاريخ من خلال “الخيارات الصعبة”، لكنها تنسى أن تذكر أن هذه الخيارات، رغم ثقلها، تظل مُلكًا لأصحاب السلطة، بينما يدفع الضعفاء ثمنها .

 

السياق التاريخي ..

تحليل  لمرحلة التحولات الجيوسياسية ..

 

1. الخلفية الزمنية والسياسية للكتاب

صدر كتاب خيارات صعبة عام 2014 في ذروة التحولات العالمية التي أعقبت الأزمة المالية عام 2008 وتزامنًا مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وآسيا تغطي المذكرات فترة تولي كلينتون منصب وزيرة الخارجية الأمريكية 2009-2013 وهي مرحلة شهدت إعادة تعريف السياسة الخارجية الأمريكية تحت شعار التغيير الذي رفعه الرئيس باراك أوباما والذي تضمن الانسحاب من العراق والانفتاح على إيران ومواجهة التحديات الناشئة عن صعود الصين وروسيا .

2. التحولات الجيوسياسية الكبرى

– الربيع العربي 2010-2013 شكلت الثورات العربية محورًا مركزيًا في الكتاب حيث تصف كلينتون تعامل الإدارة الأمريكية مع سقوط الأنظمة في مصر وتونس وليبيا وتُبرر دعمها للتدخل العسكري في ليبيا تحت مظلة مسؤولية الحماية بينما تتجاهل الانتقادات حول الفوضى اللاحقة .

– الأزمة السورية تروي كلينتون خلافات الإدارة الأمريكية حول دعم المعارضة السورية المسلحة حيث تؤكد أنها ووزير الدفاع ليون بانيتا دعما فكرة التدريب والتسليح بينما عارضها أوباما مما كشف عن انقسامات داخلية في صنع القرار .

– الملف النووي الإيراني تشرح جهودها لبناء تحالفات دولية لفرض عقوبات على إيران مع الإشارة إلى مفاوضات سرية مهدت لاتفاق لوزان لاحقًا .

3. استراتيجية القوة الذكية والسياسة الخارجية  ..

تبنت كلينتون مفهوم القوة الذكية الذي يجمع بين الدبلوماسية الناعمة والقوة العسكرية مستندةً إلى تجربتها كسيدة أولى وعضوة في مجلس الشيوخ هذا المفهوم تجسد في :

– العلاقات مع الصين من خلال التعاون الاقتصادي مع بكين رغم انتقاد انتهاكات حقوق الإنسان مما يعكس تناقضًا بين المبادئ والمصالح .

– المواجهة مع روسيا تصف بوتين بالطاغية لكنها تتعامل معه كشريك في نزع السلاح النووي متجاهلةً التوسع الروسي في أوكرانيا  .

– الشرق الأوسط التركيز على التحالفات مع الأنظمة العربية رغم انتقاد سجلها في الحريات وتقديم الدعم العسكري لإسرائيل مع انتقاد الاستيطان .

4. السياق الداخلي الأمريكي ..

– التركة الثقيلة لإدارة بوش حاولت كلينتون تطهير صورة أمريكا بعد حربي العراق وأفغانستان عبر تعزيز الدبلوماسية العامة وحقوق المرأة .

– الاستعداد للترشح الرئاسي 2016 يُقرأ الكتاب كبيانٍ سياسيٍ مسبقٍ لحملتها الانتخابية حيث تلمح إلى الخيارات الصعبة كشعارٍ لقيادتها المستقبلية وتتجنب انتقاد أوباما مباشرةً للحفاظ على وحدته الحزبية .

5. نقد للكتاب

– الانتقائية في السرد يتهم النقاد كلينتون بانتقاء الأحداث التي تبرر قراراتها مثل التركيز على نجاح عملية بن لادن وتجاهل فشل سياسات إعادة الإعمار في ليبيا .

– غياب النقد الذاتي تعترف بندمها على تصويتها لصالح غزو العراق عام 2002 لكنها تقدمه كدرسٍ في النضج لا كاعترافٍ بخطأٍ استراتيجي .

– توظيف الخطاب النسوي تُستخدم قضية تمكين المرأة كأداة لتعزيز الصورة الأمريكية بينما تُدعم أنظمة تنتقص من الحقوق النسوية .

