التنمية لمصلحة الناس أم كباش بين الشرق والغرب…!

 

في ظل الحرب الروسية- الأوكرانية التي مضت عليها خمس سنوات وما زالت تسنتزف الفاعل والداعم، ينعقد مؤتمر في روسيا الاتحادية (فلاديفوستوك) على المحيط الهادىء بمشاركة ٧٨ دولة و٧٠٠٠ مشارك من القطاعين العام والحاص، يمثلون خبراء ومدراء شركات عملاقة، يتقدم هؤلاء الصين والهند وإندونيسيا واليابان وكوريا بفرعيها ومصر وتركيا وإيران ودول الخليج. وهذا الحشد الدولي يشكل تظاهرة دولية أرادت موسكو من خلاله توجيه رسائل متعددة للداخل والخارج منها:

١- للداخل أن الحرب أضحت خلفنا وأن روسيا قادرة على جمع هذا الحشد الدولي

٢- إدارة بوتين تخوض الاستحقاق الانتخابي في هذا التوقيت من منطلق القوة ولا تاثير للحرب

٣- أن العقوبات الاقتصادية من الأطلسي (واشنطن) انهارت على شاطئ الباسفيك

٤- للخارج اقفلتكم الغرب أمامنا نحن نفتح الشرق حتى لمن في خانتكم

٥- روسيا ليست مضطرة للعودة إلى الغرب، بل هي بوابة آسيا من دون إقفال…

ينهض مما تقدم، أن المؤتمر ليس مؤتمراً اقتصادياً صرفاً، بل له شق سياسي بامتياز، وهذا ما تؤكده الوقائع من خلال ممثلي الدول من رؤساء ووزراء وشركات عملاقة من مختلف الدول وطبيعة عملها التقني والصناعي والعلمي والذكاء الاصطناعي ومصارف ومؤسسات مالية وحجم الاتفاقيات والعقود التي تتجاوز ستة تريليونات وتسهيلات واعفاءات ضريبية واعتماد العملات المحلية وقروض الإسكان وتشجيع الزراعة وتبادل للخبرات المشاركة في أربعة أيام من أول أيلول ولغاية الرابع منه، حيث يختتم المؤتمر ببيانات أعدّت مسبقاً يعلن عنها، والتي تتوقف أهميتها على تنفيذها من خلال لجان ومتابعة جدية وليس الاكتفاء بالصور على قاعد المثل الشعبي: العريس أخذ العروس والناس رجعت مثل التيوس….!

وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

١- هل انعقد المؤتمر لمصلحة الناس أم هو كباش بين الشرق والغرب؟

٢- هل حضرت الدول المحسوبة على الولايات المتحدة الأميركية بضوء أصفر أو اخضر أم لمعرفة ماذا يجري خلف الكواليس؟

٣- هل ستغض واشنطن النظر عن تحقيق أهداف المؤتمر أم ستضع العصي في الدواليب؟

٤- هل يشكل المؤتمر خطوة أولى على طريق الألف ميل من أجل عالم متعدد الأقطاب؟

د. نزيه منصور

شارك