هل المنشآت العسكرية في دول الخليج على الحياد أم بيد أمريكا؟

بوصلة المواقف …

 

في زمن الحروب لا تُقاس مواقف الدول بالبيانات الرسمية وحدها، وإنما بما يجري على الأرض. فالمنشآت العسكرية التي تتحول إلى مراكز قيادة أو قواعد للإسناد اللوجستي أو منصات للاتصالات والاستخبارات أو لتنسيق العمليات، تصبح جزءاً من المشهد العسكري، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى حياد الدولة التي تستضيفها، ومدى استقلال قرارها العسكري.

 

وتستضيف عدة دول خليجية وجوداً عسكرياً أمريكياً في إطار اتفاقيات دفاعية وأمنية معلنة، وهو ما يجعل النقاش دائراً حول حدود هذا الوجود، وهل يقتصر على الدفاع عن أمن تلك الدول، أم يمتد إلى خدمة الاستراتيجية الأمريكية الأوسع في المنطقة، ولا سيما في مواجهة إيران.

 

ويرى منتقدون أن السياسة الأمريكية كثيراً ما تُقدّم أولوياتها الاستراتيجية على حساب اعتبارات سيادة الدول الحليفة، وأن التركيز على إضعاف إيران أو احتوائها قد يدفع إلى توسيع استخدام القواعد والمنشآت العسكرية الموجودة في المنطقة ودولها، مثل التايعة للدفاع والداخلية الخليجية لخدمة عمليات أمريكية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى احتفاظ الدول المضيفة بسيطرتها الكاملة على القرار العسكري داخل تلك المنشآت. وفي المقابل، تؤكد حكومات الخليج أن التعاون العسكري مع الولايات المتحدة يتم بموجب اتفاقيات سيادية، وأنه يهدف إلى حماية أمنها واستقرارها.

 

وفي خضم أي مواجهة إقليمية، لا يقتصر الجدل على طبيعة التحالفات، بل يمتد إلى النتائج التي قد تترتب على استخدام المنشآت العسكرية في دعم عمليات قتالية. فكلما ازداد ارتباط تلك المنشآت بعمليات أحد أطراف النزاع، ارتفعت احتمالات أن تُنظر إليها من قبل الخصوم على أنها جزء من البنية العسكرية لذلك الطرف، وهو ما يزيد من المخاطر الأمنية التي قد تواجهها الدول المضيفة، إذ لا يمكن لإيران أن تتجاهل هذا الأمر الخطير، والذي يمكن أن يكون كحصان طروادة، أن لم يكسرها مباشرة، فسوف يستنزفها.

 

ومن منظور القانون الدولي الإنساني، فإن تقييم أي موقع أثناء النزاعات المسلحة يعتمد على كيفية استخدامه الفعلي، مع بقاء الالتزام القانوني بالتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين، ومراعاة التناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية السكان المدنيين.

 

إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس ما إذا كانت دول الخليج تعلن الحياد، وإنما إلى أي مدى تستطيع المحافظة على هذا الحياد عملياً إذا استُخدمت منشآتها العسكرية في إطار صراع إقليمي واسع. فالحياد لا يتحقق بالشعارات، بل باستقلال القرار العسكري، وبقدرة الدولة على منع تحويل أراضيها ومنشآتها الوطنية إلى منصات تخدم عمليات طرف ضد طرف آخر.

 

وكلما ازداد تداخل المصالح العسكرية والتحالفات الدولية في المنطقة، ازدادت أهمية الحفاظ على سيادة القرار الوطني، لأن أي انخراط فعلي في صراع إقليمي قد ينعكس على أمن الدولة واستقرارها، ويجعلها أكثر عرضة لتداعيات المواجهة، وهو ما يبرز الحاجة إلى سياسات تقلل من مخاطر اتساع دائرة النزاع وتحافظ على أمن المنطقة واستقرارها.

 

 

بقلم جليل هاشم البكاء

شارك