اختراق الحجب ! ق ق ج
===============
بقلم الهام عيسى
========
علا صوت الميدان الذي لا يكف صراخ رصاصه المدوي ، عويل الدبابات يجوب المكان ، عيون المسيرات في الاجواء تحدق بالخبايا والظواهر ، شظايا تفقأ عيون المقفلات ، بات سكان المنازل بلا منزل برتجفون، حتى تسطحت عيون الادميين ،كانت نوازل شهب ومطر يغطي الرؤوس وتغرق الارواح ،فروا يجرون تتبعهم اذيالهم ،فيما ظلت مدينة الضوء تغفو على اطراف الغيم ، مدت يدها تخيط حبلا حتما سيخترق الحجب وسيتدلى فيه امل السماء !
***************************
ميلاد أمل السماء حبلى به… قراءة في نص اختراق الحجب
تنطلق الهام عيسى من ميدان المعركة دون مقدمات لإدراكها أن بعض الحلول السلمية لا تجدي نفعا بل بحد السيف تجتث الرقاب ومعجمها الدلالي يصور تلك الصورة المعبرة عن الميدان الرصاص الدبابات..الشظايا… هذه اللبنات وظفتها الكاتبة في بناء النص..فاختارت الميدان ووسائله التي تصرخ في كل الاتجاهات
يقدّم نص ** اختراق الحجب ** لوحة فنية مكثفة تتكأ على اللغة الشعرية والصورة السيميائية في تصوير مآسي الحرب وآثارها النفسية والإنسانية.
وقد استخدمت الكاتبة أسلوبًا يقوم على التوتر الدرامي والتصعيد التصويري، حيث انتقلت في نصا من مشاهد الخراب والعنف إلى ومضة إشهارية تتجسد في أمل يولد من رحم المعاناة وتتجلّى في تلك الخاتمة الرمزية البديعة
افتتحت الكاتبة النص بحالة صخب تهيمن عليه أصوات الحرب: «صراخ الرصاص»، «عويل الدبابات»، «عيون المسيرات»، وهذه التعابير قدمت النص حركية زمنية قوية وجعلت المتلقي تعيش حالة شعورية مفعمة وممزوجة من الفوضى والخوف.
أما على مستوى حركة الزمن فقد وظفت الكاتبة الأفعال المضارعة بكثرة،حيث تشي تلك الأفعال على استمرار تلك الحالة التي استهلت بها النص مثل: يجوب، تحدق، تغطي، تغرق، وهذا ما أضفى على الأحداث طابع الاستمرار والحضور الآني، وكأن المأساة تقع أمام القارئ في اللحظة نفسها.وصراع الميدان مستمر ليولد في الأخير كما سنرى نشوة النص..
أما على المستوى الجمالي فتبرز مظاهر في كثافة الصورة البلاغية؛ فالكاتبة لا تصف الحرب وصفًا مباشرًا، بل تحوّلها إلى كائن حي له صوت ومشاعر وعيونا راصدة يتحرك وهذا صورة تشخيصية واستعارة مكنية جسدت المعنوي في المحسوس تأكيدا للمعاني وتوضيحا للأفكار في معنى رمزي عميق ويظهر ذلك جليا في قولها: *عيون المسيرات تحدق بالخبايا والظواهر* وحيث وظفت الوسائل الحديثة في الحرب بطريقة ذكية كالمسيّرات كرمز للمراقبة والهيمنة الحديثة.
كما أن عبارة** شظايا تفقأ عيون المقفلات** تحمل دلالة اختراق الأمان وانهيار الحماية المعتادة فحتى الأبواب والنوافذ المسيجة لم تعد قادرة على صدّ العدوان والموت.
أما على المستوى الدلالي فالنص يتعدى حدود التصوير المباشر للدمار ويتجاوز إلى إبراز صمود الإنسان الأعزل والمقاوم المتمسك بأرضه و بالأمل وإن كان بعيدا وبالحلم لو في زوايا الحجب.
وأحسنت الكاتبة خوض هذه المعركة الميدانية بقولها**تمد يدها تخيط حبلاً سيخترق الحجب** وهذا يعد تحوّلًا شعوريًا من العتمة إلى الرجاء، ومن الانكسار إلى التطلع نحو الخلاص ومن الظلمة إلى النور من اليأس إلى الأمل المعلق في السماء. وقد جاءت **مدينة الضوء** لترمز لعودة الحياة ورجوع الأمل وميلاظ اليوم الجديد في مقابل أجواء الحرب التي لا تنتهي.
ولغة الكاتبة في نصها كثيفة تطبعت بالانزياح الشعري وكأنها قصيدة نثرية أو شعرية النص النثري مما منح النص طابعًا حداثيًا الإيحاء والرمز فيه عنصران أساسيان فاقا السرد المباشر. وفي المقابل أن هذا التكثيف أحيانًا يجعل بعض الصور فيها من الغموض والتداخل الدلالي كما يجعل المتلقي في حيرة وتأمل لكنه قادر على حل شيفرة النص فالكاتبة اعطته النص ومفتاحه.
وفي الأخير يمكن القول إن *اختراق الحجب** نص أدبي جامع بين البعد الإنساني والرؤية السيميائية، ويعكس قدرة الكاتبة على توظيف اللغة الشعرية في التعبير النثري عن مأساة الحرب مع الإبقاء على شعاع الأمل إلى آخر ما يتمسك به الإنسان في مواجهة الخراب والدمار والحرب.
حين يختلف الطبع والسلوك
حين يختلف الطبع والسلوك بقلم: نعمة حسن كم من إنسانٍ خُدع بابتسامةٍ مهذبة، ثم اكتشف متأخرًا أن خلفها طبعًا لا يرحم. وكم من شخصٍ أُسيء فهمه لأنه حادّ السلوك في موقفٍ ما،...

















Discussion about this post