عرب الناتو، أُسود على اليمن، ونعاج أمام إسرائيل. 

 

 

كفى كذباً.. لقد هزلت.

نعيش اليوم في زمن العهر السياسي العربي المفضوح، زمن الجيوش التي لا تراها إلا في أستعراضات على شاشات التلفزة، مدججة بالسلاح الأمريكي، تلمع أحذيتها فقط عندما يأتي الأمر من واشنطن وتل أبيب لقصف عربي أو مسلم.

أين كانت هذه السرعة وهذه الحمية؟ نتذكر جيداً. عندما قرروا ذبح اليمن، ذلك البلد العربي المسلم الفقير، لم يحتاجوا إلى إجتماعات ولا إلى قمم. خلال أيام قليلة إنعقدت (عاصفة الحزم) . عشرات الطائرات، مليارات الدولارات، غرفة عمليات واحدة. لماذا؟ لأن الهدف كان عربياً إسلامياً أسمه اليمن.

واليوم، لأن اليمن قرر أن يكون رجلاً في زمن أشباه الرجال، قرر أن يحرر أرضه من المرتزقة والمحتل السعودي والإماراتي، فجأة أستيقظت (الأمة) من جديد. حلف مكة! يا للمهزلة. حلف يجمع كل من هب ودب ممَن يدعون الإسلام، من تركيا إلى باكستان، وفي غرفة العمليات السرية تجلس إسرائيل تبتسم وتوجه الطائرات لتقصف أطفال اليمن وتدمر مدارسه ومستشفياته.

نسألكم،أين هذا الحلف لغزة؟

أين طائراتكم التي قصفت صنعاء وتعز وصعدة لمدة تسع سنوات، لماذا لم تطلق رصاصة واحدة على تل أبيب وهي تبيد غزة على الهواء مباشرة منذ ثلاث سنوات؟ أين إسلامكم عندما أُحرقت غزة؟ أين عروبتكم عندما جُوّع أطفالها؟

لماذا تُقصف اليمن اليوم؟ لأنها الدولة العربية الوحيدة التي قالت لا، وساندت غزة بالصواريخ والمسيرات وأغلقت البحر الأحمر بوجه العدو، فأصبحت إرهابية بنظر عرب أمريكا.

ولماذا تُضرب الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟ لأنها الدولة الوحيدة التي وقفت بوجه العدو الإسرائيلي ودعمت حركات المقاومة بالسلاح والمال والدم، بينما كنتم أنتم تبنون القواعد الأمريكية على أراضيكم وتدفعون الجزية لترامب ونتنياهو.

يتحدثون عن الخطر الإيراني والمد الشيعي، وهم لا يجرؤون حتى على إدانة مجزرة إسرائيلية بكلمة واحدة. بل يتحالفون معها في السر والعلن، يطبعون، ويزودونها بالنفط والغذاء عبر جسر بري عربي، بينما غزة تموت جوعاً.

وفي لبنان، المسرحية نفسها. حرب كونية على أشرف مقاومة عرفها التاريخ، مقاومة هزمت العدو وكسرت هيبته في 2000 و 2006 وأعادت للعرب كرامة لم يعرفوها منذ عقود. اليوم يحاربونها في الداخل تحت شعار (السيادة)ولكنها فعليا” كاذبة.

يا لوقاحتهم. يتباكون اليوم على مقام مفتي الجمهورية ويدينون الأعتداء على رمز مرجعية الطائفة السنية(السعودية) كما يزعمون، وهم أنفسهم يتحالفون ويتغزلون بقاتل زعيم السنة ورئيس حكومة لبنان الشهيد رشيد كرامي. تحالفوا مع قاتله، وجلسوا معه، وبرروا له،وتقوم السعودية بدعمه ماديا” وسياسيا”، ثم يحدثوننا عن كرامة الطائفة؟

أي سيادة هذه التي تريدونها؟ سيادة تأتي بأوامر من السفير الأمريكي ميشال عيسى؟ سيادة تسمح للطائرة الإسرائيلية أن تقصف الضاحية والجنوب والبقاع وأنتم صامتون، ثم تصرخون إذا إنطلقت مسيرة مقاومة؟

لقد أنكشف كل شيء. لا يوجد عرب ولا مسلمون في قصور الحكم. هناك وكلاء وظيفتهم حراسة أمن إسرائيل، وقصف كل من يطلق النار على إسرائيل. من اليمن إلى غزة، إلى إيران، إلى لبنان.

هذه ليست جيوش عربية، هذه شركات حراسة أمنية تعمل لحساب الإدارة الأمريكية والإسرائيلية، وكل شعارات الإسلام والعروبة ما هي إلا ورقة توت يغطون بها عورتهم.

 

نضال عيسى

شارك