طائرة فلاي دبي، مسرحية 11 أيلول بنسخة خليجية.

 

 

لم يكن ما جرى أمس على متن طائرة فلاي دبي القادمة من دبي والمتوجهة إلى كيان العدو، مجرد حادث عابر في قمرة قيادة. المشهد بكل تفاصيله، من الصراخ، إلى الهبوط الحاد من 34 ألف قدم، إلى الهبوط الاضطراري في تبوك، يشبه إلى حد التطابق سيناريو مسرحية 11 أيلول في أبراج التجارة. نفس الإخراج، ونفس الهدف، خلق ذريعة لأتهام إيران.

فلنسأل عن التوقيت، لأن التوقيت هو الذي يفضح المسرحية.

لماذا الآن؟ ولماذا هذه الطائرة بالذات؟

أولاً، جاء الحادث بعد أيام فقط من زيارة نتنياهو السرية للإمارات ولقائه محمد بن زايد. زيارة هدفها ترتيب الأوراق الأمنية وتسليم الإمارات منظومات القبة الحديدية بحجة حمايتها من إيران. فما الذي يثبت الحاجة لهذه الحماية أكثر من طائرة إماراتية تحاول إيران (إسقاطها) وهي في طريقها إلى تل أبيب؟

ثانياً. نتنياهو على أبواب انتخابات إسرائيلية متعثرة، ويحتاج إلى (بطل قومي) ينقذ 174 راكباً. فجأة يتحول سباك إسرائيلي كان على متن الطائرة، تعلم الطيران من برنامج تلفزيوني (ماي داي) ، إلى بطل قومي أنقذ الطائرة، ويستقبله نتنياهو في المطار. قصة هوليودية معدة سلفاً لرفع أسهمه الأنتخابية.

ثالثاً. إعلان أمريكا انسحابها من العراق. وتصريح ترامب الكاذب بأن الأنسحاب جاء (بعد الأنتصار على داعش) . هذه هي الكذبة الكبرى التي تفضح كل الأكاذيب السابقة. فمن أنتصر على داعش حسب زعمه؟ هو نفسه الذي أتى بالجولاني رئيساً لسوريا وأصبح صديقه المقرب في البيت الأبيض. كيف تكون داعش عدواً في العراق وصديقاً وحليفاً في سوريا؟ هذا التناقض يؤكد أن داعش كانت أداة أمريكية، تماماً كما كانت حجة 11 أيلول أداة لأحتلال أفغانستان والعراق.

ترامب بات معروفاً للعالم كله بكذبه المفضوح، لكن كذبة الأنتصار على داعش تكشف المستور. أمريكا لم تنتصر على داعش، لأنها هي من صنعتها. وأمريكا لم تأتِ بـ 11 أيلول لتقضي على الإرهاب، بل لتخلق الإرهاب.

واليوم، العراق ليس كما يتوهم ترامب. العراق فيه مقاومة كبيرة، مقاومة حقيقية رفضت الأنصياع للأوامر الأمريكية، وأعلنت بوضوح أنها مستمرة في محور المقاومة وأن القضية الفلسطينية هي الأولوية والبوصلة. لهذا يراد اليوم إشغال العراق والمنطقة بقصة طائرة، وإتهام إيران، لضرب هذا المحور.

سيناريو طائرة دبي فشل قبل أن يبدأ، لأن الروايات المتضاربة فضحته. في البداية قالوا إيراني، ثم قالوا عماني، ثم قالوا روسي وأوكراني، وشركة فلاي دبي نفسها حذرت من التكهنات وقالت إنها مجرد مشادة داخلية. حتى الإعلام الإسرائيلي نفسه، القناة 13، اعترفت أنه لا يوجد مؤشر على تورط إيران.

إنها مسرحية مكشوفة، أرادوا منها أن تكون 11 أيلول جديد، لكنها سقطت في مطار تبوك.

 

نضال عيسى

شارك