سَلَمِيَّةُ… يَا قِبْلَةَ الرُّوحِ وَالهَوَى

سَلَمِيَّةُ… يَا قِبْلَةَ الرُّوحِ وَالهَوَى

سَلَمِيَّةُ، يا نَبْضَ الفُؤَادِ وَمُنْيَتِي

ويا عِطْرَ أَمْسٍ عَاشَ في ذَاكِرَاتِي

ويا دُرَّةً صَاغَتْهَا يَدَا الأَجْدَادِ

وَحَفَّتْهَا بِالأَخْلَاقِ أَجْمَلُ حِكَايَاتِي

تَرَكْتِ لَنَا ذَهَبَ المَوَدَّةِ إِرْثَنَا

وَطِيبَ الوَفَا وَالنُّبْلَ في الخَطَوَاتِ

فَمَا كَانَ ذَهْبُ الأَمْسِ مَالاً وَزِينَةً

وَلَكِنَّهُ قَلْبٌ نَقِيُّ الصِّفَاتِ

أُسَرُّ إِذَا شَادُوا بِدَارٍ بِرُبْعِكِ

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ دَارِي، فَهِيَ مِنْ دَارَاتِي

فَكُلُّ بُيُوتِكِ غُرْفَةٌ مِنْ مَوَدَّتِي

وَكُلُّ دُرُوبِكِ نَبْضُ أَيَّامِي الآتِيَاتِ

إِذَا عُدْتُ مِنْ بُعْدِ المَسَافَاتِ لَاحَ لِي

بِبَابِكِ حُضْنٌ يَسْتَرِيحُ لَهُ ذَاتِي

وَلَكِنَّنِي أَشْقَى إِذَا مَا رَأَيْتُهُمْ

يُبَدِّدُهُمْ حِقْدٌ وَتَطْوِيهِمُ شَتَاتِ

وَيَحْزَنُنِي أَنْ لَا يَسُرَّ أَخاً غِنًى

لِأَخِيهِ، وَأَنْ تَخْفُتَ فِينَا المَسَرَّاتِ

فَيَا أَهْلَ دَارِي، أَشْعِلُوا الوُدَّ بَيْنَكُمْ

وَصُونُوا جَمَالَ الرُّوحِ وَالذِّكْرَيَاتِ

إِذَا زَلَّ إِنْسَانٌ، فَكُونُوا لَهُ يَداً

تُقِيمُ خُطَاهُ بِالرِّفْقِ وَالحَسَنَاتِ

فَلَيْسَ جَمَالُ الدَّارِ حُسْنَ بُنْيَانِهَا

جَمَالُ الدِّيَارِ تَآلُفُ النَّبَضَاتِ

سَلَمِيَّةُ، يا حُلْمَ الأَجْدَادِ وَالرَّجَا

سَنَحْمِلُ عَهْدَكِ في جَمِيعِ الحَيَاةِ

وَنَزْرَعُ في أَرْضِ الغَدِ الوُدَّ وَالرَّجَا

لِيَزْهُوَ صَبَاحُكِ بِالمَحَبَّاتِ

فَطُوبَى لِدَارٍ أَهْلُهَا يَتَوَادَدُونَ

وَيَفْرَحُ فِيهَا المَرْءُ لِلْخَيْرَاتِ

وَيَا لَيْتَ أَبْنَاءَكِ يَحْمِلُونَ عَهْدَهُمْ

كَحُبٍّ تَوَارَثْنَاهُ عَبْرَ الحَيَاةِ.

بقلم أ. عصام كحلة

شارك