
تبرئة المعتدي ومعاقبة المساعد…!
يواجه لبنان انقساماً داخلياً، فقد وقّع فريق من النواب عريضة تتهم الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالدمار والقتل والتهجير وتطالبها بتحمل العطل والضرر في البلد جملة وتفصيلاً وتبرئة العدو مما ارتكبه من جرائم القتل والتدمير والتهجير …!
اللافت، أن الغرب بأمه وأبيه يدين العدوان الصهيوني ويطالب بوقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي اللبنانية، وخاصة كل من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا. والأكثر من ذلك، عبر تمرير قرار في مجلس الشيوخ الأميركي يلزم الإدارة الأميركية ممثلة برئيسها ترامب بإلزام تل أبيب بوقف إطلاق النار والانسحاب من الاراضي اللبنانية. بالإضافة إلى أن معظم دول العالم تطالب بتطبيق الشرعية الدولية الممثلة بمجلس الأمن ووقف إطلاق النار والانسحاب الفوري..!
ينهض مما تقدّم أن العالم يقف في وادٍ، فيما يقف فريقٌ لبناني في وادٍ آخر. فبينما تُدين غالبية الدول إسرائيل وتحملها مسؤولية الجرائم المرتكبة بحق لبنان وشعبه، وتدعو إلى وقف إطلاق النار بعد أن فرضت الجمهورية الإسلامية معادلة جديدة في الصراع عبر المواجهة والتصدي والإصرار على إنهاء العدوان، يصرّ هذا الفريق على تحميل إيران المسؤولية وتبرئة الكيان الصهيوني من جرائمه…!
والأكثر غرابة أن الجمهورية الإسلامية، التي دعمت لبنان في مختلف المجالات، ولا سيما في إعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية بعد الحروب والاعتداءات، يُراد معاقبتها سياسياً وإعلامياً، فيما يُغضّ الطرف عن كيانٍ يمارس العدوان على لبنان منذ نشأته، وقبل قيام الجمهورية الإسلامية نفسها. فالتاريخ يشهد أن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان سبقت الثورة الإسلامية بسنوات طويلة، كما أن إيران في عهد الشاه كانت على علاقة وثيقة بالغرب، ودعمت حكم الرئيس كميل شمعون في خمسينيات القرن الماضي، ووقفت إلى جانب الكيان الصهيوني، ما يؤكد أن جوهر المشكلة لم يكن يوماً مرتبطاً بالجمهورية الإسلامية، بل بالمشروع العدواني الذي انتهجه الكيان الصهيوني تجاه لبنان والمنطقة…!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- لماذا ألزم مجلس الشيوخ ترامب بوقف إطلاق النار في لبنان؟
٢- لماذا يتهم بعض “شيوخ” لبنان طهران بكل ما يجري، فيما يبرّئون العدو من جرائمه وعدوانه المستمر على لبنان؟
٣- لماذا كان دعم إيران في عهد الشاه للرئيس كميل شمعون وعلاقاتها الوثيقة مع تل أبيب حلالاً، بينما أصبح دعم الجمهورية الإسلامية للبنان في مواجهة العدو حراماً؟
٤- ما هذا التناقض بين الماضي والحاضر من قبل هذا الفريق الذي يخدم مصلحة العدو عن حُسن نية أو سوئها؟
د. نزيه منصور



