الولايات المتحدة توافق على صفقة محتملة بقيمة 24.3 مليار دولار لبيع 48 مقاتلة من طراز إف-35 للسعودية. 5092

كتب أشرف التهامي

تتضمن الصفقة 48 مقاتلة شبح، و49 محركاً من طراز “برات آند ويتني”، ومعدات دعم؛ وتؤكد واشنطن أن الصفقة لن تغير التوازن العسكري الإقليمي، في حين تحذر الاستخبارات الأمريكية من احتمالية وصول الصين إلى تقنيات حساسة.

تفاصيل الصفقة.

وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة لبيع 48 مقاتلة شبح من طراز “إف-35” (F-35) للمملكة العربية السعودية، بقيمة تقديرية تبلغ 24.3 مليار دولار؛ وبذلك تتجاوز الصفقة عقبة رئيسية، علماً أنها كانت قد أثارت تدقيقاً في الكيان الإسرائيلي إسرائيل وتحذيرات من الاستخبارات الأمريكية بشأن احتمالية وصول الصين إلى تقنيات حساسة.

تشمل صفقة البيع المقترحة 48:

1. طائرة مقاتلة من طراز “لوكهيد مارتن إف-35 لايتنينغ 2” (F-35 Lightning II.

2. 49 محركاً من إنتاج شركة “برات آند ويتني”.

3. معدات اتصالات.

4. قطع غيار.

5. معدات لوجستية ومعدات دعم إضافية.

وتظل هذه الصفقة في إطار المبيعات العسكرية الأجنبية المقترحة، وليست عملية شراء مكتملة.

ذكرت وزارة الخارجية في إشعارها أن “البيع المقترح لهذه المعدات والدعم لن يغير التوازن العسكري في المنطقة”.

صرحت واشنطن بأن هذه الطائرات ستعزز قدرة المملكة العربية السعودية على ردع التهديدات ودعم الدفاع عن أراضيها، فضلاً عن تحسين التوافق العملياتي مع القوات الأمريكية وقوات الحلفاء الأخرى.

كما ستعمل هذه الطائرات على توسيع قدرات القوات الجوية الملكية السعودية في العمليات الجوية (سواء جو-جو أو جو-أرض) بشكل كبير.

تأتي هذه الخطوة في إطار المضي قدماً بخطة حظيت في البداية بدعم علني من الرئيس دونالد ترامب خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في نوفمبر 2025.

وكان البيت الأبيض قد صرح آنذاك بأن ترامب وافق على صفقة دفاعية كبرى تشمل تسليم طائرات “إف-35” مستقبلاً، وذلك كجزء من توسيع أوسع نطاقاً للعلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة والسعودية.

مخاوف إسرائيلية بشأن التفوق العسكري النوعي.

تحظى صفقة البيع المرتقبة بمتابعة دقيقة في إسرائيل، التي تُعد حالياً الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تشغّل طائرات “إف-35″؛ إذ يلزم القانون الأمريكي واشنطن بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة.

كان مسؤولون إسرائيليون قد حثوا إدارة ترامب سابقاً على ربط بيع طائرات “إف-35” (F-35) للرياض بشرط تطبيع المملكة العربية السعودية علاقاتها مع إسرائيل، وذلك وفقاً لما ذكره موقع “أكسيوس”.

كما حذر مسؤولو دفاع إسرائيليون من أن إدخال هذه الطائرات المتطورة إلى سلاح جو إقليمي آخر قد يؤثر على التفوق الجوي الذي تتمتع به إسرائيل منذ فترة طويلة، رغم أنهم صرحوا بتوقعهم أن تضمن الولايات المتحدة احتفاظ إسرائيل بقدرات متفوقة.

ومع ذلك، مضت إدارة ترامب قدماً في صفقة الأسلحة السعودية حتى في غياب اتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعودية.

تحذيرات استخباراتية أمريكية بشأن الصين.

تأتي هذه الموافقة بعد يوم واحد من تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” أفاد بأن وكالات الاستخبارات الأمريكية أثارت مخاوف من احتمال حصول الصين على تكنولوجيا حساسة خاصة بطائرات “إف-35” عن طريق التجسس داخل السعودية، أو من خلال العلاقات العسكرية والأمنية المتنامية بين بكين والمملكة.