6. الإرث التاريخي للكتاب  ..

يُعد الكتاب وثيقةً لفهم آلية صنع القرار في واشنطن خلال عصر التقلبات حيث يجسد التناقض بين :

– المثالية والواقعية كرؤية أوباما للشرق الأوسط كمنطقةٍ قابلةٍ للديمقراطية مقابل واقع دعم الأنظمة الاستبدادية .

– القوة الأخلاقية والبراغماتية التعامل مع حكوماتٍ غير ديمقراطية لضمان المصالح الاقتصادية .

 

خيارات صعبة ليس مجرد سيرة ذاتية بل مرآة لعصرٍ من التحولات العالمية حيث تُختزل الأخلاق في معادلات المصالح وتُعاد هيكلة الهيمنة الأمريكية في ظل صعود قوى جديدة الكتاب رغم ثغراته يبقى مصدرًا لا غنى عنه لفهم تعقيدات السياسة الدولية في القرن الحادي والعشرين .

 

قراءة ما بين السطور ..

ما الذى  أرادته هيلاري  بالتلميح إليه دون تصريح ..!!؟؟

 

1. تجنُّب تحميل الولايات المتحدة مسؤولية فشل الربيع العربي على الرغم من إشادتها بثورات الربيع العربي كحق إنساني إلا أنها تُلمِّح إلى أن الشعوب العربية لم تكن جاهزة للديمقراطية متجاهلة الدور الأمريكي التاريخي في دعم الأنظمة الاستبدادية .

ففي فصل الغليان تُبرز إحباطها من عدم وضوح رؤية الثوار المصريين بعد سقوط مبارك لكنها تتجنب ذكر كيف أن السياسات الأمريكية ساهمت في إطالة عمر هذه الأنظمة لعقود. كما تُحمِّل الإخوان المسلمين في مصر مسؤولية الفوضى بينما تتجاهل تقارير عن دعم أمريكي مسبق لهم عبر منظمات مدنية .

2. تبرير البراغماتية الأخلاقية في التعامل مع الأنظمة الغير ديمقراطية

تعترف كلينتون بضرورة التعاون مع حكومات مثل الصين لضمان المصالح الأمريكية لكنها تتجنب النقد الجذري لانتهاكاتها لحقوق الإنسان ..، على سبيل المثال تروي تفاصيل لقاءاتها مع نشطاء بورما لدعم حقوق المرأة لكنها لا تذكر كيف دعمت إدارتها أنظمة عربية تقمع الحريات النسوية ..، هذا التناقض يُظهر أن الخطاب الأخلاقي يُستخدم كأداة لتعزيز الهيمنة الأمريكية لا كمبدأ ثابت .

3. إخفاء الخلافات الداخلية مع أوباما

تكشف عن دعمها لتدريب المعارضة السورية المسلحة عام 2012 وتؤكد أن وزير الدفاع ليون بانيتا ومدير المخابرات ديفيد بترايوس وافقا على ذلك لكنها تُلمِّح إلى معارضة أوباما دون تفسير أسبابها ..

هذا الصمت قد يعكس رغبتها في تجنب فضح الانقسامات داخل الإدارة خاصة مع تلميحاتها لترشحها الرئاسي عام 2016 .

4. التلميح إلى أطماعها الرئاسية دون إعلان صريح ..

الكتاب مليء بالإشارات غير المباشرة لترشحها مثل تكرار عبارة الخيارات الصعبة التي ترمز لاستعدادها لقيادة أمريكا ..

كما تذكر أنها لم تقرر بعد الترشح لكنها تروي تفاصيل لقاءاتها مع ناشطين في ميدان التحرير وكأنها تختبر شعبيتها ..، هذا الانزياح بين السيرة الذاتية والبيان السياسي يكشف أن المذكرات وُضعت كحجر أساس لحملة 2016 .

5. تجنب تحميل المسؤولية عن صعود تنظيمات متطرفة ..

على الرغم من الإشاعات التي نسبت إليها اعترافات بمسؤولية أمريكا عن صعود داعش ينفي الكتاب أي ذكر لهذه القضية بل يُحمِّل الفوضى الإقليمية لغياب الرؤية المحلية ..

