إنّ أي حركة سياسية أو حزب يشارك في الحياة العامة داخل بلده، لا يمكن أن يُكتب له الاستمرار الحقيقي أو النجاح المستدام، إذا لم يُبنَ منذ البداية على أساس راسخ من القيم الأخلاقية والإنسانية.
فالقوة السياسية لا تُقاس فقط بحجم النفوذ أو القدرة على الوصول إلى السلطة، بل بمدى التزامها بالعدالة، والصدق، وصون كرامة الإنسان واحترامه. وعندما تنفصل السياسة عن الأخلاق، تتحول من مشروع بناءٍ وطني إلى مشروع مؤقت، سرعان ما يفقد شرعيته الداخلية ويبدأ بالتآكل التدريجي وصولًا إلى الاضمحلال.
إنّ التجارب السياسية عبر التاريخ، في الشرق كما في الغرب، تؤكد حقيقة ثابتة: أن ما يبقى ليس القوة وحدها، بل القيم التي تضبط هذه القوة، وتمنعها من الانحراف، وتمنحها القدرة على الاستمرار والثقة في وجدان الناس.
وعليه، فإن السياسة التي لا تُبنى على أساس أخلاقي، قد تربح لحظة، لكنها تخسر المستقبل، لأن الشعوب لا تُدار بالقوة وحدها، بل بالثقة، والعدالة، والصدق في الممارسة والسلوك.
سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي سوري مستقل
“صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام.”
















Discussion about this post