طبول الحرب المعلقة: طوق النار الخليجي وحسابات الردع بين واشنطن وطهران!  

 

أشرف التهامي.

 

 

بينما تقف واشنطن على مسافة 96 ساعة فقط من تنفيذ ضربات عسكرية كبرى ومكثفة تستهدف البنية التحتية والنووية الإيرانية فور انتهاء الاستحقاقات السياسية، تغلي المنطقة على صفيح ساخن من التناقضات.

تحركات عسكرية غير مسبوقة، وسحب لمنظومات الدفاع الجوي، وحشد للجيوش وتحالفات إقليمية تتشكل بسرعة البرق من الرياض والقاهرة إلى أنقرة وإسلام آباد، في وقت تواجه فيه تل أبيب أزمة مالية وبشرية طاحنة تعطل ضغطة الزناد.

فهل نحن أمام حرب شاملة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، أم أنها أكبر خدعة تفاوضية لفرض شروط القوة في كواليس الدبلوماسية السرية؟

كواليس الحشد العسكري والتناقضات الإقليمية.

يشهد المشهد الإقليمي حالة من الاستنفار القصوى والترقب الحذر بعد نقل قنوات دبلوماسية وعسكرية رسائل سرية تحذر من حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران.

وفي قلب هذه التطورات، يمكن تفكيك المعطيات الخطيرة إلى عدة مسارات رئيسية:

1-الجاهزية الأمريكية وبنك الأهداف:

· حرك البنتاجون والقيادة المركزية الأمريكية قطعاً بحرية وبطاريات “باتريوت” إلى المنطقة، ووضعت قائمة دقيقة تستهدف المواقع النووية ومقرات الطاقة والعسكرية الإيرانية.

· على الرغم من جهوزية مسرح العمليات، إلا أن القرار النهائي للرئيس الأمريكي ما زال معلقاً، ومحكوماً بقيود سياسية ومفاوضات سرية بالتوازي مع تحركات لتخفيف التوتر.

2-القيود المادية وعثرات تل أبيب:

· تكشفت في داخل تل أبيب أزمات هيكلية حادة تمثلت في إجهاد مخزون صواريخ الدفاع الجوي، ونقص بشري يتراوح بين 15 و20 ألف جندي في جيش الاحتلال.

· طالبت المؤسسة العسكرية بـ 25 مليار شيكل إضافية مجمّدة لحين تشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما فرض تباطؤاً وتنسيقاً إجبارياً على توقيت الضربات.

3-التحالفات الإقليمية وحماية أراضي السعودية:

· تتسارع خطى التنسيق الدفاعي عبر اتفاقيات إقليمية ومسارات ثنائية ودفاعية بين السعودية ومصر وتركيا وباكستان، بهدف بناء مظلة صد استباقية.

· التزمت الأطراف الإقليمية بسقف صارم يقضي بحماية الأراضي السعودية والمقدسات، مع وضع خطوط حمراء واضحة تستبعد الانخراط التلقائي في حروب هجومية خارج الحدود كملف اليمن.

4-جبهات الوكلاء وحالة عدم التناسق:

لا يبدو حلفاء إيران على قلب رجل واحد؛ فبينما تشتعل الجبهة اليمنية بقصف مستمر وصواريخ تستهدف العمق السعودي، تسعى أطراف أخرى لإعادة البناء وتجنب التورط في مواجهة شاملة بالوكالة.

وختاماً ، إن ما يدور اليوم في كواليس الشرق الأوسط ليس مجرد استعراض عضلات عابر، بل هو صراع معقد بين رغبة أمريكية في فرض شروط صارمة عبر التلويح بالقوة، وواقع ميداني محكوم بالاستنزاف والقيود العسكرية والمالية.

إن النتيجة المتوقعة لهذا الاستعصاء تتأرجح بين تسوية سياسية قسرية تُنتزع عبر حافة الهاوية، أو حرب استنزاف إقليمية مقيدة بسقوف الدفاع المشترك؛ وتبقى العين راصدة للحظة الحاسمة التي ستعقب الانتخابات لتحدد ما إذا كانت المنطقة ستنجرف نحو جحيم المواجهة أو نحو تهدئة مشروطة تعيد صياغة قواعد التوازن من جديد.

 

شارك