بالمناورة والخداع.. كيف تخطط واشنطن لتفريغ تفاهم إسلام آباد من قيمته؟

كتب د محمد حسين سبيتي

توضح التحركات الأميركية الأخيرة أن واشنطن تلتف على “تفاهم إسلام آباد” وصولًا إلى إلغاء مفاعيله، وتعمل على تغيير الواقع الأمني والسياسي في الميدان لتصبح بنود الاتفاق بلا مفعول حقيقي. وتتوزع خطة الالتفاف هذه على أربعة اتجاهات واضحة:

 

– الساحة اللبنانية: رعت واشنطن اتفاقًا بين بيروت وكيان الـ.ـعـ..ــدو لتجاوز البند الأول من التفاهم؛ فبدل الانسحاب خلال 60 يومًا، أعطى ما يُسمّى “اتفاق الإطار” شرعية لبقاء جيش الاحتـ ـلال لأجل غير مسمى، وربط انسحابه بشرط تعجيزي هو نزع سـلـاح المـ.ـقاومة. الهـ.ـدف هنا -كما نقل موقع “أكسيوس” عن مصادر أميركية و”إســـ..ـرائيـلية”- هو فصل ملف لبنان عن التفاهم العام وإضعاف نفوذ إيران وحــ.ـزب الله.

 

– المحور الخليجي (اللعب على هواجس الحلفاء): وظّفت واشنطن جولة وزير الخارجية “ماركو روبيو” لامتصاص قلق العواصم الخليجية من استثناء ملف الصواريخ والمسيّرات الإيرانية من الاتفاق؛ لينتزع عبر “زيارته واجتماع المنامة” موقفاً إقليمياً يجدد الحماية الأميركية، ويرفض أي جباية مالية أو سيطرة لطهران في المياه الدولية.

 

– معادلة مضيق هرمز: ضغطت واشنطن باتجاه فتح ممر بحري مؤقت عبر سلطنة عُمان والمنظمة البحرية الدولية بعيدًا عن الرقابة الإيرانية ومن دون رسوم. وأكدت وكالة “رويترز” وجود إشراف أميركي مباشر على هذا الممر وانعقاد مباحثات إقليمية منفصلة عن المسار السويسري الأميركي – الإيراني تتعلّق بالإدارة المستقبلية لهرمز، وهو ما واجهته طهران سريعًا بإنذارات واستـ..ـهداف سفن لم تلتزم بمساراتها البحرية المعتمدة.

 

– الاحتكاك العسـ.ـكري المنخفض: تعتمد واشنطن على إبقاء مناوشات عسـ.ـكرية محدودة في مياه الخليج، والهـ.ـدف ليس الذهاب إلى حـ..ــرب شاملة، بل منع الوصول إلى استقرار كامل يتيح لطهران استثمار مكاسب التفاهم، وتهديدها بكلفة أي مـ..ـواجهة.

 

الخلاصة: المناورة الأميركية الحالية هي إبقاء “تفاهم إسلام آباد” حبرًا على ورق في السياسة، ونسفه عمليًا على أرض الواقع.

شارك