
بيان الندوة التأسيسية بعنوان (مركز الحداثة الديمقراطية في الشرق الأوسط الرؤية، الرسالة، ومنهج العمل )
شهد مركز الحداثة الديمقراطية في الشرق الأوسط انطلاق أعماله من خلال عقد الندوة التأسيسية الأولى (الندوة صفر)، التي أقيمت في بيروت بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والكتّاب والمثقفين، وممثلي منظمات المجتمع المدني، ورؤساء مراكز الأبحاث والدراسات، وعدد من الشخصيات الإعلامية والثقافية. وقد شكّلت هذه الندوة محطة تأسيسية للتعريف بالمركز، وعرض رؤيته الفكرية ورسالة عمله ومنهجه البحثي، واستعراض أولوياته وبرنامجه العلمي للمرحلة المقبلة.
لماذا تأسس المركز؟
ينطلق مركز الحداثة الديمقراطية في الشرق الأوسط من قناعة راسخة بأن المنطقة تعيش مرحلة تاريخية شديدة التعقيد، تتشابك فيها أزمات الدولة والمجتمع والاقتصاد والثقافة، وتتداخل فيها العوامل الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية، الأمر الذي يستدعي وجود فضاء فكري مستقل يسهم في إنتاج المعرفة، وإعادة بناء النقاش العام على أسس علمية ونقدية، بعيدًا عن الانفعالات الآنية والقراءات التبسيطية.
ولا يسعى المركز إلى تقديم أجوبة جاهزة أو وصفات مسبقة، وإنما يهدف إلى بناء الأسئلة الصحيحة، وفتح آفاق جديدة للتفكير، وتحويل النقاشات العامة إلى معرفة علمية متراكمة قابلة للبحث والتطوير والنشر.
رؤيتنا
جاء تأسيس المركز استجابةً للحاجة المتزايدة إلى مؤسسات فكرية مستقلة تواكب التحولات العميقة التي يشهدها الشرق الأوسط، وتسهم في فهمها وتحليلها واقتراح البدائل الممكنة للتعامل معها.
فالأزمات التي تواجه المنطقة ليست سياسية فحسب، ولا اقتصادية أو اجتماعية فقط، وإنما هي أزمات بنيوية مركبة ترتبط بطبيعة الدولة، وبنية السلطة، وأنماط التنمية، وإدارة التعدد، والثقافة السياسية، وموقع المنطقة في النظامين الإقليمي والدولي.
ومن هذا المنطلق، يسعى المركز إلى أن يكون مساحة للحوار النقدي وإنتاج المعرفة وتطوير الأفكار والسياسات التي تساعد على فهم الواقع واستشراف المستقبل.
مفهوم الحداثة الديمقراطية
يتعامل المركز مع مفهوم الحداثة الديمقراطية بوصفه أفقًا فكريًا ومنهجًا نقديًا لفهم العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين الحرية والعدالة، وبين التنمية والديمقراطية، وبين الوحدة والتعدد، وليس باعتباره شعارًا أيديولوجيًا مغلقًا أو نموذجًا جامدًا قابلًا للاستنساخ.
وفي هذا السياق، تُفهم الديمقراطية بوصفها منظومة متكاملة تشمل المؤسسات والقوانين والثقافة السياسية والمشاركة المجتمعية والعدالة الاجتماعية، كما تُفهم التنمية باعتبارها عملية شاملة تستهدف تحسين حياة الإنسان وتعزيز قدرته على المشاركة والإنتاج والإبداع.
مساحة للحوار وإنتاج المعرفة
لا يدّعي المركز امتلاك الحقيقة، ولا يهدف إلى التحول إلى منبر حزبي أو أيديولوجي، بل يقوم على الإيمان بأهمية الحوار، والتعددية، والنقد المسؤول، واحترام الاختلاف.
ولهذا يفتح أبوابه أمام الباحثين والأكاديميين والمثقفين والفاعلين المدنيين من مختلف الاتجاهات الفكرية، انطلاقًا من قناعة بأن المعرفة تتطور بالحوار، وأن فهم القضايا المعقدة يتطلب تعدد المقاربات وتكاملها.
منهج العمل
يعتمد المركز في جميع أنشطته على مجموعة من المبادئ الأساسية، أبرزها:
– الاستقلالية الفكرية.
– الالتزام بالمنهج العلمي والنقدي.
– احترام التعددية والاختلاف.
– الربط بين البحث النظري والقضايا العملية.
– إنتاج معرفة تراكمية قابلة للتطوير.
– تحويل الحوار الفكري إلى أوراق بحثية ودراسات وسياسات عامة.
وانطلاقًا من ذلك، ينظر المركز إلى الندوات واللقاءات العلمية بوصفها حلقات مترابطة ضمن مشروع معرفي متكامل، تتراكم مخرجاته بصورة منهجية ومنظمة.
