
إسرائيل، اذهبي إلى السلام، وإلا فلا مكان لك في العالم الجديد. التهديد لا يفيد.
*بقلم ناجي علي أمهز*
المشكلة التي نعانيها في العالم العربي والغربي، هي أن الكثيرين لا يفقهون شيئًا. لكن الفرق أن الغرب لا يتدخل في السياسة إلا من كان له عمل او منصب سياسي.
فالرئيس في أمريكا، عندما تنتهي ولايته، يصدر قرار صارم من النظام العميق في أمريكا يمنعه حتى من اللقاءات السياسية مع غير الأمريكيين. يعني أن رئيسًا أمريكيًا سابقًا لا يمكنه أن يلتقي برئيس دولة ثانية ويتحدث معه، حتى بأدنى المعايير السياسية التي تتعلق بأمريكا.
وبطريقة أوضح: إذا أراد رئيس دولة يعمل في مجال النفط أن يزور رئيسًا أمريكيًا سابقًا، فيجب أن تكون الزيارة على أساس أن الرئيس الأمريكي السابق يعمل في النفط، أي إن اللقاء يكون في إطار العمل فقط.
لذلك، يُعتبر جيمي كارتر الرئيس الأمريكي الوحيد الذي نجح في مأسسة دوره بعد الرئاسة وتحويله إلى قوة دبلوماسية مستقلة، لأنه حصل على ترخيص مسبق تحت مؤسسة كارتر.
وكارتر لم يحصل على هذا التفويض لأنه فقط رئيس أمريكا، بل لأنه أحد أبناء النظام العالمي، مثل كيسنجر. أُقيمت لكارتر جنازة ماسونية علنية، وهو ما حصل في الكابيتول، حيث جثا على المنصة الماسونية التي بناها الأستاذ الأعظم والقائد الماسوني بنيامين براون فرينشوهو. كما أن كارتر هو من خمس رؤساء فقط، سُمح لهم قسم اليمين الرئاسي على إنجيل جورج واشنطن التاريخي الذي يخص محفل سانت جون الماسوني في نيويورك.
بالمقابل رفض حراس الانجيل نفسه، ان يقسم جورج بوش الابن اليمين الرئاسي عليه كما فعل والده، فاضطر الرئيس بوش لاستخدام إنجيل عائلته بدلاً منه، كون حراس هذا الإنجيل يملكون سلطة تفوق رغبة الرؤساء أنفسهم.
الرئيس بوش الاب لا ينتمي الى الماسونية لكنه ينتمي الى جمعية اسسها بعض الماسون كما اسس ايضا بعض الماسون عدد من الاحزاب والتيارات في العالم العربي.
يومها تحدث الاعلام الامريكي، إن خروج الإنجيل وموافقة الحراس عليه، تعني بوضوح أنهم منحوا بوش الأب “امتيازاً اختيارياً خاصاً” وبمحض إرادتهم، بناءً على الترتيبات والتفاهمات التي جرت خلف الكواليس.
هذه المقدمة لأخبركم فقط أن هناك منظمة عالمية تدير العالم، وليس هؤلاء الذين تشاهدونهم على الشاشات. ويجب معرفة هذا النظام لكل من يريد ان يكتب ويعمل في السياسة.
لا علينا:
ماذا يجري الآن؟ الذي يجري الآن هو ما كتبته لكم حرفيًا عام 2017، في مقال حمل عنوان: «سيناريو الحرب على لبنان». وستجدون فيه تفاصيل التفاصيل.
كي لا أطيل الشرح، في هذا المقال ستجدون النقاط التالية:
1 – أولًا: سوف يتم تعظيم قوة حزب الله العسكرية، حيث يصبح عدد صواريخه يفوق عدد سكان لبنان، وهذا الأمر ليس لردع إسرائيل ومن خلفها ومعها، بل هو لحشد أكبر عدد ممكن من حلفاء الكيان الإسرائيلي عسكريًا وسياسيًا لهذه الحرب.
وهذا حصل، وخصوصًا أن محور المقاومة هو الذي سوّق له عبر محللين وسياسيين ومستمرين بالاسلوب.
2 – الكيان الإسرائيلي وضع لنفسه سيناريو نهايته، أو شعار: يا قاتل يا مقتول.
