شكرا بكل اللغات الناقدة والفنانة التشكيلية الاستاذة سعيدة بركاتي
==============
قراءة تصاعدية دلالية في ققج ” إنه الأعلى ” للقاصة و الإعلامية إلهام عيسى /سوريا
بقلم سعيدة بركاتي / تونس
#القراءة :
=======
إنطلاقا من العتبة “عنوان القصة : إنه الأعلى ” الذي يوحي بالعلو المادي و المعنوي معا : القاصة تمنح البطل مرتبة تتجاوز الجسد و الزمن (القداسة) ، لكن مفردة “الأعلى ” في ذاكرتنا العربية مرتبطة : بالله عز و جل / و قد ذُكرت في أربعة مواضع في آيات بينات من الذكر الحكيم : النحل 60 . الروم 27 . الليل 20 . و قد أنزل الله تعالى سورة كاملة بهذا الاسم سورة الأعلى : سبح اسم ربك الأعلى . و هذا التناص الديني قد عهدناه في الققج للدكتورة إلهام عيسى . انطلاقا من العنوان تستثمرالقاصة هذا الرصيد الديني لتضفي على الشخصية هالة من القداسة دون تسميتها .
==============
“إنه الأعلى ” : إنه : يحيل إلى شيء سابق ، كأن القاصة كانت في حوار و هي ترد على سؤال ، أو القصة ذاتها ترد على سؤال ضمني : من بقي واقفا حين سقط الكل ؟ فكان الجواب جاهزا في الذهن قبل أن تبدأ الأحداث .” إن ” في “إنه الأعلى ” : حرف توكيد و نصب ، وظيفتها هنا : تأكيد الحكم و إزالة الشك ، فهو الأعلى لا غيره . فهل سيخدم هذا التوكيد النص ويعطيه طابع الحسم و نفي لكل احتمال آخر ؟
حين نقرأ القصة كوحدة متكاملة نشعر و أن القصة تركت فينا هذا العلو و الحماس : انطلاقا من : بنية القصة : ليست حكائية بل أحداث متراكمة / النص متكون من ستة عشر جملة قصيرة ، كل جملة وحدة دلاليلة مستقلة و في نفس الوقت مفتوحة على التالية ، إذ لا وجود لفعل حكائي واحد : أفعال تحول / عبرت / اجتازت/ يشق/ دحضت . فهذا التكثيف الذي قام على تراكم الصور جعل منها لوحة تتتابع فيها المشاهد لتؤسس صورة البطل الشاهد .
الانزياحات في القصة :
==========
الانزياح الأول في وصف : سلاحه ضميرا حيا لا يعرف الصمت ” : انزياح كلمة “سلاح” من حقلها العسكري إلى الحقل الأخلاقي : حرب أخلاق / معركة حق و ضمير ضد الصمت أو بالأحرى ضد تكميم أفواه الحق .
عدسة البطل “جسر ثقة : ” العدسة لا تنقل الحدث فحسب بل أصبحت أداة لبناء الثقة بين الميدان و المتلقي ( انزياح بصري ) فالكاميرا ليست حيادية بل هي : موقف / ومن خلاله يفهم المتلقي لماذا : “عبرت حكاياته الحدود و اجتازت السدود ” : القاصة استخدمت فعلي : ” عبر و اجتاز ” حتى تعطي للقصة حركة “صعود” تتماشى و العنوان “الأعلى”.
“الحق كان طريقا يشق وسط النور ” : يعتبر الانزياح الأكبر دلاليا هذا السطر : الحق لا يوصف بالطريق إلا إذا كان غائبا و يفتش عنه ، لكنه في هذا السطر طريق شاق وسط النور : الاشكال هنا ليس في غياب الحقيقة بل في عتمة الروايات الملفقة التي تحجبها :” صورته هيبة دحضت الروايات الملفقة عن أشعة الشمس ” / الدهشة / تعتبر الشمس رمز الحقيقة الواضحة ، فإذا كذب عليها أصبحت الحاجة إلى هيبة إنسانية تعيد لها اشعاعها و توهجها : نستنتج إذا : البطل ليس ناقلا للحدث فحسب بل مصححا للرؤية و مسلطا الضوء على الحقيقة .
كعادتها ، قصص إلهام عيسى تأتي مشبعة لغويا كقصة حالنا : مشبعة بالاستعارات الجسدية التي تذيب الفاصل بين الفرد و الجماعة : ” قلبه نقل نبض الميدان دمه سطر حبر المجد ، جسده نبض الحق ” : الجسد ككل / يتحول إلى مدونة حية ، الدم إلى حبر : صورة الاستشهاد : كتابة التاريخ : هذا الانزياح يجعل من الموت فعل انتاج لا فناء فتأتي الخاتمة كنتيجة “هكذا يعانق المخلصون طي النسيان ” ، فصورة “طي النسيان” توحي بأن النسيان كأنه كتاب يطوى و المخلصون يعانقونه حتى يتحول المحو أو النسيان إلى خلود : حسمت دلالة العنوان .