مجالات عمل المركز
يرتكز برنامج المركز على دراسة القضايا البنيوية التي تؤثر في مستقبل الشرق الأوسط، ومن أبرزها:
– الدولة الحديثة وسؤال الشرعية.
– الديمقراطية والتحول السياسي.
– المواطنة وإدارة التعدد القومي والديني والثقافي.
– الثقافة السياسية وبناء المجال العام.
– الاقتصاد والتنمية والعدالة الاجتماعية.
– قضايا المرأة والتحول الاجتماعي.
– البيئة والتنمية المستدامة والعدالة المناخية.
– التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحولات الرقمية.
– التدخلات الإقليمية والدولية ومستقبل الشرق الأوسط.
– العقد الاجتماعي وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.
برنامج العمل
يسعى المركز إلى تنفيذ برنامج مؤسسي يجمع بين النشاط الفكري والإنتاج البحثي والتواصل المجتمعي، ويشمل:
– تنظيم سلسلة من الندوات الفكرية المتخصصة.
– إعداد الأوراق الفكرية وأوراق السياسات العامة.
– إنجاز الدراسات والبحوث العلمية المتخصصة.
– عقد الحوارات والموائد المستديرة بين الباحثين والخبراء والفاعلين المدنيين.
– بناء شبكة معرفية تضم الباحثين والأكاديميين والمؤسسات الشريكة في المنطقة وخارجها.
– إصدار الدراسات والتقارير الدورية وتوثيق مخرجات المركز وأنشطته.
الندوة التأسيسية… بداية لمسار معرفي
مثّلت الندوة التأسيسية الأولى نقطة الانطلاق لهذا المشروع الفكري، إذ هدفت إلى التعريف بالمركز ورؤيته وأولوياته، ورسم خريطة أولية للأسئلة والقضايا التي سيعمل عليها خلال المرحلة المقبلة، كما أسهمت في تشكيل نواة أولى من الباحثين والمهتمين الراغبين في الإسهام في تطوير هذا المشروع وتعزيز حضوره العلمي والفكري.
وقد شهدت الندوة نقاشات علمية ومداخلات نوعية عكست أهمية تأسيس فضاء مستقل للحوار وإنتاج المعرفة، وأكدت الحاجة إلى تعاون المؤسسات الأكاديمية والبحثية ومنظمات المجتمع المدني في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة.
و في إطار برنامجه البحثي والفكري، يعلن مركز الحداثة الديمقراطية في الشرق الأوسط عن بدء التحضيرات لعقد الندوة الفكرية الأولى ضمن سلسلة الندوات العلمية التي ينظمها المركز، وذلك تحت عنوان:
“نشوء الدولة وتطور مفهومها: من سومر إلى الدولة الأمة وأزمات الدولة المعاصرة”
وتهدف الندوة إلى تقديم قراءة تاريخية وفلسفية وسياسية لمسار نشوء الدولة وتطور مفهومها عبر الحضارات الإنسانية، بدءًا من التجربة السومرية، مرورًا بالدولة القديمة والإمبراطوريات، والدولة القومية الحديثة، وصولًا إلى الدولة الأمة، مع التوقف عند أبرز الإشكاليات والأزمات التي تواجه الدولة المعاصرة في ظل التحولات الإقليمية والدولية.
كما ستناقش الندوة مساهمات الفلاسفة والمؤرخين والمفكرين في تفسير نشأة الدولة، وتطور مفهوم الشرعية والسلطة والعقد الاجتماعي والمواطنة، إضافة إلى التحديات التي تفرضها العولمة، والتعددية، والثورة الرقمية، والتحولات الجيوسياسية على مستقبل الدولة في الشرق الأوسط والعالم.
وسيُعلن المركز في وقت لاحق عن موعد انعقاد الندوة، ومحاورها التفصيلية، وأسماء المشاركين والمتحدثين.
كلمة شكر
يتقدم مركز الحداثة الديمقراطية في الشرق الأوسط بخالص الشكر والتقدير إلى جميع الأكاديميين والباحثين والمفكرين والكتّاب والإعلاميين، وممثلي منظمات المجتمع المدني، ورؤساء مراكز الأبحاث والدراسات، وكافة الشخصيات الوطنية والثقافية التي شاركت في الندوة التأسيسية وأسهمت بأفكارها ومداخلاتها في إنجاح هذا اللقاء.
ويؤكد المركز أن هذه الندوة ليست سوى بداية لمسار طويل من العمل البحثي والحوار المعرفي، وأن أبوابه ستبقى مفتوحة أمام جميع الباحثين والخبراء والمهتمين للمساهمة في بناء معرفة علمية رصينة، وإثراء النقاش العام، وتعزيز ثقافة الحوار والديمقراطية، بما يخدم مستقبل شعوب الشرق الأوسط.
5/7/2026
مركزالحداثةالديمقراطية في الشرق الأوسط
مركز الحداثة الديمقراطية في الشرق الأوسط



