خطاب مفتوح إلى عبد الفتاح السيسي 

 

بقلم محمد فياض

 

 

بحجم الخطر الداهم على مصر والذي تمت حياكته والتخيط له في الغرف المظلمة بتعاون وتنسيق مخابراتي صهيوأمريكي وتمويلات عواصم البترودولار لغاية تسليم البلد الأهم إلى الثيوقراط. وبحجم الصراع المحموم لتسكين وتثبيت الراديكالية الإسلاموية في كل مفاصل الدولة. وبحجم الضياع الذي كان يتهدد البلاد وتعامي أو بالأحرى تغابي الغالبية العظمى من التيارات السياسية عما يحدث وتدني الخطاب وفشل التناول النخبوي لمآلات الأمور بعد مجيء الإخوان المسلمين إلى سدات الحكم والممارسات الشاذة التي لا تعرفها البيئة المصرية والتي لا تفضي حتماً إلا لتحقيق كامل المخطط الذي تمت صياغته لمصر..في لحظة تاريخية وحين يتهدد كل شيء..كل شيء بالمطلق.. الجغرافيا والتاريخ والهوية..الوطنية والقومية والدين السمح والتعايش. وفي لحظة تصاعد الخطر وتواري المصلحجية ورعاة أنظمة الحكم مهما اختلفت أو اختلف انحيازها.. يأتي عبد الفتاح السيسي. على رأس الجيش المصري يحمل لواء الفداء الكلي والتصدي لقطع الطريق على المخطط – وإن لم يفعل غير إزاحة الإخوان من الحكم فقد أدى – إن مجرد الحفاظ على الدولة الوطنية كفيل باستدعاء المخطط B.

وهنا وجب تسليح مصر. ونرى بأم أعيننا كيف يتآمر علينا علانية أشقاؤنا في الخليج. وليس غريباً وفقاً لجينات شيوخ المنطقة فالتاريخ متخم بخياناتهم ومؤامراتهم وبات جلياً الإنفاق بسخاء ودفع تريليونات الشعب العربي لمصانع الأسلحة الأمريكية لتسليح العصابات في الإتجاهات الإستراتيجية الأربع المباشرة..والأعمق لغاية تركيع مصر. وقد نجحوا في هدم العواصم وتحويلها إلى دول فاشلة على امتدادات الغلاف المصري.

والمتابع الجيد ليس من الصعب عليه إدراك مكامن الخطر على الدولة الوطنية.وتحديد الأعداء بمنتهى الدقة..وترتيب صفوفهم في مواجهتنا.. يقود السفينة ربان ماهر في أمواج ضربت كل الإقليم وحطمت صياغات وأجندات وكسرت تحالفات وألفت غيرها.. ورغم الإرتباك القاسي في مراكز صناعة القرار في الإقليم وفي العالم..إلا أن الرؤية كانت أمام السيسي أكثر لمعانا من شدة الوضوح. يتعامل معها باحتراف يليق بمصر.القيادة ومنهاج الحكم وما ثبّتَته في المحفل الدولي من إحترام مفروض لا تفاوض عليه .

كل من يعرفني متأكد أن كاتب هذه السطور لا يجيد التصفيق للحكام.. وقبل الخوض في هذه الكتابة أعرف ربما بعد قراءة هذا المقال تتسابق البوستات والتعليقات المفخخة بالشتائم ضدي اعتقاداً أن لوثة التسليم ضد كل ماناضلتُ من أجله قد أصابتني بقدرٍ يكفي الدعوة لحجز مكاناً لي في مستشفى الأمراض العقلية.

هذا لأنني قررت وأنا في سبيل البحث عن مخرج للحالة الإقتصادية والإجتماعية والمخاطر المحدقة بمصر أدعو عبد الفتاح السيسي أن يجمع بين يديه سلطتي رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية..أعرف أن هذا لاسند له من الدستور لكنني أعرف أيضاً أن القتل بالجوع والعطش وتصنيف الشعب المصري وفرزه..هذا فريق ايجيبت..وذاك فريق مصر..أمر خطير على الشعب صاحب السلطة.

