في لحظات الفترات الانتقالية الفارقة من تاريخ الأمم، حين تلتقي أطماع البقاء السياسي الشخصي بأوهام القوة المطلقة، يغدو العالم أجمع واقفاً على حافة هاوية لا تُبقي ولا تذر.
إن قيادة العالم لا تُقاس بمدى قدرة الدول على التدمير أو امتلاك مفاتيح المحارق، بل بالحكمة والمسؤولية في كبح جماح القرارات التي قد تطمس مستقبل البشرية.
وبينما يُحاول البعض جرّ القوى العظمى إلى المغامرة الأخيرة لإنقاذ مصالح ذاتية ضيقة، يبقى الرهان دائماً على الأصوات الحرة والعقول النابهة التي تنبه الضمير العالمي إلى أن الحفاظ على السلام هو الاختبار الحقيقي للشجاعة والقيادة.
صرح المعلق المحافظ أن نتنياهو يضغط على ترامب لاستخدام أسلحة نووية ضد موقع “جبل الفأس” (Pickaxe Mountain) الإيراني المحصن تحت الأرض، مشيراً إلى أن قراراً بهذا الشأن قد يُتخذ بحلول السابع من نوفمبر؛ كما يربط هذا الضغط بحالة الجمود السياسي في إسرائيل في أعقاب الانتخابات، ويحذر من اندلاع صراع عالمي كارثي.
صرح المعلق الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون، في وقت مبكر من يوم الاثنين، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشن ضربة نووية ضد إيران، مؤكداً ​​أن مساعي نتنياهو هذه مدفوعة بصراعه من أجل البقاء في السلطة في أعقاب الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي.
في منشور مطول على منصة “إكس”، كتب كارلسون: “نتنياهو محاصر ويائس”. وأضاف: “على نتنياهو أن يبقى مقرباً من ترامب؛ فهو بحاجة إلى هذه الحرب”.
كتب كارلسون:
“تحت ضغط من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد تكون إدارة ترامب على بعد أيام من شن ضربة نووية على إيران”.
وأشار إلى أن الهدف هو “جبل بيكاكس” (Pickax Mountain)  جبل الفأس في وسط إيران، حيث يعتقد جهاز الاستخبارات الإسرائيلي -وفقاً لما ذكره- أن طهران استأنفت فيه عمليات تخصيب اليورانيوم.
و قال كارلسون أنه لا يوجد سلاح تقليدي في الترسانة الأمريكية يمكنه اختراق طبقة من الجرانيت يبلغ سمكها نحو 300 قدم، والتي تحمي الأنفاق تحت الأرض حيث يُعتقد أن عمليات التخصيب تجري.
وأكد قائلاً: “الخيار العسكري الوحيد هو توجيه ضربة نووية”، مضيفاً أن نتنياهو كان يضغط بقوة من أجل شن هجوم كهذا.
ولم يقدم كارلسون أي أدلة يمكن التحقق منها بشكل مستقل لدعم ما نشه على صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي ” “X، كما لم تؤكد واشنطن أو تل أبيب أن خيار توجيه ضربة نووية قيد الدراسة.
وفي مقابلة مع شبكة “نيوزماكس” (Newsmax) في 16 أكتوبر/تشرين الأول، استبعد ترامب صراحةً استخدام الأسلحة النووية ضد إيران، قائلاً:
“لن أستخدم الأسلحة النووية؛ فنحن لسنا بحاجة إلى ذلك”.
الوضع السياسي لنتنياهو.
وفيما يتعلق بالوضع السياسي لنتنياهو، قال كارلسون أن نتنياهو لن يتمكن من تشكيل حكومة في أعقاب انتخابات الأسبوع الماضي، ما لم يتدخل ترامب مباشرة في السياسة الإسرائيلية ويساعد في التوسط للتوصل إلى اتفاق مع أحزاب أخرى لتأمين أغلبية 61 مقعداً في الكنيست.
وبخلاف ذلك، يرى كارلسون أن نتنياهو سيخسر منصبه كرئيس للوزراء، وقد يواجه تحقيقات واحتمالية السجن.
ونقل كارلسون عن “مراقب مطلع” -لم يذكر اسمه- قوله: “بيبي يتصل بترامب بشأن هذا الأمر كل يوم”. كما صرح أن وزير الدفاع بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر يعارضان التوصل إلى تسوية تفاوضية مع إيران، ويدفعان باتجاه تجديد العمليات العسكرية واسعة النطاق.
وأضاف أيضاً أن وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) جون راتكليف يسيران على نهج نتنياهو.
وحذر المعلق من أن حلفاء أمريكا القدامى في الشرق الأوسط يخشون حدوث مزيد من التصعيد ،  وأكد أن نتنياهو سافر سراً إلى أبوظبي في 27 سبتمبر/أيلول لطلب دعم الإمارات العربية المتحدة لشن هجوم على إيران، لكن طلبه قوبل بالرفض.
وأشار كارلسون إلى أن أشهر القتال قد ألحقت بالفعل أضراراً جسيمة باقتصاديات دول الخليج وأسواق الطاقة العالمية، ويرجع ذلك جزئياً إلى الهجمات التي استهدفت ناقلات النفط في مضيق هرمز.
وحذر من أن توجيه ضربة نووية إلى “جبل بيكاكس” (Pickax Mountain)  جبل الفأس قد يؤدي إلى انتشار التداعيات الإشعاعية عبر الخليج العربي، مما يهدد إمدادات المياه لنحو 100 مليون نسمة.
كما حذر من أن استخدام الولايات المتحدة للأسلحة النووية قد يرسخ سابقة للدول الأخرى التي تمتلك أسلحة نووية، مما قد يشجع روسيا وباكستان والهند وكوريا الشمالية على التفكير في شن هجمات مماثلة ، وكتب قائلاً:
“بعد الضربة النووية الأولى، ستصبح الحرب العالمية الثالثة أمراً حتمياً”.
و أضاف كارلسون أن ترامب قد يقرر بحلول السابع من نوفمبر ما إذا كان سيأذن بشن ضربة نووية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الرئيس يتردد في اتخاذ هذا القرار.
ووفقاً لكارلسون، يرى نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف أن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران لا يزال ممكناً.
واختتم حديثه بدعوة المجتمع الدولي إلى إعلان رفضه لاحتمالية التصعيد النووي، محذراً من عواقب كارثية في حال توسع الصراع.
الخاتمة.
إن الوقوف عند أعتاب الخيار النووي ليس خطاً أحمر استراتيجياً فحسب، بل هو الخط الفاصل بين بقاء الحضارة الإنسانية واندثارها ، إن محاولات رهن الأمن السلمي العالمي وحياة مئات الملايين من البشر لحسابات سياسية ضيقة ومآرب شخصية تفرض على الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي مواجهة لحظة الحقيقة:
إما الانتصار للحلول الدبلوماسية والعقلانية السياسية، أو الانجرار خلف مغامرات غير محسوبة تجعل من الحرب العالمية الثالثة واقعاً لا مفر منه.
إن التاريخ لن يرحم من يختار العبث بالزر النووي، والقرار اليوم يحدد إما صون المستقبل أو كتابة الفصل الأخير في تاريخ المنطقة والعالم.