كما تتجنب مناقشة كيف ساهمت سياسات التدخل العسكري في تفكيك الدولة العراقية والليبية مما مهّد لانتشار التطرف .

 

السرد كأداة لصنع الإرث ..

الكتاب ليس مجرد توثيق لتجربة كلينتون بل محاولة لغسل الإرث السياسي عبر تقديم صورة القائدة الإنسانية التي توازن بين المبادئ والواقعية ..، ومع ذلك الثغرات المتعمدة في السرد كتجنب النقد الذاتي أو فضح الأسرار تكشف أكثر مما تُخفي خوفًا من أن تصبح الخيارات الصعبة عبئًا على مستقبلها السياسي .

 

أقوال وأدعاءات تسببت في تضليل واسع النطاق حول الكتاب ..

 

على الرغم من أن الكتاب يغطي فترة مهمة من السياسة الخارجية الأمريكية، إلا أن الكثير من  الادعاءات التي انتشرت عنه لا تمت بصلة للكتاب .

لقد انتشرت شائعات تفيد بأن الكتاب يتضمن اعترافًا بتآمر الولايات المتحدة مع جماعة الإخوان المسلمين لتقسيم المنطقة العربية أو دعم الحكم الإسلامي في مصر والبلدان الأخرى ..، ومع ذلك، لا توجد اى إشارة فى الكتاب تدعم مثل هذه الادعاءات .

أضف إلى ذلك ادعاءات بتقسيم سيناء لإسرائيل وخراب سوريا وليبيا والعراق بعد الثورات العربية، والتي تم تداولها دون أي أساس حقيقي في النص الأصلي للكتاب ..، كما انتشرت شائعات تقول إن الكتاب تنبأ بخيبة الثورة المصرية عام 2013 وإحباط مخططات أمريكية لتحقيق استقرار تحت حكم الإسلاميين .

 

فيما يتعلق بالأسطول السادس الأمريكي لم يتم ذكره بشكل مباشر أو غير مباشر في “خيارات صعبة”..، ومع ذلك، تم نشر ادعاءات مثيرة للجدل حول الأسطول السادس على مواقع إعلامية مختلفة دون أي أساس واقعي .

هذه الادعاءات تعكس نمطًا من التضليل الذي يهدف إلى توجيه الرأي العام إلى استنتاجات خاطئة .

 

نبذة عن هيلاري كلينتون ..

السيرة الذاتية والتحديات والإرث السياسي ..

1 النشأة والتعليم  ..

وُلدت هيلاري ديان رودهام في 26 أكتوبر 1947 في شيكاغو بولاية إلينوي لعائلة ميثودية متوسطة الدخل ..، والدها هيو رودهام كان رجل أعمال صغيرًا ووالدتها دورثي هاول ربة منزل ذات أصول إنجليزية واسكتلندية ..، نشأت في ضاحية بارك ريدج حيث برزت كطالبة متميزة في مدرسة مين الشرقية الثانوية وشاركت في الأنشطة الطلابية مثل مجلس الطلبة والصحيفة المدرسية وحصلت على جائزة فتيات الكشافة وبراوني .

في عام 1969 تخرجت من كلية وليسلي بدرجة البكالوريوس في العلوم السياسية وكانت أول طالبة تلقي كلمة التخرج ..

انتقلت بعدها إلى كلية ييل للحقوق حيث التقت بزوجها المستقبلي بيل كلينتون وتخرجت بدرجة الدكتوراه في القانون عام 1973..، خلال دراستها عملت مع منظمة الدفاع عن الأطفال مما أثر على توجهاتها نحو العدالة الاجتماعية .

 

2 المسيرة المهنية المبكرة

بعد التخرج عملت كمستشارة قانونية للكونغرس الأمريكي ثم انتقلت إلى أركنساس عام 1974 حيث انضمت إلى مكتب محاماة .

تزوجت بيل كلينتون عام 1975 وأصبحت السيدة الأولى لأركنساس عندما تولى زوجها منصب الحاكم عام 1978 ..، خلال هذه الفترة قادت جهود إصلاح نظام التعليم في الولاية وركزت على تحسين معايير التدريس وتقليل حجم الفصول الدراسية .

