السيادة ليست بدلة توضع في السراي، السيادة موقف. 

 

 

لا أحد يزايد على أهل النبطية والجنوب في معنى السيادة. هناك، حيث البيوت المهدمة وحيث كل حجر يشهد على عدوان، تُختبر كل الشعارات الكاذبة.

لقد زار رئيس الحكومة نواف سلام النبطية أمس، وافتتح السرايا ورمم مراكز أمن الدولة والدفاع المدني، وقال كلاماً جميلاً عن عودة الدولة. وتحدث بمنطق السيادة،ووعود بالأعمار،ولكنه تذكر بأن القرار ليس بيده؟ فأختتم حديثه بأنه لا يملك ضمانات.وكذلك مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون الأخيرة التي شددت على حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة. وانه متمسك بالمفاوضات المباشرة لأنقاذ لبنان،وهنا يجب أن نتوقف عند مفهوم السيادة الوطنية والفعلية أيها المسؤولين الحريصين على لبنان.

السيادة الفعلية لا تُقاس بعدد المقرات التي نفتتحها، بل بالموقف الوطني الذي نحمله ونحن نفتتحها. السيادة ليست لافتة نعلقها، هي بوابة ندخل منها إلى التاريخ من الجهة الصحيحة.

وللسيادة الفعلية في لبنان اليوم أربعة أركان، وما دونها هو أنتحال صفة.

أولاً، لا تفاوض مباشر تحت النار.

لا سيادة لمَن يجلس ليفاوض مَن يقتل شعبه في نفس اللحظة. العدو لا يزال يقتل، يدمر القرى، يحتل، يفجر الأنفاق، ويُلقي القنابل الصوتية على جيشنا الوطني نفسه في دير ميماس. فكيف نذهب إلى تفاوض مباشر معه؟ التفاوض المباشر في ظل أستمرار القتل والتدمير ليس سيادة، بل إستسلام مغلف بدبلوماسية.

السيادي الحقيقي هو من يقول، أوقف عدوانك أولاً، إنسحب، ثم نتكلم. غير ذلك هو تفاوض بين الجلاد والضحية.

ثانياً، لا وصاية لمن يعطي الضوء الأخضر للعدو.

كيف نسمح لمَن يغطي جرائم إسرائيل في مجلس الأمن، ومن يمدها بالسلاح والمال، ومن قال سفيره بالحرف (منذ ثلاثين عاماً لم يكن لدينا مثل هذه الحكومة) ، كيف نسمح له أن يكون هو الوصي على قرارنا السياسي وعلى مستقبل الجنوب؟ السيادة الحقيقية ترفض أن يكون الأمريكي هو الحكم والخصم. من يعطي الضوء الأخضر لتدمير الجنوب لا يمكن أن يكون هو مهندس إعماره ولا ضامن سيادته. من يريد أن يكون سيادياً فعلياً، عليه أن يقطع حبل الوصاية، لا أن يربط مستقبل لبنان بتعليمات السفارة.

ثالثاً، تقدير المقاومة ولجم أبواق الفتنة.

السيادة لا تُبنى على نكران الجميل. هذه الأرض لم تحمها البيانات، حماها شباب قدموا دماءهم. المقاومة بتضحياتها هي من صنعت توازن الرعب الذي أجبر العدو على حساب خطواته. السيادي الحقيقي لا يطعن مقاومته في ظهرها وهو يطالب بالسيادة. وفي نفس الوقت، عليه أن يلجم أبواق الفتنة الداخلية، تلك الأصوات التي لم نعد نميز إن كانت تتكلم من بيروت أم من تل أبيب، والتي تعمل ليل نهار على شيطنة بيئة كاملة من اللبنانيين. لا وحدة بلا احترام التضحيات، ولا سيادة بلا إسكات الفتنة.

رابعاً، السيادة مشروع جامع لا إقصائي.

من يريد أن يكون مشروعه سيادياً فعلياً، عليه أن يكون حاضناً لكل مكونات البلد. لا سيادة لفريق دون فريق. الطريق الوحيد هو حوار وطني عنوانه الوحيد، تحصين وحدتنا الداخلية. حوار نتفق فيه على بديهيتين لا نقاش فيهما، إسرائيل هي عدونا الوجودي، ومقاومتنا هي مصدر قوتنا ودرعنا.

ما عدا ذلك، كل الكلام عن السيادة، وعن حصر السلاح، وعن القرار الدولي، هو كلام لا يقدم سوى مزيد من الأنقسام، ومزيد من الخدمة المجانية للعدو.

في النبطية، اتوا ببعض الأبواق التي كانت سبب دماره الأقتصادي بما يسمى ثورة وصرخوا (نحنا معك).مَن انتم؟ وأين تقفون اليوم وما كشف عن ثورتكم هو عار على التسمية،ومسرحية فاشلة ارادوا من خلالها أن يستغلوا الإعلام ليقولوا ابناء النبطية يرفضون المقاومة. ولكن الحقيقة هي ان أهل الجنوب، والنبطية والبقاع وكل قرية ومواطن يملك عزة النفس والعنفوان هو مع مقاومته، مع بوصلتهم التي لم تخطئ يوماً اتجاه العدو.

 

نضال عيسى

شارك