
الدولار السوري لغز الأسبوع
إذا كانت أموال السوريين محجوزة في البنوك.. فمن يشتري الدولار ويرفع سعره؟!
يقول المنطق الاقتصادي:
إن انخفاض السيولة بالعملة المحلية قد يؤدي إلى تراجع الطلب على العملات الأجنبية، وبالتالي استقرار سعر الصرف أو تحسنه، إذا بقيت العوامل الأخرى على حالها.
لكن في سوريا، يبدو المشهد مختلفاً تماماً!
البنوك تقيّد السحوبات، والناس تنتظر السماح لها بسحب جزء من أموالها، والسيولة بالليرة شحيحة، والأسواق تعاني الركود.. ومع ذلك، يواصل سعر الدولار الارتفاع يوماً بعد يوم!
أين المشكلة؟ ومن أين يأتي الطلب على الدولار؟ تعالوا نفكك هذا اللغز ببساطة، بعيداً عن التعقيدات:
أزمة فقدان الثقة (العامل النفسي في أقوى صوره)
عندما يعجز المواطن عن سحب أمواله من البنك بحرية، تصل إلى الناس والتجار رسالة مقلقة مفادها أن هناك أزمة نقدية محتملة.
ما النتيجة؟
عندما يحصل التاجر أو المواطن على بعض السيولة بالليرة، قد لا يفضّل الاحتفاظ بها أو إيداعها في البنك، بل يسارع إلى تحويلها إلى الدولار أو الذهب لحماية قيمة أمواله.
تقييد السحوبات يولّد الخوف، والخوف قد يتحول إلى طلب إضافي على الدولار.
التهريب والاستيراد عبر القنوات غير الرسمية
إن القيود المصرفية على التحويلات والاستيراد النظامي لا تعني بالضرورة توقف الاستيراد، بل قد تدفع جزءاً منه إلى القنوات غير الرسمية.
فالتجار الذين يحتاجون إلى استيراد المواد الأساسية أو البضائع الأخرى قد يضطرون إلى تأمين الدولار نقداً من خارج المنظومة المصرفية الرسمية، ما يخلق طلباً إضافياً على الدولار يصعب رصده بدقة.
تراجع موارد البلاد من العملات الأجنبية (العرض ضعيف)
سعر الصرف يتأثر بعوامل العرض والطلب. وحتى إذا تراجع الطلب على الدولار بسبب شح السيولة بالليرة، فإن ضعف المعروض من الدولار قد يدفع سعره إلى الارتفاع.
فالصادرات محدودة، والإيرادات السياحية ضعيفة، والاستثمارات الأجنبية مترددة. وعندما يكون المعروض من الدولار قليلاً، يمكن لأي زيادة في الطلب، حتى لو جاءت من عدد محدود من التجار، أن تؤدي إلى ارتفاع سعره.
الجباية وتقييد حركة الأعمال
إن تقييد السيولة وتشديد الأعباء على النشاط الاقتصادي قد يخنقان حركة الأعمال النظامية، بدلاً من تنشيط الإنتاج والخدمات ودورة رأس المال.
ومع تراجع فرص الاستثمار والإنتاج، قد يتجه بعض أصحاب الأموال إلى المضاربة بالعملات، بحثاً عن أرباح سريعة، بدلاً من توظيف أموالهم في أنشطة اقتصادية منتجة.
حسناً.. ما الحلول التي ينبغي التعامل معها بجدية بدلاً من سياسة تقييد السيولة؟
المشكلة ليست في تقليل كمية الليرات المتداولة بين الناس فحسب، بل في إدارة الثقة وتحفيز الإنتاج. والحلول تتطلب قرارات جريئة وتغييراً في طريقة التفكير:
تخفيف قيود السحوبات والتحويلات تدريجياً:
إن استعادة الثقة بالجهاز المصرفي خطوة أساسية. فعندما يطمئن الناس إلى قدرتهم على الوصول إلى أموالهم، قد يتراجع اندفاعهم نحو شراء الدولار والاحتفاظ به خارج النظام المصرفي.
تحفيز الإنتاج والتصدير الحقيقي:
دعم المصانع والزراعة وتخفيف الأعباء الضريبية عنهما، لأن الصادرات المنتجة هي أحد أهم مصادر الحصول على العملات الأجنبية، بدلاً من الاعتماد على القروض والحلول المؤقتة.
شفافية السياسة النقدية
تقليص الفجوة بين أسعار الصرف وتوحيدها ضمن سياسة قابلة للتطبيق، وإزالة التعقيدات البيروقراطية أمام التجار، بما يشجعهم على العمل عبر القنوات الرسمية بدلاً من اللجوء إلى السوق غير الرسمية.
طبعآ السياسة المالية في سوريا ليست شفافة بسبب تناقض فظيع في الأرقام المعلنة
تحسين بيئة الأعمال والاستثمار:
إن جذب استثمار واحد برأس مال أجنبي حقيقي قد يساهم في توفير العملة الأجنبية وخلق فرص العمل وتنشيط الإنتاج، أكثر من مئات القرارات التي تقتصر على تقييد السحوبات دون معالجة أسباب الأزمة.
#شادي_احمد



