من اوكرانيا الى الشرق الاوسط تحولات جيوسياسية كبرى 

 

بقلم: د. محمد هزيمة كاتب سياسي واستراتيجي خبير بشؤون الشرق مستشار بالعلاقات الدولية

 

سؤال طرح نفسه من اوكرانيا الى بيروت بعد الكشف عن صفقة الديزل الروسي ثمرة اتصال ترامب – بوتين

جزء من الجواب ظهر في بيروت من ترددات الاتفاق انه ثلاثي: أمريكي -روسي-إيراني اوصل أموالاً الى لبنان وقطع طريق حصار المقاومة مفشلا جهود السلطة ضمن احد مهماتها بعد سلاح المقاومة وضرب بنيتها الاجتماعية بالتوازي مع العسكرية

خطوة اعتبرتها سلطة المهمة التي تتنفس من دعم اميركي مطلق وسعودي وتعيش على جريمة اتفاق الاطار الذي شرع الاحتلال تتنفس اوكسيجين التحريض المذهبي والتوتير ودخلت حاليا بحال من القلق بما اعتبرته تجاوزا لها وضربا لصورتها داخل المجتمع الذي تجند بمعايير مذهبية عنصرية لخدمة مشروعها الذي تطوعت فيه مواقع دينية واهليه بحملة ضخ اعلامية انزلت جزء من اللبنانيين عن عرش حقهم بالحياة تنتظر الانتقام منهم والانقصاض عليهم بغريزة الحقد الذي اسقط الاقنعة عن وجوه رقصت على جثث شعب يدافع عن ارضه يخوض معركة البقاء بصراع الوجود بكل اشكاله بمواجهة عدوين المحتل الغاشم والداخل المتامر والذي تربع على عرش سلطة مهمة ضرب المقاومة وتهجير شعبها الذي اربكته السياسة الخارجية وتردادتها وتلقاها صفعة اميركية كصدمة قراها البعض بداية تخلي واشنطن عن مشروع ابادة طائفة المقاومة والتراجع عن سحقها فجأة بلا مقدمات

فجأة ، وفي عرف التبعية وضمن المهمة والوعود السعودية وطموحات السيطرة ما جرى فيه تجاوز أمريكي لما يعتبرونه داخل بيتهم اللبناني الذي يريدونه جزء من شرق اوسط اميركي يفترض تأيده من بواشنطن لا ان ترمي فوق رؤوسهم

تبعات صفقة

اتفاق أمريكي – روسي – الإيراني خطورته انه غير معلن ثلاثي بل هو تقاطع مصالح يعطي صورة ان النظام العالمي القديم الذي فرضته أمريكا انتهى وترامب ليس سبباً وهو يبحث عن ديزل يخفض فاتورة الأسر الأمريكية قبل الانتخابات تقاطع مع إيران التي تحتاج سيولة بعد الحرب والروسي اكمل التفاهم بعدما تاكدت واشنطن عبر اجهزتها أن طهران تحتفظ بقوة صاروخية عالية وربما تفاحئهم بفتح الحرب من جديد فكان تفاهم الضرورة على وقع تغيرات سياسية دولية من سنواك الى اوباما وفي الميدان.من باب المندب بعد خسارة السعودية دورها وانكشافها وفشل جيشها وتحالفها على ابواب توتر داخل كيان اسرائيل وقلق اوروبي اوجب تفاهم الضرورة حاجة يستفيد منها الجميع تخدم مصالحهم يتحملوا تردداتها وتبعاتها ترجمتها وترددات تفاهم ترامب سمح لروسيا ببيع ديزل أصله إيراني عملياً رفع العقوبات عن جزء من الاقتصاد الإيراني بما يدخل الى الخزينة لتدعم حلفاءها بمقدمهم حزب الله وهذه ليست نظرية مؤامرة بل آلية العقوبات نفسها التي انقلبت وما حصل في لبنان هو تغاضٍ أمريكي مقصود عن مرور أموال إعادة الإعمار لبيئة المقاومة وهذا التغاضي جاء متزامناً مع التقارب الأمريكي-الإيراني عبر الوسيط الروسي ومع مفاوضات مثمرة تجري عبر الوسطاء كما قال مسؤولو البحرية الأمريكية ومع تراجع ترامب عن الحرب بعد معلومات عن استعداد طهران لضربة استباقية لا تناسب ترامب الذي يبحث عن مخرج يوقف غرق اميركا والذي بدا بسقوط الأيديولوجيات الذي في أوكرانيا بيع الديمقراطية مقابل الديزل ووصل إلى بيروت ببيع السلطة مقابل السماح بمرور أموال إعادة إعمار الجنوب جزء من الاتفاق الأمريكي – الروسي – الإيراني أوصل الأموال لحزب الله ليس كتحويل مباشر بل كمناخ سياسي جديد عندما سمحت واشنطن لطهران تامين الديزل لموسكو، فهي اعادت السيولة الإيرانية وعليها ان تغض النظر بمرور أموال لإعادة إعمار بيئة حزب الله التي كانت تمنعها سابقاً بالتعاون مع الحكومة وبهذا فهي تقول لسلطة بيروت انتهى دوركم أداة منع الإعمار. وهذا اعتبرته السلطة تجاوزاً لها لنظام الولاءات بالجيوب وتوزع شهادات الرضا السعودي والاميركي بينما اليوم الواقع مختلف كل دولة ترسم مسارها الخاص

بمفارقة ان السعودية التي قدمت الصراع كسني – شيعي، وجدت نفسها تطلب وساطة شيعية – إيرانية – لوقف صواريخ يمنية شيعية – زيدية -، بينما أمريكا التي كانت تدعمها، تمرر المال للمقاومة في لبنان لأن الديزل الإيراني أرخص من الأيديولوجيا

شارك