بين ندالة العمالة وثبات المواقف، مَن يبيع ومَن يصمد؟

 

في كل حرب وفي كل محنة، لا ينكشف الناس كما ينكشفون في لحظة الخطر. هنا فقط تسقط الأقنعة، ويُفرز الصف، إما ثابت على المبدأ، وإما متقلب بحسب الريح والمصلحة.
العمالة ليست رأي سياسي مختلف. هي قرار واعٍ ببيع الأرض والعرض والدم مقابل أمن شخصي أو فتات مال أو منصب.
العميل للعدو الإسرائيلي لا يختلف عن الذي يفتح الباب للغزاة. هو مَن ينقل المعلومة، ويبرر الجريمة، ويشيطن المقاومة التي تدفع الثمن دماً لحماية الجميع.
العمالة ندالة لأنها تختار الوقوف مع القوي ضد الضعيف، مع المحتل ضد صاحب الحق. وهي خيانة مضاعفة، خيانة للوطن، وخيانة لدماء الشهداء الذين أرتقوا كي نبقى.
وهناك فئة ثانية أخطر أحياناً من العميل المباشر،أصحاب المصالح.
هؤلاء لا يعلنون العمالة صراحة، لكنهم يتلونون. مع السلطة اليوم، ومع المعارضة غداً. مع المقاومة إذا ربحت، وضدها إذا أشتدت الضغوط.
شعارهم، (أينما وجدت المصلحة أدير وجهي) .
يبيعون المواقف في أسواق السياسة كما تُباع البضائع. يبررون ذلك بـ الواقعية، و البراغماتية، لكن الحقيقة أنهم جبناء لا يملكون ثمن الثبات. يصمتون عند الظلم، ويصفقون للقوي، وينسون أول من دافع عنهم وقت الشدة.
في المقابل، هناك مَن دفع الثمن ولم يبدل.
ثابتون على النهج والموقف رغم الحصار والأتهامات والتجويع والضغوطات. لم يبدلوا البوصلة لأن البوصلة عندهم ليست مصلحة، هي عقيدة ووطن وكرامة.
هؤلاء هم مَن اختاروا الدفاع عن المقاومة لأنهم رأوا فيها خيار الشعب الوحيد في وجه إحتلال لا يفهم إلا لغة القوة.
قد يُحاصرون، قد يُشتمون، قد يُتهمون، لكنهم لا يساومون على الدم. لأنهم يعرفون أن الموقف إذا بيع مرة، يصبح ثمنه أرخص في كل مرة بعدها.
التاريخ لا يرحم.
العميل يُكتب في مزبلة الخيانة، وصاحب المصلحة يُنسى مع أول صفقة جديدة.
أما الثابت فيُكتب بدمه وعناده في ذاكرة الناس.
في زمن الحرب، لا نسأل (من كان ذكياً؟) بل نسأل (من كان صادقاً؟)
وبين ندالة العمالة وبيع المواقف، وبين الثبات على الدفاع عن الأرض والمقاومة، يختار كلٌ مكانه الذي سيُذكر به.

نضال عيسى

شارك