 

الولايات المتحدة توافق على صفقة محتملة بقيمة 24.3 مليار دولار لبيع 48 مقاتلة من طراز إف-35 للسعودية. 5161

ترامب و بن سلمان.

كما تناول تقرير صادر عن وكالة استخبارات الدفاع -وتم تداوله بين الوكالات الحكومية الأمريكية ومكاتب الكونغرس- مسألة وصول الجيش الصيني إلى القواعد السعودية، واستخدام المملكة لتكنولوجيا الاتصالات الصينية، ومدى إمكانية تأمين المنشآت التي تضم أنظمة طائرات “إف-35” (F-35) الحساسة بشكل كافٍ.

وأفادت التقارير بأن المسؤولين الأمريكيين يشعرون بقلق خاص إزاء حماية تكنولوجيا الرادار والمراقبة المتطورة في هذه المقاتلة.

كما أثار التقييم الاستخباراتي تساؤلات حول ما إذا كانت الرياض ستقيّد وصول الجيش وأجهزة الاستخبارات الصينية إلى المنشآت المرتبطة بالطائرة، وما إذا كان بالإمكان إزالة معدات الاتصالات الصينية من المواقع الحساسة.

العلاقات الدفاعية بين السعودية و الصين.

لطالما كانت المملكة العربية السعودية واحدة من أكبر المشترين للأسلحة والمعدات العسكرية الأمريكية، إلا أنها طورت أيضاً علاقات دفاعية مهمة مع بكين، شملت شراء صواريخ باليستية صينية الصنع.

وقد صرح مسؤولون أمريكيون بأن الصين ساعدت أيضاً في الجهود السعودية الرامية إلى تطوير قدرات محلية في مجال الصواريخ الباليستية.

المضي قدماً في الصفقة وسط مواجهة السعودية لتهديدات إقليمية جديدة.

يأتي القرار المتعلق بطائرات “إف-35” (F-35) في وقت تواجه فيه المملكة العربية السعودية تدهوراً حاداً في وضعها الأمني، لا سيما مع تجدد القتال ضد جماعة الحوثي في اليمن المدعومة من إيران.

وقد حققت قوات الحوثي مكاسب ميدانية كبيرة على طول ساحل البحر الأحمر اليمني، بما في ذلك المناطق المحيطة بمضيق باب المندب الاستراتيجي، مما يهدد ممرات الملاحة البحرية وطرق تصدير النفط السعودي.

كما أُغلق خط أنابيب النفط السعودي (شرق-غرب) -الذي كان يوفر للرياض مساراً بديلاً في ظل استمرار تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز- وذلك عقب هجوم نُسب إلى قوات متحالفة مع إيران تنطلق من الأراضي العراقية.

لقد سعت المملكة العربية السعودية للحصول على مساعدة خارجية مع تصاعد حدة القتال، في حين أحجمت الولايات المتحدة حتى الآن عن الانخراط في حملة عسكرية مباشرة جديدة ضد الحوثيين؛ وبدلاً من ذلك، عقد دبلوماسيون أمريكيون لقاءات مع ممثلين عن الحوثيين في سلطنة عمان، في مسعى للحفاظ على التفاهمات القائمة بشأن الملاحة البحرية ومنع توسع الصراع إلى جبهة جديدة.

ستمثل صفقة طائرات “إف-35” نقلة نوعية وتحديثاً هاماً طويل الأمد للقوات الجوية السعودية، غير أن عمليات تصنيع هذه الطائرات وتسليمها ستستغرق سنوات.

وقبل وصول أي من هذه الطائرات إلى المملكة، لا تزال الصفقة المقترحة بحاجة إلى استكمال إجراءات حكومية وبرلمانية أمريكية، فضلاً عن خضوعها لتدقيق مستمر بشأن كيفية حماية واشنطن للتقنيات الحساسة والحفاظ على التفوق العسكري لإسرائيل.

أشرف التهامي
أشرف التهامي
شارك