في عام 1977 شاركت في تأسيس مؤسسة دعاة أركنساس للأسر والأطفال التي قدمت خدمات قانونية مجانية للأسر الفقيرة. كما أطلقت برنامج HIPPY التعليم المنزلي لأطفال ما قبل المدرسة الذي درب الآباء على تعليم أطفالهم في المنزل وهو ما ساهم في تحسين نتائج التعليم المبكر.

 

3 السيدة الأولى للولايات المتحدة 1993-2001  ..

عندما أصبح بيل كلينتون رئيسًا عام 1993 تولت هيلاري دورًا غير مسبوق للسيدات الأوليات حيث ترأست لجنة إصلاح الرعاية الصحية عام 1993. لكن الخطة فشلت في الحصول على دعم الكونغرس مما عرضها لانتقادات حادة ووصفها بالطموح المفرط .

رغم ذلك نجحت في دفع تشريعات مهمة مثل برنامج التأمين الصحي للأطفال SCHIP عام 1997 الذي وفر تغطية صحية لملايين الأطفال من الأسر ذات الدخل المحدود .

كما كتبت كتابها الأول It Takes a Village 1996 الذي ناقش أهمية المجتمع في تربية الأطفال وفازت عنه بجائزة غرامي لفئة الكتب الصوتية .

واجهت تحديات شخصية وسياسية خلال فضيحة مونيكا لوينسكي 1998 حيث دافعت عن زواجها علنًا مما عزز صورتها كامرأة قوية وقادرة على الصمود .

 

4 السناتور ووزيرة الخارجية ..

في عام 2000 فازت بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك لتصبح أول سيدة أولى تنتخب لمنصب عام .. خلال ولايتها دعمت قوانين لتحسين الأمن القومي بعد هجمات 11 سبتمبر لكنها ندمت لاحقًا على تصويتها لصالح غزو العراق عام 2003 .

في عام 2009 عينها الرئيس باراك أوباما وزيرة للخارجية حيث زارت 112 دولة رقم قياسي وركزت على تعزيز حقوق المرأة ومكافحة الإرهاب ..، قادت جهود التدخل العسكري في ليبيا عام 2011 لكنها واجهت انتقادات بسبب الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي عام 2012 .

 

5 التحديات السياسية والإرث

ترشحت للرئاسة عام 2008 لكنها خسرت أمام أوباما ثم عادت عام 2016 كأول امرأة تُرشح لحزب كبير لكنها خسرت أمام دونالد ترامب ..

رغم ذلك أصبحت رمزًا لتمكين المرأة السياسي خاصة بعد تصريحها أن خسارتها حفزت ظهور جيل جديد من القيادات النسائية مثل ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز .

من أبرز إنجازاتها  ..

برنامج فدرالي لدعم الرضع والأطفال من الأسر الفقيرة ..

مبادرة Too Small to Fail لسد الفجوة اللغوية بين الأطفال من مختلف الطبقات ..

دعم الحزم التحفيزية للتعليم مثل توسيع برامج الحواسيب في المدارس ..

 

6 التحديات الشخصية والسياسية

الفضائح مثل قضية وايت ووتر استثمارات عقارية فاشلة وانتقادات لتعاملها مع بريدها الإلكتروني كوزيرة خارجية  ..

الانقسام العام واجهت انتقادات لاذعة بسبب تصريحاتها التي اعتُبرت نخبوية خاصة من الطبقة العاملة البيضاء

الصحة تعرضت لارتجاج دماغي وتجلط دموي عام 2012 مما أثار تساؤلات عن قدرتها على التحمل .

 

هيلاري كلينتون تجسد التناقض بين الإنجازات الكبرى والانتقادات الحادة .. من ناشطة حقوقية إلى رمز سياسي عالمي كسرت الحواجز الجندرية لكنها واجهت تحديات استثنائية ..، إرثها يشمل إصلاحات تعليمية وصحية لكنه يظل مرتبطًا بصراعات السلطة وتعقيدات السياسة الأمريكية .. .

 

مراجع :

خيارات صعبة هيلاري كلينتون ..

Hard_Choices_Hillary_Clinton

 

عاشق الوطن  ..

د. سليم الخراط

دمشق اليوم السبت ٢٦ أيلول ٢٠٢٦.

شارك