في لحظة تشتد فيها المواجهة، يتجلى المعنى الحقي للقوة. المقاومة، بصلابتها الميدانية وثباتها السياسي، أثبتت مجدداً أنها معادلة لا يمكن تجاوزها في أي حسابات إسرائيلية. التهديد الذي أطلقته إسرائيل أمس بأستهداف الضاحية الجنوبية وبيروت لم يكن سوى محاولة يائسة لفرض معادلات جديدة، لكن إصرار المقاومة على الثبات والرد جعل هذا التهديد يرتد خائباً.
المشهد لم يكن لبنانياً وحده. التهديد الإيراني الواضح بإخلاء كامل شمال فلسطين المحتلة، والتحذير بأن أي أستهداف للضاحية سيقابله أستهداف مباشر للكيان، هذا التطور وضع تل أبيب أمام حقيقة جديدة، جبهة المقاومة لم تعد جزراً منفصلة. من طهران مروراً ببغداد وصنعاء وصولاً إلى بيروت، المحور اليوم مترابط في القرار والميدان. الضربة على جبهة تعني أشتعال كل الجبهات.
والخطوة الأولى قبل الرد العسكري، أوقفت إيران المفاوضات مع الأميركي ردا” على التهديد الإسرائيلي لبيروت وأرفقت ذلك بتحذير وإنذار للكيان.
هنا برز المعطى الأهم، لأول مرة نسمع دونالد ترامب يصرح بأنه (تحدث مع حزب الله عبر وسيط) . هذا الأعتراف بحد ذاته شهادة على فشل سياسة الكسر والتهديد. عندما يضطر رأس أكبر دولة داعمة للكيان للتواصل عبر قنوات غير مباشرة مع المقاومة، فهذا يعني أن قواعد الأشتباك تغيرت، وأن لغة التهديد وحدها لم تعد كافية.
ما يجري اليوم يؤكد أن محور المقاومة ليس تحالف مصالح مرحلي، بل هو بنية أستراتيجية متكاملة. إيران تصنع العمق، العراق يؤمن السند، اليمن يفرض المعادلات البحرية، ولبنان يقف في خط النار الأول. أي أستهداف لأي جزء من هذا المحور يتحول فوراً إلى معركة شاملة يتحمل العدو الإسرائيلي كلفها كاملة.
الرسالة وصلت، زمن التفرد بالضاحية أو ببيروت أنتهى. المقاومة اليوم ليست فصيلاً، بل هي معادلة إقليمية تحمي شعوبها وتفرض على العدو أن يحسب ألف حساب قبل كل تهديد.
نضال عيسى

















Discussion about this post