أعرج قليلا على ايقاع القصة و هذا مهم جدا في القراءة خاصة أن المقاربة تتحدث عن النسق التصاعدي فيها :
نلاحظ أن القصة مجملها مبنية على جمل اسمية قصيرة : صورها مكثفة / أسلوب يمنح احساس للقارئ بعدم الوقوف إلا في آخر سطر من القصة .
التقطيع : متوسط الجمل من ثلاث إلى خمس كلمات : ايقاع “نقطيا” يشبه دقات الساعة و نبض القلب في “لحظة الاحتدام” ( بمعنى اشتداد أو تفاقم الشيء ) : لا تَرَقُب بين الجملة و الأخرى : كل جملة تفتح على صورة جديدة ثم تغلق : ” سلاحه ضميرا حيا / عدسته جسر ثقة / الموقف احتداميا حد الاحتراب ” :تتابع يشبه طلقات النار / ملاءمته و مناخ القصة .
اتبعت القاصة في أسلوبها على : مبتدأ و خبر في معظم جمل القصة بصورة مجازية مكثفة : كلامه دفء المعاني / نفسه أنيس المرابطين / قلبه نقل نبض الميدان : فـ كلامه / نفسه / قلبه : يبعث في المتلقي احساسا بالتراكم و “العلو” يوازي دلالة العنوان : فالإيقاع نستخرجه من الحروف التي جاءت ممددة و منحت القصة جرسا قويا يشعر به المتلقي داخلة : الأعلى / ضميرا / احتداميا . ليشتد الإيقاع في خاتمة القصة : الجراح تتوحد / الأيدي تتشابك / وجوده كان كأنه ذاكرة و عمر وطن : أبدعت القاصة في رفع نسق الايقاع / انزياح المعنى من الفرد إلى الوطن : من اللحظة إلى الذاكرة / نبض الفرد إلى نبض الجماعة .
فيتضح جليا مما تقدم ذكره و انطلاقا من عنوان القصة ” إنه الأعلى ” لاحظت كقارئة حين قرأت القصة أول قراءة أن بداية القصة كانت على وتيرة بطيئة و لكنها حازمة تسارعت بوسطها لتعود إلى الهدوء مما أعطى هيبة للقصة توافقت و العنوان .
أما القاصة إلهام عيسى قد استثمرت رصيدا دينيا ” الأعلى ” حتى تضفي هالة قدسية على البطل دون منحه اسما في نص مكثف بنته على تراكم الصور تعددت فيه الانزياحات التي أخرجتها من حقولها اللغوية المألوفة ، بلغة مشبعة بالاستعارات . فهي لم تكتب سردا بل نظمت نبضا تنوع ايقاعه : قصيرا تماشى و ” الاستكانة / لا تستكين ” ، و تصاعديا من التقطيع إلى الامتداد : ” الأعلى ” .
بقلم سعيدة بركاتي / تونس
#القصة
إنه الأعلى/ ق ق ج / الهام عيسى
كان سلاحه ضميرا حيا لا يعرف الصمت ،عدسته جسر ثقة ، الموقف احتداميا حد الاحتراب ، حكاياته عبرت الحدود واجتازت السدود، الحق كان طريقا يشق وسط النور، صوته اولى حكايا المجد ،صورته هيبة دحضت الروايات الملفقة عن اشعة الشمس ، كلامه دفء المعاني، نفسه انيس المرابطين على الثغور،قلبه نقل نبض الميدان، دمه سطر حبر المجد، جسده نبض الحق الذي لا يستكين ، الجراح تتوحد، الايدي تتشابك، وجوده كان كانه ذاكرة وعمر وطن لا يمكن ان يختزل بعنوان وحدود ، هكذا يعانق المخلصون طي النسبان. !
#المراجع :
https://knowingallah.com/ar/articles/15774-%D8%A2%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B1%D8%AF-%D9%81%D9%8A%D9%87%D8%A7-%D8%A3%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%84/
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%86_%D9%88%D8%A3%D8%AE%D9%88%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7
https://learning.aljazeera.net/ar/node/951
https://ar.wiktionary.org/wiki/%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%85
https://www.islamweb.net/ar/fatwa/429148/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B6%D9%88%D8%B9-%D9%88%D8%AD%D9%83%D9%85%D9%87

















Discussion about this post