
حرق الصور، حرق للوطن. أوقفوا شرارة الحرب الأهلية قبل أن تحرق الجميع.
ما يجري على بعض صفحات التواصل الإجتماعي المحسوبة على القوات اللبنانية لم يعد مجرد قلة أدب رقمية، ولا حرية رأي كما يحاول البعض تسويقه. ما يجري هو جريمة وطنية مكتملة الأركان، وفتنة موصوفة تُبث على الهواء مباشرة.
حرق صور على البث المباشر لرمز وطني بحجم الإمام المغيب السيد موسى الصدر، ولمرجعية دينية كبرى كالإمام السيد علي الخامنئي، ولشهيد قدّم دمه على مذبح هذا الوطن السيد حسن نصرالله، هو ليس تعبيراً، هو إعلان حرب. هو طعن مباشر في كرامة ملايين اللبنانيين، شيعة وسنة ومسيحيين وكل الشرفاء الذين يرون في هذه الرموز خطاً أحمر لا يُمس.
ليفهم الجميع، من يحرق صورة الإمام الصدر لا يحرق ورقاً، هو يحرق عيشاً مشتركاً عمره عقود. ومن يستهزئ بصورة شهيد بحجم السيد نصرالله لا يسيء لفئة، هو يصب الزيت على نار لا تزال جمراتها تحت الرماد.
هذا الفعل الخطير لن يمر دون ردة فعل. والسكوت عليه هو مشاركة فيه. نحن اليوم أمام مفترق خطير، إما أن تتحرك الدولة، والقضاء، والأجهزة الأمنية فوراً وبطريقة حاسمة لمحاسبة كل من أساء وحرّض وظهر وجهه وصوته في هذه البثوث الفتنوية، وإما أن نترك الشارع ليحاسب، وعندها لن يستطيع أحد أن يضبط ردة الفعل.
وهنا بيت القصيد الذي كنا نحذر منه دائماً.
مَن المستفيد الوحيد من حرب داخلية لبنانية – لبنانية؟ إنه العدو الإسرائيلي. إسرائيل التي فشلت في كسر المقاومة بالحرب العسكرية، تسعى اليوم بكل جهدها لإشعال حرب داخلية بأيدٍ لبنانية. تريدنا أن نذبح بعضنا على مواقع التواصل قبل أن نذبح بعضنا في الشوارع.
إن الصفحات التي تقوم بهذا العمل المشين والفتنوي والتي ترفع شعارات القوات اللبنانية، تضع قيادة القوات أمام مسؤولية تاريخية. فإما أن تتبرأ منهم علناً وتسلمهم للقضاء، وإما فهي تثبت إنها شريكة في مشروع الفتنة الذي تقوده.
نقولها بكل وضوح وشدة. اللعب بالرموز الدينية هو لعب بالنار. هذا الوطن لا يحتمل فتنة جديدة. أوقفوا هذا الجنون فوراً. حاسبوا المسيئين قبل فوات الأوان. فكرامة الرموز ليست وجهة نظر، والفتنة إذا اشتعلت لن تستثني أحداً، لا من حرق ولا من صمت.
نضال عيسى