وهذا حصل، فحربه اليوم «يا قاتل يا مقتول» ليست كما كانت في السابق؛ تأخذ له أسيرًا فتفاوضه، أو تهدده بقصف سيقف متفرجًا. لذلك كل النظريات التي اطلقها المحللين، كانت جنونًا استراتيجيًا.
3 – وهنا أرسم شكل الحرب، يعني كيف سيسقط النظام السوري وتقوم مكانه جماعات إسلامية متشددة. تصوروا، منذ 9 سنوات أخبرتكم:
تبدأ الحرب باستهداف الأراضي اللبنانية بطريقة عشوائية بربرية همجية، مع استهداف مركز لمؤسساته، تمهيدًا لخلق فوضى عارمة تسمح بتمدد الإرهاب إلى الداخل اللبناني، إحياءً للمشروع الإرهابي القاضي بإنشاء إمارات متطرفة معادية بتوجهها للمقاومة والطائفة الشيعية.
المشروع هو لإنهاء لبنان الذي نعرفه، والذريعة هم الشيعة.
4 – وتحت النيران الإسرائيلية، وهول الدمار والخراب، والاستخدام المفرط للقوة، وما يرافقه من صمت عربي ودولي، تذهب الدولة اللبنانية إلى خيارات مختلفة تتعارض مع قناعاتها، بتصور منها بأنها تنقذ ما تبقى من الوطن، علمًا بأن هذه الخيارات، وبخلاف كل المرات السابقة التي كانت تنجح بها الدبلوماسية اللبنانية، فإن هذه المرة سوف تمنح ذريعة للإدارة الأمريكية بتصعيد لغة الحرب، تنفيذًا لما قد يُطرح من حلول على حساب المقاومة.
وهذا ما يحصل بعد 9 سنوات حرفيًا.
لا علينا.
وأهم ما في فحوى المقال عام 2017، هو ما أقوله لكم الآن.
بسبب الحرب التي سوف تدور رحاها على الأراضي اللبنانية ضد حزب الله والمقاومة، سوف يكون حزب الله ملزمًا بتغيير قواعد الاشتباك ضمن المحيط الجغرافي على الأراضي السورية، مما يضطره إلى نقل العديد من مقاتليه النخبة إلى خطوط المواجهة الأمامية مع العدو الإسرائيلي، وحماية ظهره من التمدد الإرهابي، مما يسمح للرئيس الأمريكي ترامب بتنفيذ وعده بإنشاء منطقة آمنة ضمن الحدود السورية مع الأتراك، دون معارضة روسية تُذكر.
وهذا ما حصل حرفيًا، وهو مستمر حتى الآن.
لذلك أقول لكم: في حال حصول حرب جديدة، ستكون كارثية، فلبنان لم يعد أولوية. أصلًا، المطلوب إزالته أو تغييره، فقد تبيّن، أن شعبه لا يصلح لأن يكون لديه وطن؛ فهو مكوّن من عدة قبائل وعشائر وطوائف، وهكذا وطن لا تُكتب له الحياة في قاموس الأوطان.
أما أسباب الحرب الإسرائيلية في هذا التاريخ، فقد أخبرتكم عن موعدها قبل سنة، وعدّدت أسبابها، ومنها الخوف من أن تقوم إيران بقصف الكيان الإسرائيلي مع بدء الانتخابات الإسرائيلية، مما يعطّل الانتخابات فيها، وستكون نكسة سياسية لحكومة نتنياهو لن تقوم من تحتها.
أما لماذا أقول لإسرائيل إنه عليها الذهاب إلى السلام، فالنظام العالمي الجديد لم يعد يحتمل الحروب خاصة التقليدية، كون النظام العالمي الجديد الذي يديره الذكاء الاصطناعي والحرب لا يلتقيان.
من هنا نسمع الرئيس بوتين يردد دائما انه يريد السلام مع اوكرانيا، لانه يعلم بان استمرار الحرب ستكلف روسيا وجودها.
لذلك، على إسرائيل أن تعرف أنه كما سقطت المنطقة العربية، انه في حال لم تتوقف عن الحرب، ستسقط هي أيضًا، لأن النظام العالمي سيعتبر أن إسرائيل أيضًا تحوّلت إلى عائق في وجه انطلاق العالم ببُعده الرابع.



