
حلف مكة الثلاثي… ولمن ستكون أمن المنطقة؟
سعيد فارس السعيد
بصراحة واختصار:
معظم المراقبين والمحللين السياسيين والخبراء في الشؤون العسكرية والاستراتيجية يرون أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تحققا الأهداف التي أعلنتاها من الحرب على إيران.
وأمام عجز واشنطن عن ضمان أمن قواعدها وحلفائها ومصالحها في المنطقة بشكل كامل، فإنها لا تمانع، بل قد تشجع، قيام أحلاف إقليمية تتولى دول المنطقة من خلالها جزءاً أكبر من مسؤولية أمنها، بما يحمي أيضاً المصالح الأمريكية.
ومن هنا يمكن فهم حلف مكة الثلاثي بين السعودية وباكستان وتركيا باعتباره ترتيباً أمنياً لحماية مصالح هذه الدول، وليس بالضرورة مشروعاً لمواجهة الولايات المتحدة أو إسرائيل، أو لتحرير فلسطين ووقف الاحتلال والتوسع الإسرائيلي.
لكن السؤال الأكثر أهمية:
لماذا لم تُدعَ إيران والعراق إلى هذا الحلف؟
الأيام والأشهر المقبلة ستجيب عن هذا السؤال.
وأنا شخصياً، ومنذ عقود، وفي مقالاتي وتصريحاتي، كنت ولا أزال أردد:
جناحا الأمة الإسلامية هما تركيا وإيران، وقلبها مكة المكرمة.
وجناحا الأمة العربية هما مصر والعراق، وقلبها دمشق.
ومن هذا المنظور، فإن أي منظومة أمنية حقيقية ودائمة في منطقتنا لا يمكن أن تقوم على استبعاد إحدى هذه القوى الأساسية.
أمن المنطقة لا يُبنى بالمحاور المتقابلة، ولا باستبعاد القوى الكبرى فيها، وإنما بتفاهم جميع قواها ودولها على منظومة أمن إقليمية مشتركة.
وهنا تحديداً ستكشف الأيام المقبلة:
هل نحن أمام بداية نظام أمني إقليمي جديد، أم مجرد ترتيب لحماية مصالح محددة؟
الجواب لن يتأخر كثيراً.
سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي سوري مستقل
متخصص بقضايا الأمن الاجتماعي والوطني
“صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام”.


