من فشل الحرب إلى وهم الحصار، لماذا لن تكسر العقوبات إيران وحزب الله. ؟

 

 

حين تعجز واشنطن عن تحقيق أهدافها بالضغط العسكري تلجأ فورا” إلى سلاحها المفضل القديم وهي العقوبات والحصار الأقتصادي. القرار الأميركي الأخير بفرض حصار أقتصادي جديد على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبتشديد العقوبات على حزب الله في لبنان، ليس إلا إعترافا” ضمنيا” بفشل الخيار العسكري الذي راهنت عليه الإدارات الأميركية المتعاقبة، ولم تحصد منه سوى الخسائر.

العقوبات على إيران ليست جديدة. هي موجودة منذ عشرات السنين، وتم تشديدها وتخفيفها وتغيير مسمياتها، لكن النتيجة واحدة. لم تنجح في إسقاط النظام، ولم توقف عجلة التطور.

على العكس تماما”، حولت طهران الحصار إلى فرصة. بنت أقتصاد مقاومة، وطورت صناعاتها العسكرية والمدنية، وفرضت نفسها كلاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه. اليوم إيران ليست دولة محاصرة ضعيفة، بل دولة تمتلك قوة عسكرية متقدمة، وتأثيرا” سياسيا” يمتد من الخليج إلى البحر المتوسط.

فشل الحرب العسكرية على إيران دفع واشنطن للعودة إلى ما تعرفه، خنق الشعوب بالجوع. لكن التاريخ يقول إن هذا السلاح فقد فعاليته. كلما زاد الحصار زاد التماسك الداخلي، وزادت قناعة الإيرانيين بأن قوتهم هي الضمان الوحيد لسيادتهم.

أما فيما يخص حزب الله في لبنان، فالرسالة الأميركية واضحة. أستهداف البنية الإجتماعية والمالية للمقاومة ظنا” أن ذلك سيؤدي إلى تراجعها.

لكن مَن يراقب مسيرة حزب الله منذ تأسيسه يدرك أن هذه المقاومة لم تقم على المال ولا على الدعم الخارجي فقط. هي عنوان للصمود، وتجربة قتالية وسياسية ولدت من رحم الأحتلال والحصار.

العقوبات قد تزيد الضغط المعيشي، لكنها لن تغير قناعة جمهور المقاومة ولا عقيدة مقاتليها. فمن واجه أقوى الجيوش وصمد، لا يمكن أن تكسره ورقة عقوبات جديدة. الإرادة هنا ليست سلعة تباع وتشترى بالدولار.

الولايات المتحدة تعتقد أن تكرار نفس الأدوات سيعطي نتائج مختلفة. فرضت الحصار على إيران لعقود فتحولت إلى قوة إقليمية. حاربت المقاومة في لبنان فازدادت رسوخا”.

القرار الجديد ليس إلا محاولة لشراء الوقت وتغطية العجز الأستراتيجي. أما الحقيقة على الأرض فتقول، الشعوب التي إختارت طريق المقاومة والأعتماد على الذات لا تكسرها العقوبات، لأنها دفعت ثمن حريتها مقدما” بالدم.

 

نضال عيسى

شارك