وأعرف أن الرئيس خرج مراراً ليعلن أن الضغط على شعب مصر ربما لايرضى عنه..وقد استنكر مؤخراً إرتفاع أسعار الكهرباء..وعاد في بدايات توليه المسؤولية رئيساً لمصر وتخلى عن إرادته في فرض ضرائب على أرباح البورصة..في حينها كان المشهد تتجاذبه إرادتان.الأولى المصلحة العليا للشعب الصابر..والثانية إرادة تحالف البيروقراطية

الفساد..وانتصرت الإرادة الأخيرة..وراحت تُصارع وتُسارع لتأكيد وجودها وفرض إمتياز مصالحها على أجندة الحكم ضد مصلحة الشعب المكابد..فتعطلت مسيرة إصلاح الصحة والتعليم ودخلت مصر الرسمية طريق الإستدانة..وقد رفضناه من البدء في خطابنا إلى الرئيس وقدمنا في حزب التجمع الذي أفخر بشرف أنني واحدٌ من قياداته..نبهنا إلى خطورة الذهاب إلى الصندوق وكوارث نتائج الإنصياع الجبري لروشتة إصلاح إقتصادي مستوردة غريبة يرفضها الجسد الإقتصادي والإجتماعي المصري وتحمل بصمة لا تنسجم مع بصمة شعب ألِفَ واخترع قاعدته فوق الدستورية [ تجوع الحرة ولا تأكل بثديها].قدمنا للنظام روشتة مصرية وطنية..خارطة طريق لتدبير الأموال من الداخل والتي يطلبها من صندوق النقد الدولي..وبمجرد إلقاء نظرة سريعة على أولويات الإستيراد وتوفير الدولار بسعر الصرف للحاجات الضرورية..وشجاعة إتخاذ القرار بتوفيره بأسعار صرف مضاعفة لثلة مستوردي حاجات الرفاهية لشعب ايجيبت.ومن منطلق ثابت مصري عظيم لخصته مصر بعبقرية نادرة [ اللي غاوي الكحل يتكحل] .وصلت أحوال الشعب المصري بما ينبيء بكارثة وبات السكوت عليها وتصريحات مدبولي الاستفزازية التي تعلن عن تمتع الشعب بنتائج الإصلاح العظيمة وأن الشعب سعيد جدآ بجني الثمار الآن..هي حقيقة لم يقصدها رئيس الوزراء فالشعب يجني ثماراً جاوزت العلقم كانت على أشجار الإقتصاد الريعي لحكومة الكومباوندات وفرض الجباية. وأصبحنا في مربع لايليق بمصر وموجوب البحث عن حلول لا نصب سرادقات العزاء وتبادل الإتهامات والشتائم.. أصبح الآن المطلوب العاجل ابتداع طرق وطرائق للخروج من كارثة الدين الخارجي والداخلي.

ولنتوقف فوراً بشجاعة عن نصب المشانق وادعاء الفضيلة..كلنا في المركب الممتليء بالثقوب..إن انتظرنا ربما فقدنا مايحتاج إلى قرنٍ كامل من الزمان لاستعادته وقد لا نستعيده.

وإن تبارزنا..من المخطيء ومن أسدى النصح ولم يعره الحكم التفاتاً تتهدد الدولة الوطنية في بقائها وينجز العدو ماحالت دون إنجازه ثورة 30 يونيو..

شاهدنا جميعاً انفعالات الرئيس وهو يخاطب على الهواء وزراء الحكومة..بما يعطينا رسائل أنه يريد والحكومة تقف أمام مايريده وتريد شيئاً آخر..ماحقيقة الأمر.؟ .نرى أن هناك احتمالات منها أن لوبي الفساد وتحالف البيروقراطية والإحتكارات هو المُشَغل للحكومة وأن كل ما يحدث لايعدوا أن يكون في إطار المواءمات..يستند هذا الإحتمال على نصوص الدستور ونظام الحكم الذي اعطى الرئيس سلطات وأخرى للحكومة..وإن كان الشعب لايعرف سوى الرئيس..يؤيده ويخرج عليه..هو المسؤول وقضية نظام الحكم برلماني أو رئاسي أو مختلط ليست في حسابات المصريين..الآن.

وأرى أن يتولى الرئيس تشكيل الحكومة برئاسنه ..وقد فعلها جمال عبد الناصر وانور السادات..ويجمع السلطات ويقدم الرئيس خطاب التكليف بتشكيل الحكومة إلى عبد الفتاح السيسي في حضرة الشعب على منصة البرلمان – بما له وماعليه..الأخير – ويعطي مصر خارطة طريق يتولى إنفاذها. ويعطينا نحن قيادات المعارضة كل الفرصة للهتاف له او للهتاف ضده..ويقف أمام الشعب يتلقى آماله وطموحاته وحقه في العيش بكرامة ويقف أمام التاريخ الذي سيكون معه أو عليه. ومن دون اقتحام قصور الفساد والمحسوبية وتحالف البيروقراطية والإحتكارات..والآن وبإرادة صلبة وجسارة مقاتل تستعيد الرضا الشعبي وتجمع المصريين خلف عبد الفتاح السيسي لخوض غمار المعارك في كل الملفات..دون ذلك. تظل أحزمة القهر والذل والفساد حجر عثرة أمام الشعب الصابر المحتسب..والقادم عندئذٍ.لن يمر.

 

( القاهرة.محمد فياض)

شارك